مدونة محمود الريماوي

« | »

ظلال زيارة زائر كبير

ظلال زيارة زائر كبيرمحمود الريماوي* لم تنجح الأطراف العربية ومنها اطراف أردنية أهلية في استثمار زيارة بابا الفاتيكان بالصورة المأمولة . لقد جرى تذكير البابا بنديكست بخطاه في الاستشهاد بأقوال رجل بيزنطي ربط بين الاسلام والعنفن ومع هذا التذكير جرى القفز عن مشاعر الأسف التي أبداها الحبر الاعظم غير مرة آخرها في عمان وكأنما المقصود التمترس وراء ذلك الخطأ وتثبيته ، بدلاً من السعي للتلاقي على أرضية مشتركة .الخطا الأكبر لا يكمن هنا، بل في تجاهل خلافات رئيس الفاتيكان مع الدولة العبرية، والتغطية على هذه الخلافات بإثارة سحابة من الدخان .العديد من المسؤولين الاسرائيليين قاطعوا زائر الأراضي الفلسطينية المقدسة منهم رئيس الكنيست روبي ريفلين، ومنهم رئيس الحكومة نفسه نتنياهو الذي قام بتوقيت زيارته الى شرم الشيخ الاثنين الماضي بالتزامن مع موعد زيارة البابا.الصحف الاسرائيلية الرئيسية حملت على الزائر الكبير، واعتبرت انه سبق له وهو الالماني ان انضم الى "شبيبة هتلر"دون التمحيص إذا كان الانضمام المزعوم للفتى طوعياً أم  تم بالإكراه قبل نحو سبعة عقود. بعض الصحف الاسرائيلية التي سبق ان هللت للحرب على اطفال ونساء غزة، أخذت على الزائر ما اعتبرته صمتاً عن عمليات "ارهابية".أبعد من ذلك زج الاسرائيليون بأنفسهم في أمور دينية تنظيمية خاصة بالكاثوليكية تتعلق بتطويب رجل دين مسيحي بزعم أن هذا الرجل ويدعى ريتشارد ويليامسون قد صمت عن المحرقة بحق اليهود.يحق لمن شاء توجيه ملاحظات الى الزائر الكبير، تتعلق أساساً باستحالة الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي في زيارة الأراضي المقدسة المحتلة، التي يخضع شعبها منذ أكثر من ستة عقود لأبشع أشكال التنكيل. ليس فقط عقاباً لهم على تمسكهم بهويتهم وحقوقهم الوطنية، بل كذلك بصفتهم مسلمين ومسيحيين.في القدس حاليا نحو عشرة آلاف مسيحي مقدسي فقط ،وكان عدد هؤلاء في العام 1947 نحو ثمانين ألفاً. تهجير المقدسيين بمن فيهم المسيحيين هو أحد اشكال التطهير العرقي والتمييز الديني. غير أن التقيد بأدب الخطاب واجب، مع أخذ المقام الرفيع للزائر بالاعتبار، ومع ملاحظة أن ملايين العرب من أبناء جلدتنا يتبعون البابا، ومن لا يتبعه طائفياً فهو يدين له بالاحترام دينياً.كان الواجب بعدئذ تظهير خلافات الفاتيكان مع تل أبيب، حيث لم تتورع الثلاثاء 11 الجاري  صحف اسرائيلية ، منها صحيفة "ييسرائيل هيوم" على وصف الزائر الكبير، بأنه ليس معلوماً ما إذا كان "دكتور جيكل أم مستر هايد" في إشارة إلى ازدواجية مزعومة في شخصه.. وبحيث تشكل الزيارة في محصلتها الواقعية ضغطاً معنوياً على الاحتلال، لا مناسبة لإظهار خلافات مضخمة مع العالم الاسلامي. قد تكفي الاشارة هنا الى ضغوط هائلة مارسها الاحتلال لمنع تصوير البابا على خافية من مقطع لجدار الضم والتوسع في الضفة الغربية .. الضغوط مورست رغم ادعاءات اسرائيلية صفيقة بأن بناء الجدار في عمق الأرض المحتلة "شرعي".* رئيس تحرير صحيفة "السجل" 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba