بينما
ينظر كل من الإسرائيليين والفلسطينيين إلى واشنطن باعتبارها مركزا بالنسبة لأي حل
للنزاع بينهما، فقد بقي الاتحاد الأوروبي مهمشا في هذه العملية. فالاتحاد الأوروبي
يُعتبر المانح الأكبر للمساعدات بالنسبة للسلطة الفلسطينية والشريك التجاري الأكثر
أهمية بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك، فقد اخفق في ترجمة ذلك النفوذ الاقتصادي إلى
تأثير دبلوماسي.فجأةً، وبعد فترة من الطريق المسدودة، يشهد
الشرق الأوسط موجة من المحاولات تهدف إلى تنشيط الجهود من أجل إيجاد حل للنزاع
الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده.
الرئيس بوش، ونائب الرئيس ديك تشيني، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قد تجولوا في المنطقة على أمل إعادة إحياء عملية السلام. هذا الجهد الأخير لم يؤدّ إلى أكثر من مجرد استعراض للنوايا الطيبة وفرصة لالتقاط الصور. التسوية النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينين على ما يبدو تثبت بأنها هدف صعب المنال. وفي الحقيقة، فإن الكثيرين يعتقدون بأن انعدام القيادة الفعالة في الطرفين هو الذي يؤدي إلى الجمود الحالي. ولكن قد تكون هنالك أسباب ديموغرافية أخرى نادراً ما يتم التطرق إليها.
أطلقت
واشنطن بالون اختبار حول وضع قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) كقوة لحفظ السلام
في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة الجيروساليم بوست خبراً مفاده أن قائد حلف الناتو
السابق، الجنرال جيمز جونز، وهو حالياً المبعوث الخاص لإدارة بوش إلى الشرق
الأوسط، يتولى طرح هذه الفكرة على مختلف البلدان الأوروبية. إنها فكرة رديئة بشكل
صارخ.
في فجر يوم 23/1/2007
فجّر مسلحون فلسطينيون الجدار الحدودي الفاصل بين مصر والأراضي الفلسطينية في قطاع
غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ منتصف حزيران (يونيو)
الماضي، وقد جاءت هذه الخطوة التي لم تكن مفاجئة لبعض الأطراف بعد ما يزيد عن ستة
أشهر من الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة والذي تزايدت حدته في الأيام التي
سبقت فتح الحدود، عندما قررت إسرائيل تقليص إمدادات الوقود والكهرباء إلى قطاع
غزة، مما أدى لغرقه في ظلام دامس لعدة أيام.
لقد تحوّلت المنطقة الضيقة الممتدة على طول الحدود إلى منطقة تجارة حرة تجري فيها مبادلات تجارية متفاوتة في الحجم ونوعية السلع المتبادلة. أما المناطق المصرية الصحراوية المحاذية للحدود وصولا لمدينة العريش القريبة، فقد تحولت إلى سوق يرتاده الآلاف من الفلسطينيين الذين يعانون نقصاً كبيراً في المواد الأساسية بسبب الحصار حيث قدر عدد الفلسطينيين الذي تجولوا في الأراضي المصرية بحوالي 700.000. ولكن قلما نجد تحليلاً معمقاً حول الحركة التجارية النشطة التي شهدتها الأيام التي أعقبت تدمير الحدود، والتي انعكست بمجموعة مهمة من المؤشرات الاقتصادية.
من المتعارف عليه ان القانون الذي يلف العالم من
القطب الى القطب بات ممزوجاً بالروح الامريكية تحت راية مناهضة الارهاب من خلال نشر
الديمقراطية الامريكية، وما تنطوي عليه من خصائص يجري تعميمها على شكل أفكار يتم
تصديرها لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.
لبنان، وبفضل التيارات الطائفية والمذهبية—وليس السياسية—، يبدو عصياً امام التجربات الديمقراطية المتنوعة، ويخطئ جداً من يظن ويعتبر انه يوجد في لبنان احزاب سياسية بعيدة عن التبعية والطائفية، وهذا امر ليس بجديد، بل متوغل في القدم منذ عشرات العقود، على رغم محاولات البعض الظهور بثوب سياسي صرف.
فالديمقراطية الامريكية التي يجري تصديرها حالياً، أتت من خلال العمل السياسي الصرف والتنافس الطبيعي بين حزبين رئيسيين، وهذا امر مستحيل التطبيق في لبنان، البلد الطائفي الصرف.
التعليم في العالم العربي هو خليط بين الأنباء الجيدة
والسيئة. فمن ناحية، يواصل التعلّم التقدم على امتداد الإقليم مع تقدم بعض البلدان
بأكثر من البعض الآخر. ومن ناحية أخرى، فإن العالم العربي ما زال متاخراً عن معظم
بلدان العالم وهو يخرّج مواطنين غير مؤهلين للمشاركة في السوق العالمية التي تتطور
سراعاً.
في الوقت الذي يواصل فيه واضعو السياسة العربية معالجة مخططات التنمية المستقبلية، يتوجب عليهم التركيز على إصلاح وتحسين مؤسساتهم التعليمية. إن الفشل في تحقيق ذلك سوف يؤدي دون شك إلى زيادة الملايين من العاطلين عن العمل، وربما يهددون استقرار المنطقة. إن معالجة الإصلاح التعليمي يجب أن يُعطى الأولوية اليوم.
