« |
»
16 نيسان, 2009
ليست كذبة نيسان
ليست كذبة نيسان محمود الريماوي*لو أذاع باراك أوباما رؤيته لعالم خال من الأسلحة النووية، في الأول من نيسان الجاري، لكانت أقواله احتسبت من قبيل كذبة نيسان، الشائع تداولها عالمياً.فق أصدر تصريحه في الثالث من الجاري في براغ، وهي العاصمة الاوروبية التي دفعت ثمن الحرب الباردة باجتياح روسي لها في العام 1968. وكانت بالتالي من عواصم القارة "العجوز" المهددة، بأن تكون ضحية لأي حرب يتم فيها استخدام أسلحة نووية بين الجبارين. رؤية اوباما هي لا شك على قدر من الطوباوية، فمنذ أكثر من ستة عقود باتت أسلحة الدمار الشامل، تحتسب في قلب معادلات القوة والمنظومات العسكرية "الاستراتيجية".طرحها جانبا يتطلب إعادة نظر جذرية في احتساب القدرات والموازين.وهو أمرً يصعب تحقيقه كما يتعذر مثلا حمل أصحاب مليارات على أن ينتقلوا الى خانة أصحاب ملايين ويكتفوا بمثل هذه الثروات .الى ما تقدم ، فإن ذيول الحرب الباردة لم تنته بعد.لدى الصين نحو 400 رأس نووي ولدى الترسانة الروسية أكثر من ضعف هذا العدد، بينما تمتلك الولايات المتحدة التي يرأسها باراك حسين نحو اربعة آلاف رأس نووي.ناهيك بكوريا الشمالية التي تقبع في الظلمة وتعكف على انتاج أسلحة نووية، باعتبار هذا الهدف يتقدم على تأمين الطعام لملايين الرعايا.مؤدى ذلك أن منطق الحرب الباردة، الجموح الأميركي للصدارة والتسيد ينبغي ان يتوقف، وأن يأتي يوم يقال فيه إن الحاجة لحلف الأطلسي قد انتفت، وأن يحل التسابق السلمي في ميادين العلم والتكنولوجيا المدنية، وعلى الزراعة والسياحة والرياضة والفنون محل التنافس المدمر.لكن أوباما على طوباويته جاد في ما ذهب اليه، فهو يدعو لقمة أمن نووي تضم زعماء الدول الكبيرة( الدائمون في مجلس الأمن)، وأصدر وثيقة أطلقها البيت الأبيض تتضمن رؤيته، ويسعى لكسب تأييد الكونغرس لها. مع العلم أن مفاوضات تخفيض الترسانات النووية متوقفة مع موسكو.غير أن الرجل إذا ما مضى في هذا الطريق ، فإنه يؤسس لثقافة سياسية كونية جديدة ،تزدري مفاهيم القوة القائمة على التدمير الشامل وعلى الانتحار الجماعي. وليس هناك من هو مدعو للمبادرة بإطلاق هذه الرؤية العاقلة والأخلاقية مثل الزعامة الأميركية، فأميركا هي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي، ولمرتين متتابعتين ضد هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية. وأميركا هي التي تمتلك الترسانة الأضخم والأشد فتكاً من هذه الأسلحة.وأميركا هي التي أذنت ببناء ترسانات خارج نادي الكبار: في الهند وباكستان واسرائيل( الدولة العبرية تمتلك مائتي رأس نووي على الأقل، بما يضعها في مصاف بريطانيا على هذا الصعيد) . دعوة الدولة العظمى لعالم خال من أسلحة الدمار الشامل، يوفر ذخيرة معنوية لنا في الشرق الأوسط العربي، لشن حملة قوية لا تتوقف ،ضد امتلاك تل أبيب أولاً لهذه الأسلحة، ولنزع الذريعة من طهران للدخول في السباق المدمر الذي يهدد بلداننا وشعوبنا.*رئيس تحرير صحيفة "السجل"
تعليقات