« |
»
21 آب, 2009
"من يؤنس السيدة" : لماذا الرواية؟
"من يؤنس السيدة" : لماذا الرواية؟ الرواية؟ محمود الريماويالمفاضلات التي اشتد أوارها بين الرواية والقصة القصيرة في السنوات العشر الأخيرة على الأقل ، هي التي تجعل قاصاً مثلي مدعواً للإجابة على سؤال الانتقال من القصة الى الرواية. في أوضاع أخرى يبدو السؤال نافلاً : فالرواية والقص ينتميان لعائلة سردية واحدة. هناك كتاب بلا حصر من عرب وغير عرب، زاوجوا بين الفنين: همنغواي ، كافكا ، ماركيز، يوسف ادريس، غسان كنفاني ، رشاد أبو شاور وسواهم .في ما كتبته من قصص أعطيت لنفسي الكاتبة دائماً ،حق الوقوع على الشكل الملائم لكل قصة، والانطلاق مما قد تصح تسميته ببراءة فنية، تقوم أساساً على المرونة في الشكل ومحاولة المطابقة بين الشكل والمضمون في كل قصة، وذلك بغير تصور قبلي ودون تنميط. فكتبت القصة القصيرة جداً قبل أن يتم "اكتشافها" عندنا في الأردن. وكتبت القصة الحلمية والواقعية وذات المقاطع، واستسلمت في البدء لأداء شعري في القص قبل أن أتحرر منه، محتفظاً برؤية شعرية تقوم على النظر الى العالم والتعاطي معه بقلب طفل وعقل مكتهل . ثم انتقلت الى القصة الطويلة أو الممتدة كما في قصة "القطار" و"هذا هو أنت" و"رجوع الطائر". هنا أجد مع نفسي الكاتبة، بذرة أو مقدمة الانتقال الى تجريب السرد الروائي الذي يلبي حاجة ذهنية ونفسية لمن هو في عمري وتجربتي، حيث تكسرت النصال على النصال، وطفت وأقمت في بلدان ، وتراكمت في الوعي وفي الوجدان وقائع وتجارب وخلاصات، قد لا تتسع القصة القصيرة دائماً للتعبير عن بعضها. شرعتُ في كتابة "من يؤنس السيدة" وفي البال أن أكتب قصة في 3 أو 4 آلاف كلمة. فإذا بي أجد نفسي مدعواً وملبياً لنداء داخلي، لتقليب صفحات حياة البطلة الأولى ثم سيرة البطلة الثانية، وخلال ذلك الزحف الكتابي التفصيلي، مع حيوان بطيء يتوسط يوميات البطلتين. وفي نهاية الأمر فلا أحسبني اقترفت فعل خيانة لفن القصة القصيرة، وقد وُصفتُ بأني من الأوفياء لها، في مقال كتبه صديقي الراحل صلاح حزين في "الدستور" قبل سنوات و تناول فيه كلا من تجربة القاص الزميل محمود شقير وتجربتي. وقبل أسابيع كان الزميل القاص فاروق وادي قد كتب في "الرأي" أني من المخلصين لهذا الفن ، ولم يكن يعلم بما تفعله يدي في الأثناء، ووادي بالمناسبة ممن زاوجوا بين الفنين دون اتهامات له بالخيانة أو ما شابهها.الانتقال بين غصنين لشجرة واحدة، أو حتى الانتقال من شجرة الى شجرة مجاورة في غابة واحدة ، ليس بتهمة تحيق بطائر، وليس شرفاً بحد ذاته. كل ما في الأمر أن ذلك شكل من أشكال اللعب. والفن كما تعرفون هو في أحد تعريفاته الأولى أحد أشكال ومظاهراللعب.
تعليقات