عن الدولة واقتصاد السوق وتنافيهما المفترض
29 نيسان، 2008

هناك مصادرة يجري التسليم بها دون مساءلة، كأنها من البدائه ومن تحصيل الحاصل، هي القائلة بأن حرية السوق، التي ترتقي لدى دعاتها إلى مرتبة "أم الحريات"، ستجترح لا محالة، وقد سادت وتعولمت، على الصعيد الكوني ما سبق لها أن حققته، في مبتدئها، على صعيد أوطان الغرب وأممه، أي أنها ستكون قابلة الديمقراطية وشرطها الضروري. ويفترض الرأي هذا، بل يجزم، أنه يكفي ترك حرية المبادرة تفعل فعلها "يدا خفيّة" في المجال الاقتصادي، حتى تنجرّ عنها سائر الحريات الأخرى، من سياسية وسواها.

 كل ذلك صحيح وليس محل خلاف جدّي. المشكلة ليست هنا؛ بل في النظرة الليبرالية المغالية التي أضحت سائدة، سيادة مطلقة تقريبا، والتي تضع السوق في مواجهة الدولة، وتفترض بينهما علاقة تنافٍ متبادل، أو عداء مستحكم، بحيث لا يمكن، وفق تلك النظرة، للدولة إلا أن تكون، لنزوعٍ فيها طبيعي ملازم، معرقلة للسوق حادّة من حريتها، ولا يمكن للسوق، بالمقابل وبالتالي، إلا أن تكون في حالة صدام مع الدولة، فلا تزدهر إلا بانحسارها.

منظومة إقتصاد السوق
24 ايار، 2007

إن المؤسسات الثلاثة الرئيسية اللازمة لـ"البنية التحتية الخفيفة" في اقتصاد السوق هي النظام القانوني، ونظام المحاسبة، والمواقف الثقافية. هذه المؤسسات، اذا ما اجتمعت سوية، فهي أشبه بكرسي بثلاثة أرجل، حيث أن أي ضعف أو قصر في إحداها سيقلل من استقرار الكرسي الى حد كبير.

بواسطة وليام إيه. نيسكانين 15:18 | إقتصاد السوق | تعليق(0) | الرابط الثابت
بيروقراطيي الأوطان: دقيقة من وقتكم الثمين...
23 نيسان، 2007

تتخذ القرارات في اقتصاد السوق بشكل مستقل من قبل المشاركين—إن كانوا مستهلكين، أو مالكي موارد، أو منتجين أو أصحاب مبادرات—على أساس ما يعتقده الأفراد كأفضل الخيارات المتوفرة لديهم. إن السوق عبارة عن مؤسسة تنسيقية هائلة، والمشكلة بمجملها هي كيفية الانسجام مع الندرة أو الشحة على نحو ممتاز. وعلى نحو مماثل، فالمشكلة الاقتصادية-الاجتماعية هي كيفية الانسجام مع لامركزية المعرفة التي لا مناص منها.

من الواضح أن التخطيط البيروقراطي يعمل على عرقلة مستمرة للحياة الهادئة التي قد يتم التمتع بها من قبل الذين يتابعون أنماطاً معينة لسلوك السوق. وإن ما هو أكثر جدية هو حقيقة أن السيطرة الحكومية على الأسعار والكميات ونوعيات إنتاج المخرجات وتوظيف المدخلات، قد تقوم—عن غير قصد—بمنع أو حجز الأنشطة التي لم تكن قد خطرت ببال أحد. وبينما يمكن أن تكون هذه الأنشطة الممنوعة أو المعطلة أنشطة نافعة من الناحية التجارية، فإن احتمالية اكتشافها تكون حينها قد اضمحلت بالكامل نتيجة لأهواء وأفعال البيروقراطيين.

إن "اليد الخفية" للسوق الحرة هي خفية حتى على أعلم العلماء المختصين والمنظمين الحكوميين أنفسهم. فلنبتعد عن الأوهام: بأن البيروقراطيين "يعلمون ما يفعلون".

A service provided by Al Bawaba