« |
19 ايلول, 2009
قصة ابن الزنا
يحكى أنه كانت هناك قبيلة تعرف باسم بني عرافه
وسميت بذلك نسبة إلى إن أفراد هذه القبيلة يتميزون بالمعرفة والعلم والذكاء الحاد !
وبرز من هذه القبيلة رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنور ، وكان لدى
هذا الشيخ ثلاثة أبناء سماهم جميعا بنفس الاسم ألا وهو (عبدالله) ؛ وذلك
لحكمة لا يعرفها سوى الله ومن ثم هذا الرجل الحكيم .
ومرت الأيام وجاء أجل هذا الشيخ وتوفي ، وكان هذا الشيخ قد كتب وصية لأبنائه يقول فيها :
(عبدالله يرث ، عبدالله لا يرث ، عبدالله يرث) !
وبعد أن قرأ الأخوة وصية والدهم وقعوا في حيرة من أمرهم لأنهم لم يعرفوا من هو الذي لا يرث منهم !
ثم أنهم بعد المشورة والسؤال قيل لهم أن يذهبوا إلى قاضي عرف عنه الذكاء والحكمة ، وكان هذا القاضي يعيش في قرية بعيدة ...
فقرروا أن يذهبوا إليه ، وفي الطريق وجدوا رجلا يبحث عن شي ما ،
فقال لهم الرجل : هل رأيتم جملا ؟ فقال عبدالله الأول : هل هو أعور ؟ فقال الرجل نعم .
فقال عبدالله الثاني : هل هو أقطب الذيل ؟ فقال الرجل نعم .
فقال عبدالله الثالث : هل هو أعرج ؟ فقال الرجل نعم .
فظن الرجل أنهم رأوه ؛ لأنهم وصفوا الجمل وصفا دقيقا . ففرح وقال : هل رأيتموه ؟ فقالوا : لا .. لم نره !
فتفاجأ الرجل كيف لم يروه وقد وصفوه له ! فقال لهم الرجل أنتم سرقتموه ؛ وإلا كيف عرفتم أوصافه ؟
فقالوا : لا والله لم نسرقه . فقال الرجل : سأشتكيكم للقاضي ، فقالوا نحن
ذاهبون إليه فتعال معنا .فذهبوا جميعا للقاضي وعندما وصلوا إلى القاضي
وشرح كل منهم قضيته ، قال لهم : اذهبوا الآن وارتاحوا فأنتم تعبون من
السفر الطويل ، وأمر القاضي خادمه أن تقدم لهم وليمة غداء ، وأمر خادما
آخر بمراقبتهم أثناء تناول الغداء .
وفي أثناء الغداء قال عبدالله الأول : إن المرأة التي أعدت الغداء حامل .
وقال عبدالله الثاني : إن هذا اللحم الذي نتناوله لحم كلب وليس لحم ماعز .
وقال عبدالله الثالث : إن القاضي ابن زنا .
وكان الخادم الذي كلف بالمراقبة قد سمع كل شي من العبادلة الثلاثة .
وفي اليوم الثاني سأل القاضي الخادم عن الذي حدث أثناء مراقبته للعبادلة وصاحب الجمل ،
فقال الخادم : إن أحدهم قال أن المرأة التي أعدت الغداء حامل !
فذهب القاضي لتك المرأة وسألها عما إذا كانت حاملا أم لا ،
وبعد إنكار طويل من المرأة وأصرار من القاضي ؛ اعترفت المرأة أنها حامل ، فتفاجأ القاضي كيف عرفوا أنها حامل وهم لم يروها أبدا !
ثم رجع القاضي إلى الخادم وقال : ماذا قال الأخر ؟ فقال الخادم الثاني :
قال أن اللحم الذي أكلوه على الغداء كان لحم كلب وليس لحم ماعز .
فذهب القاضي إلى الرجل الذي كلف بالذبح فقال له : ما الذي ذبحته بالأمس ؟ فقال الذابح أنه ذبح ماعزا ،
ولكن القاضي عرف أن الجزار كان يكذب ؛ فأصر عليه أن يقول الحقيقة إلى أن
اعترف الجزار بأنه ذبح كلبا لأنه لم يجد ما يذبحه من أغنام أو ما شابه .
فاستغرب القاضي كيف عرف العبادلة أن اللحم الذي أكلوه كان لحم كلب وهم لم
يروا الذبيحة إلا على الغداء !
وبعد ذلك رجع القاضي إلى الخادم وفي رأسه تدور عدة تساؤلات ، فسأله إن كان العبادلة قد قالوا شيئا آخر .