بعد هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، وهجمات 11 مارس 2004 في مدريد، وتفجيرات لندن في 7 يوليو 2005، كثيراً ما يذكرنا الساسة بخطر الإرهاب المستمر وبأنهم يحتاجون إلى مزيد من الصلاحيات لحمايتنا.
لا عجب أن عامة الشعب مستعدون لإعطاء الصلاحيات للحكومة لوضع مقاييس مراقبة قمعية تهدد الحرية بشكل كبير. وبدلاً من أن تجعل الناس أكثر أماناً، يحدث العكس: يستغلون الاستياء الاجتماعي لاكتساب النفوذ السياسي ويفاقمون شعور الخوف بين الناس.
في وقت قريب سيقوم الكونغرس الأمريكي بمناقشة القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس بوش ببيع أسلحة متطورة بمبلغ 20 مليار دولار إلى عدة دول عربية. هذه الصفقة كان قد تم عرضها من قبل البيت الأبيض على أنها إحدى السبل الخاصة بنشر الاستقرار في الشرق الأوسط الذي يتعرض للتهديد من قبل مطامع إيران ومن خلال بروز الإرهاب.
ينبغي على الكونغرس أن يرفض هذا البيع تماما استنادا إلى كون التسليح الذي سيقدم إلى العالم العربي لا يعتبر من المصلحة المثلى للمنطقة ولا هو من مصلحة الولايات المتحدة.
ما زالت شعوب العالم العربي تكافح فيما يتّصل بأنظمتها التعليمية—وهي دون شك إحدى الأسباب الرئيسية من وراء تقدم العالم العربي الاقتصادي البطيء. فعلى جميع المستويات أداء الطلبة العرب هو أداء ضعيف. العلوم والرياضيات ما زلت ضعيفة. ويكتشف الطلبة بأنهم متأخرون وراء معظم بلدان العالم. في بعض الحالات، انعدام الموارد للتعليم هي السبب في ذلك التأخُّر. ومع ذلك، وحتى عندما تكون الموارد المخصصة للتعليم كبيرة، فإن النتائج ليست مشجعة. وعلى ما يبدو فإن هنالك ما يشبه الجدار الذي يفصل بين أنظمة التعليم العربية وبين سائر العالم. إصلاح الأنظمة التعليمية العربية هي أولوية ملحة.
لقد أسهمت الإخفاقات الاقتصادية للمنطقة العربية—مقرونة بحالات عدم الاستقرار السياسي—في ظهور الإسلاموية (الحركة الدولية الغامضة التي تهدف إلى استعادة سمو الإسلام التقليدي من خلال تحصين المسلمين ضد التأثيرات التحويلية للعولمة). ومن الغرابة بمكان أن الإسلامويين يرغبون في استعادة العلاقات الاقتصادية الما قبل حداثوية في أماكن معينة دون غيرها. يبدو أن ليس لديهم خصام كبير مع المؤسسات أو الشركات التجارية، أو الشركات ذات الرساميل المشتركة، أو أسواق الأوراق المالية، أو نظم المحاسبة الحديثة، من بين مستجدات القرنين الماضيين. وتركز معارضتهم للاقتصاد الحديث على بعض القضايا المحببة: لاأخلاقية الفائدة والتأمين، عدم عدالة بعض حالات عدم المساواة، والقدرة التدميرية للإعلانات التجارية غير المقننة والنزعة الاستهلاكية. وحتى في هذه القضايا، ينقسم الإسلامويون فيما بينهم، فيظهر بعضهم قبولاً للممارسات الحديثة التي يرفضها الآخرون لأنها غير إسلامية!
لقد خلقت حالة التأخر الاقتصادي المزمن عقبات في طريق الإصلاح. فمن خلال جعل الإقليم عرضة للتدخل الأجنبي، وبشكل مستمر، وجعل العديد من البلدان معتمدة على الحماية الأجنبية، فإن ذلك أوجد حالة من الرضى والاقتناع بالحكم الاستبدادي. والمنطق وراء ذلك هو أن الخطوات صوب الديمقراطية قد تسبب عدم استقرار سياسي، وفي النتيجة، تدهور اقتصادي، من خلال كشف الانقسامات السياسية التي كانت مخفية في السابق واستدعاء التدخل الأجنبي.
إن أحد المفاهيم الرئيسية من أبحاث خبير التحول المؤسساتي والحائز على جائزة نوبل، دوغلاس نورث، تنص على أنه يتوجب على حكام النظام المقيَّد المحدود أن يعملوا على الحد من حقوق الجماهير. فإذا نال الجميع حقوقهم الاقتصادية والسياسية، فلن يكون لدى الحكام أي عرض خاص يقدمونه لتهدئة المغتصبين المحتملين. أن نقول لحكام النظام المحدود: "إننا نصرّ على التخلص من الفساد والتحول إلى مجتمع مفتوح" هو بمثابة أن نطلب منهم ارتكاب الانتحار السياسي!