« التدوينة السابقة التدوينة التالية »
كيف تصنع القرارات الجماعية؟ الجواب، بالطبع، هو أن القرارات يتخذها صنّاع السياسة—السياسيون والبيروقراطيون—والناخبون. الفكرة الأساسية لـ"نظرية الخيار العام" بسيطة للغاية: وهي أن الأفراد حين يقومون بدورهم كناخبين، أو كسياسيين أو بيروقراطيين يواصلون الاهتمام بمصالحهم ويحاولون زيادة منفعتهم.
ثمة خطر آخر يلوح في الأفق: وهو خطر وجود أغلبية ثابتة قد تستغل وتضطهد أقلية يمكن تحديدها. ونبدو هنا وكأننا نواجه خياراً غير مريح: سواءً أغلبية غير متماسكة مع تحالفات غير ثابتة، أو ديكتاتورية واضع أجندة، أو "استبداد أغلبية" توكوفيلية (نسبة إلى توكوفيل).
تفترض "نظرية الخيار العام" أن السياسيين يريدون الفوز في الانتخابات—وإلا فإنهم لن يبقوا سياسيين لفترة طويلة. ولتحقيق هدفهم، يطرح السياسيون أموراً يعتقدون أنها تحظى بتفضيل الأغلبية. إن البيروقراطي فرد عادي، مثل أي شخص آخر، يحاول الحصول على أقصى منفعة ممكنة (على سبيل المثال لا الحصر، زيادة ميزانية مكاتبه لأن ذلك يمكنه من زيادة تعويضاته الحقيقية من ناحية البهرجة: مكاتب أوسع، وحساب نفقات أفضل، إلخ).