عن الدولة واقتصاد السوق وتنافيهما المفترض
29 نيسان، 2008

هناك مصادرة يجري التسليم بها دون مساءلة، كأنها من البدائه ومن تحصيل الحاصل، هي القائلة بأن حرية السوق، التي ترتقي لدى دعاتها إلى مرتبة "أم الحريات"، ستجترح لا محالة، وقد سادت وتعولمت، على الصعيد الكوني ما سبق لها أن حققته، في مبتدئها، على صعيد أوطان الغرب وأممه، أي أنها ستكون قابلة الديمقراطية وشرطها الضروري. ويفترض الرأي هذا، بل يجزم، أنه يكفي ترك حرية المبادرة تفعل فعلها "يدا خفيّة" في المجال الاقتصادي، حتى تنجرّ عنها سائر الحريات الأخرى، من سياسية وسواها.

 كل ذلك صحيح وليس محل خلاف جدّي. المشكلة ليست هنا؛ بل في النظرة الليبرالية المغالية التي أضحت سائدة، سيادة مطلقة تقريبا، والتي تضع السوق في مواجهة الدولة، وتفترض بينهما علاقة تنافٍ متبادل، أو عداء مستحكم، بحيث لا يمكن، وفق تلك النظرة، للدولة إلا أن تكون، لنزوعٍ فيها طبيعي ملازم، معرقلة للسوق حادّة من حريتها، ولا يمكن للسوق، بالمقابل وبالتالي، إلا أن تكون في حالة صدام مع الدولة، فلا تزدهر إلا بانحسارها.

تعليقات

A service provided by Al Bawaba