« التدوينة السابقة التدوينة التالية »
يرسم بعض المفكرين فرقاً بين المساواة التقليدية والمساواة الحقيقية، حيث تعني المساواة التقليدية شيئاً كالمساواة المجردة أمام القانون—أي بانطباق القوانين بشكل متساو على الجميع—بينما تتطلب المساواة الحقيقية إزالة، أو على الأقل التقليل لدرجة كبيرة، من الفروق في الثراء، والفرص، والنفوذ. ومن الواضح أن هذا النوع الأخير من المساواة—والتي يمكن أن نطلق عليها المساواة الاجتماعية الاقتصادية—تعتبر غير متوافقة مع مفهوم الليبرتارية، وبالأخص إذا تم السعي لتحقيق تلك المساواة عن طريق بعض التشريعات القسرية. وتعتبر التشريعات التي تهدف إلى تحقيق المساواة الاقتصادية الاجتماعية مرفوضة من قبل الليبرتاريين باعتبارها غير مقبولة وتشكل تدخلاً اشتراكياً في حقوق الملكية للأفراد.
إن الجوهر الذي تستند إليه المساواة بمعناها الليبرتاري هو المساواة في السلطة، ويعني ذلك أنه لا يمكن للحكومة أن تحوز على أية حقوق لا يملكها رعايا تلك الحكومة—إلا إذا قام أولئك الرعايا بالتنازل طوعاً عن تلك الحقوق عن طريق التخويل أو التفويض، وبملء حريتهم. وبما أنني لا أمتلك أية حقوق على أي شخص آخر أو ملكيته، فلا يمكنني تفويض الحكومة حقاً على أي شخص آخر أو على ملكيته.