ما الذي تعنيه عبارة "تجاهل الدولة"؟ انها تعني، بشكل مبسط، التأكيد على الحق، على قدم المساواة، في ممارسة كافة القدرات. فالحق، الذي هو مجرد امتداد للحقوق الأخرى، يجب عليه السمو أو السقوط مع الحقوق الأخرى. فالأفراد وإن كانوا يتحدثون بالفعل عن الحرية المدنية والدينية كأشياء مختلفة، إلا أن التمايز بينهما هو أمر عشوائي تماما. فهما أجزاء من الكل ذاته، وليس من الممكن أن يتم فصلهما، من الناحية الفلسفية.
إن قضية الليبراليين الكلاسيكيين للدفاع عن الحرية الشخصية قد شوّهها النقّاد الاجتماعياتيين، الذين يذهبون إلى أننا نولد جميعاً بالتزامات معينة كثيرة، مثل إعطاء هذا الكيان من الاشخاص—الذي يطلق عليه الدولة أو بشكل أكثر غموضاً الأمة أو المجتمع أو الناس—الكثير من المال والكثير من الطاعة أو حتى حياة المرء. ويذهب الاجتماعياتيون الى أن مثل هذه الالتزامات يمكن أن تُفرض بالقوة.
قد يتساءل المرء—وهو محقٌّ في تساؤله—إذا ولد الفرد مقيّداً بالتزامات لإطاعة الأوامر، فمن هو الذي ولد ممتلكاً للحق في إصدار الأوامر؟