فقال الخادم : لا لم يقولوا شيئا . فشك القاضي في الخادم ؛ لأنه رأى على
الخادم علامات الارتباك ! وقد بدت واضحة المعالم على وجه الخادم ؛ فأصر
القاضي على الخادم أن يقول الحقيقة ، وبعد عناد طويل من قبل الخادم قال
الخادم للقاضي : أن عبدالله الثالث قال أنك ابن زنا
فانهار القاضي ! وبعد تفكير طويل قرر أن يذهب إلى أمه ليسألها عن والده الحقيقي ...
في بداية الأمر تفاجأت الأم من سؤال ابنها وأجابته وهي تخفي الحقيقة ، وقالت أنت ابني ، وأبوك هو الذي تحمل اسمه الآن .
إلا أن القاضي كان شديد الذكاء ؛ فشك في قول أمه وكرر لها السؤال .. إلا
أن الأم لم تغير أجابتها ، وبعد بكاء طويل من الط رفين ، وإصرار أكبر من
القاضي ؛ في سبيل معرفة الحقيقة خضعت الأم لرغبات ابنها وقالت له أنه ابن
رجل آخر كان قد زنا بها ؛ فأصيب القاضي بصدمة عنيفة كيف يكون ابن زنا ،
وكيف لم يعرف بذلك من قبل !
والسؤال الأصعب كيف عرف العبادلة بذلك !وبعد ذلك جمع القاضي العبادلة الثلاثة وصاحب الجمل لينظر في قضية الجمل وفي قضية الوصية ؛
فسأل القاضي عبدالله الأول : كيف عرفت أن الجمل أعور ؟ فقال عبدالله : لأن
الجمل الأعور غالبا يأكل من جانب العين التي يرى بها ولا يأكل الأكل الذي
وضع له في الجانب الذي لا يراه ، وأنا قد رأيت في المكان الذي ضاع فيه
الجمل آثار مكان أكل الجمل ؛ واستنتجت أنه الجمل كان أعورا ...
وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا : كيف عرفت أن الجمل كان أقطب
الذيل ؟ فقال عبدالله الثاني : إن من عادة الجمل السليم أن يحرك ذيله
يمينا وشمالا أثناء إخر اجه لفضلاته ؛ وينتج من ذلك أن البعر يكون مفتتا
في الأرض ، إلا أني لم أر ذلك في المكان الذي ضاع فيه الجمل ، بل على
العكس رأيت البعر من غير أن ينثر ؛ فاستنتجت أن الجمل كان أقطب الذيل !
وأخيرا سأل القاضي عبدالله الأخير قائلا : كيف عرفت أن الجمل كان أعرجا ؟
فقال عبدالله الثالث : رأيت ذلك من آثار خف الجمل على الأرض ؛ فاستنتجت أن
الجمل كان أعرجا .
وبعد أن استمع القاضي للعبادلة اقتنع بما قالوه ، وقال لصاحب الجمل أن ينصرف بعدما عرفوا حقيقة الأمر .
وبعد رحيل صاحب الجمل قال القاضي للعبادلة : كيف عرفتم أن المرأة التي
أعدت لكم الطعام كانت حاملا ؟ فقال عبدالله الأول : لأن الخبز الذي قدم
على الغداء كان سميكا من جانب ورفيعا من الجانب الآخر ، وذلك لا يحدث إلا
إذا كان هناك ما يعيق المرأة من الوصول إليه ، كالبطن الكبير نتيجة للحمل
، ومن خلال ذلك عرفت أن المرأة كانت حاملا !
وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا : كيف عرفت أن اللحم الذي
أكلتموه كان لحم كلب ؟ فقال عبدالله : إن لحم الغنم والماع ز والجمل
والبقر جميعها تكون حسب الترتيب التالي (عظم - لحم - شحم) إلا الكلب فيكون
حسب الترتيب التالي (عظم- شحم – لحم ) ؛ لذلك عرفت أنه لحم كلب.
ثم جاء دور عبدالله الثالث وكان القاضي ينتظر هذه اللحظة ، فقال القاضي :
كيف عرفت أني ابن زنا ؟ فقال عبدالله : لأنك أرسلت شخصا يتجسس علينا ، وفي
العادة تكون هذه الصفة في الأشخاص الذين ولدوا بالزنا .
فقال القاضي (لا يعرف ابن الزنا إلا ابن الزنا) وبعدها ردد قائلا : أنت هو الشخص الذي لا يرث من بين أخوتك لأنك ابن زنا !
تعليقات