مدونة محمود الريماوي

« | »

صراع على العروبة

صراع على العروبةمحمود الريماوي*للأردن تاريخ من الود والخصومة  مع محمد حسنين هيكل.وعلاقته الشخصية مع الراحل الحسين طويلة وصحيحة. وسبق للكاتب أن عبر عن مواقف منصفة، كما في الحلقة التلفزيونية التي خصصها لتعريب الجيش العربي وطرد كلوب، وهي الحلقة التي نالت ثناء واسعا في صحافتنا.في رأي استاذ أكاديمي أن لهيكل مشكلة تكاد تكون شخصية مع الهاشميين، إذ يسعى ما وسعه الجهد للتقليل من دورهم .كذلك الحال في موقفه من حركات قومية تاريخية مثل حزب البعث.الهدف من ذلك هو تكريس فكرة أن العروبة وعلى الأقل العروبة السياسية، بدأت ونهضت مع الناصرية ولا سابق لها، وهيكل أحد أذرعتها وألسنتها ومؤرخيها. وهي بالفعل نهضت مع عبدالناصر، لكنها لم تبدأ به. لا يتوقف الكاتب عند عقد الأسبقية والصدارة للناصرية، لكنه يصرف النظر عن مآلات الناصرية التي لم تستو حزباً أو تنظيماً ولم تخلف مؤسسات سياسية دستورية، فأمكن أن يكون خليفة عبدالناصر، السادات ، نقيضاً له دون أن يمنع الثاني عن الادعاء بأنه امتداد للأول . ولا يتوقف الكاتب أيضاً عند إخفاق الناصرية في "تعريب" المجتمع المصري ،الذي ظل منقطع الصلة عما يجري في العالم العربي ويجهل مكوناته، باستثناءالانشغال العاطفي، ومن المفارقة أن الساداتية رغم أنها لم تول أي اهتمام للعروبة كعقيدة وارتباط قومي، قد أدت دون قصد بالطبع، الى بدء تعريب المجتمع المصري مع الهجرة الواسعة للمصرين للعمل في الدول العربية، ومع دخول الاستثمار العربي الى مصر.وفي واقع الحال أن التحديات في مطالع القرن الماضي أمام العروبة الناشئة كعقيدة سياسية ،كانت تكمن في التحدي العثماني فلم يكن غريباً أن ينعقد لواء القومية على مواجهة التتريك. ويسترعي الانتباه أن الحركة القومية آنذاك اجتذبت اهتمام مسيحيي الشرق، وللعامل الديني دور في ذلك ، غير أن الحركات القومية اللاحقة وبالذات الناصرية لم تتوقف عند المكون المسيحي في المجتمعات العربية ومنها المجتمع المصري..وقد بذرت بذلك ومنذئذ المشكلة القبطية في مصر، وكذلك بذور الحركات الأصولية في مصر والعالم العربي، رغم المناوأة المتبادلة آنذاك بين عبدالناصر وجماعة الإخوان المسلمين. بشأن دور الهاشميين في الصراع العربي الاسرائيلي، فإنها قضية تنادي المؤرخين العرب والأردنيين للإجابة عنها. علماً أن بداية الاتصالات تمت قبل أن تكون الصهيونية على ما هي عليه وقبل نشوء الدولة العبرية، وكانت للأمير عبدالله الملك المؤسس، رؤية بمنح اليهود حكماً ذاتياً في فلسطين وهو أحد افضل الردود التاريخية على وعد بلفور.وقد انتهى الأمر حتى الآن وكما نعلم ،بحكم ذاتي للفلسطينيين على جزء من الضفة الغربية.من المهم وفاء للحقيقة أن ينبري مؤرخون  وباحثون أردنيون، لتقصي المراحل اللاحقة،وأن يضعوا أيديهم على الوقائع والوثائق، على أن يتمتعوا بحرية البحث العلمي وبالقدرة على استشفاف الرؤى السياسية البعيدة التي حكمت التحركات والسياسات، وأن يؤشروا على الأخطاء كلما وقعت، بما يميزهم عن الأداء الإعلامي.وهي مهمة جليلة ، ودون النهوض بها سوف يظل الآخرون يكتبون تاريخنا وفق منظورهم الخاص بهم .*رئيس تحرير "السجل" الأردنية  

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba