طبقا لدراسات اقتصادية رياضية، فإن الحرية الاقتصادية، أو تطويراتها، تعمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي. إلا أن ظواهرها ستكون تحت سيطرة ظواهر مستوى التنمية الاقتصادية ورأس المال البشري. فهل تشير هذه النتائج، ضمنياً، إلى أن المناصرين أو المدافعين عن الرأسمالية وعن الحرية الاقتصادية يبالغون في قضيتهم؟ ليس ذلك على الإطلاق. للحرية الاقتصادية في الاقتصاد العالمي—والذي يعني وجود اقتصاديات حرة مهيمنة ورائدة—أهمية عليا في تحسين معدلات النمو الاقتصادي وفي التغلب على الفقر الجماعي في كل مكان آخر غير دول الغرب. إضافة إلى ذلك، فان الحرية الاقتصادية داخل الأمم، أو تطويراتها، ستساعد أولئك الذين يقومون بممارستها وتطبيقها.
يسعدنا في مدونة الحرية، أن نقدم لكم"خارطة العالم للحرية الاقتصادية"—كأحد مشاريع مصباح الحرية—والتي تبرز و تلخص للقارئ العربي بيانات تقرير "الحرية الاقتصادية في العالم 2006" بقالب سلس ودقيق—في آن واحد—وتسهل عملية تقصي الحقائق المتعلقة بالحرية الاقتصادية عن كل دولة غطاها التقرير. نرجو أن تنال إعجابكم!
أيّد الفلاسفة السياسيون الأوائل، مثل جون ستيوارت ميل، والاقتصاديون الأسطوريون، مثل آدم سميث، طريقة منفعية للحياة السياسية والاقتصادية، بحيث أن التحسن في مصالح ومنافع الفرد الواحد يساعد كذلك الآخرين. وقد أثبتت الدراسات أن الدول ذات حرية اقتصادية أكبر تنتج أفراداً أكثر ثروة، إلا أنه يبدو أن تأثير الحرية الاقتصادية على مستوى دخل الفرد يفوق ذلك للحرية الدينية والحريات الاجتماعية والسياسية الأخرى.
هل هذا يقلل من أهمية الحريات الأخرى بحيث ندع الحكومات العربية تسرح وتمرح بيد من حديد وفي نفس الوقت تترك الحرية الاقتصادية لتسيّر أمور الناس؟ بالطبع لا... فبازدياد الحرية الاقتصادية يصبح الناس أكثر اهتماماً بحرياتهم الأخرى: السياسية والمدنية والاجتماعية، فتلعب السببية هنا على مر السنين كعامل ضغط على الحكومات لتصحيح وتحسين شتى المجالات، سياسياً واجتماعياً. مع الأسف، نقول، السببية قلما تعمل بالعكس (الحريات السياسية والمدنية والاجتماعية لخلق الحرية الاقتصادية)، فذلك يأخذ وقتاً أكبر بكثير (وهنا نعني عقوداً إن لم يكن قروناً).