مدونة محمود الريماوي

« | »

صوت وحيد يرتفع

صوت وحيد يرتفعمحمود الريماوي*يسهل على المتابع حصر أعمال العنف المعلنة والموثقة رسمياً ،بتقصي أخبارها في الصحف اليومية وعلى المواقع الإخبارية. ويسع الصحف لو شاءت أن تخصص زاوية ثابتة لوقائع العنف الفردي وشبه الجماعي، التي باتت جزء من معهود حياتنا .على اأه يصعب الوقوع على دراسات حول هذه الظاهرة، أو ما يشي باهتمام الدارسين والأكاديميين المختصين بما يشهده مجتمعهم ومحيطهم القريب من تفاعلات سلبية .بين السياسيين تفرد زكي بني ارشيد ،وحذر من استشراء هذه الظاهرة ،وشمولها مؤسسات ومرافق اجتماعية تكاد تعز على الحصر، وقد احتسبها أمين عام جبهة العمل الإسلامي مظهراً ل"فلتان أمني"، وأحال تفاقمها الى تداعيات العولمة على مجتمعنا. وليس مفهوما لماذا تحل هذه التداعيات بيننا، ولا تظهر على الأقل بهذا الحجم في مجتمعات أخرى. مع ذلك يحسب للرجل ولحزبه فضل المبادرة ، مقارنة بأحزاب أخرى لا ترى سوى التحديات الخارجية، ولا تضع رأسها إلا برؤوس الكبار في عالمنا، أما المشكلات الداخلية البنيوية فتستحق الالتفات لها حين تكون متعلقة بالمستوى الرسمي فقط، فيما لا تستحق مشكلات المجتمع نفسه إيلاء أي اهتمام أو تحليل وذلك انطلاقا من مقولة إن الناس( الجماهير) على حق دائماً، فلا يصح تبعاً لذلك إلقاء الضوء  النقدي على الثقافة السائدة، ووفقا أيضاً لمقولات كلاسيكية عفا عليها الزمن من نوع "إن الثقافة السائدة هي ثقافة الطبقة السائدة"،في إنكار لدور التعليم الرسمي والخاص، والإعلام غير الحكومي، علاوة على الدور المفترض للنخب و"الطلائع" في إشاعة التنوير والانتصار للتقدم .حين تابعت مواقع إخبارية منها على الخصوص موقع "عمون" الجمعة الماضية العاشر من نيسان الجاري،وقائع تعريض الفتاة جيهان نفسها للمخاطر، حتى لو لم يكن لديها عزم جدي على وضع حد لحياتها، فقد لوحظ أن تعليقات عديدة على الخبر المصور المبثوث، كانت تتلخص في عبارة من نوع " الله لا يردها..".وهي تعليقات تكشف عن نظرة شائعة لحرمة الحياة البشرية، ولمدى التعاطف الانساني الجماعي. وذلك خلافاً لثقافة "الطبقة السائدة" التي هب ممثلوها أو "أدواتها" لعملية إنقاذ محترفة تستحق الإعجاب والتقدير.في أماكن أخرى تنشب خلافات عائلية غير عائلية، تستخدم فيها "الأسلحة النارية بكثافة" فيؤدي اقتناء السلاح "زينة الرجال" الى استسهال استخدامه، ولا يرتفع صوت رسمي يشير الى الحد من حيازة الأسلحة ،والى تبيان مخاطره المتفاقمة، والتوجه نحو التشدد في تقييد استخدامه تحت طائلة العقوبات.أما قتل افنيات على أيدي شبان يافعين ، لا يلبثون ان يخرجوا من السجن بعد شهور، ويت غض النظر عن تأثير التحاق هؤلاء بالمجتمع  مجددا وسجلهم يشمل سوابق جرمية خطيرة.فهذا من الاخبار الروتينية التي لا تستحق التفاتاً ، حتى لو كانت مجتمعات وبلدان محافظة أخرى، لا تسلك هذا السلوك، ولا تجيز لأحد أخذ القانون بيده أيا كان السبب أو الذريعة.هناك بيئة اجتماعية وقانونية تحتضن العنف وتسوغه، وتلتمس له الأعذار، والقبول الضمني بهذه الظاهرة يفضي الى توليد المزيد منه. *رئيس تحرير صحيفة "السجل" 

تعليقات

Comment Icon

جميل جداص عزيزي اتمنى الاستمرار في هذا النهج وان شاء الله الكل معك على الخير

Arrow Icon صور | 12/05/2009, 23:26 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba