« |
»
21 شباط, 2009
تحت سقف واحد
حرب وانتخابات تحت سقف واحدمحمود الريماوي* خلال فترة استغرقت 45 يوماُ فقط، بين 27 ديسمبر 2008 و10 فبراير 2009 ،خاض الاسرائيليون حرباً وانتخابات نيابية. نصف هذه الفترة انصرفوا فيها لشن الحرب على غزة، وما تبقى منها خصصوه لحملة دعائية تلتها انتخابات.غالبية شعوب وبلدان عالمنا ودًعت الحروب منذ نحو اربعة عقود، اما الانتخابات فتجري حين تجري مرة كل اربع سنوات.ليست هناك دولة في العالم لديها مثل هذه الشهية المفتوحة على الحرب، ولديها في الوقت ذاته هذا التطلب للديمقراطية. الرأسماليات الغربية الكبيرة خاضت الحروب قبل أن يكتمل مسارها الديمقراطي، وقد شكًل وضع الحد للحروب إيذانا بالاستقرار ومأسسة دولة القانون.هناك استثناءات مثل حرب فيتنام الأميركية وحرب الفوكلاند البريطانية، والحربان المتأخرتان على أفغانستان والعراق،غير أن الأمر يختلف بالنسبة للدولة العبرية التي تخوض الحروب كرياضة "وطنية" وكمختبر تأهيل لمواطنية مواطنيها.وباستذكار وقائع قريبة فقد قامت دولتهم على ارض فلسطين عام 1948 بعد جولا من حروب عصابا الأرغون والهاغانا. وبعد مضي ثماني سنوات كانوا يخوضون حرباً على مصر مع بريطانيا وفرنسا، في ما عرف بالعدوان الثلاثي.وبعد أحد عشر عاماً شنوا حرب العام 1967 فاستولوا على الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية والضفة الغربية وهي ما تبقى من فلسطين ،وكانت ضمن ولاية الدولة الأردنية .والحروب اللاحقة تعرفها الأجيال الجديدة .أما مسيرتهم نحو الديمقراطية فبدأت ودون توقف، منذ أواخر العام التالي لنشوء كيانهم وبالذات في 24 ديسمبر 1949 . الحروب لم توقف الانتخابات، ولا أعاقت مواسم الانتخابات شن الحروب. وبذلك أخذوا عن الدول الاستعمارية نزوعها الاستعماري بعد أن تخلت هذه الدول عنه، كما أخذوا عنها الخيار الديمقراطي. بهذا الخيار تم ويتم تسويق الدولة العبريةفي الغرب"واحة الديمقراطية في الشرق الاوسط ". كما ضمنوا عبر هذا الخيار صهر اليهود الوافدين من مجتمعات ودول شتى (منها دول عربية فقد وفد 300 ألف عربي يهودي الى الدولة العبرية، خلال العقد الأول على إنشائها ). اما خيار الحرب فيتم توجيهه للفلسطينيين والعرب. سلسلة حروب ذات طابع استئصالي ضد "جيرانهم الفلسطينيين "، وحروب توسعية وردعية ضد الدول العربية .دمجت الحركة الصهيونية هذين النهجين معاً منذ البدء منذ النشأة.على يد المؤسسين الأوائل وهم من الإشكناز الغربيين: من حاييم هيرتزل الى حاييم وايزمن وبن غوريون.دعاة السلام على ندرة هؤلاء، كان يتم نبذهم وأبرزهم من المتأخرين اسحق رابين، الذي تم قتله عام 1996 وطي صفحته، رغم ما حفل به تاريخه من شراسة دموية، وكان على رأس كتيبة هجرت أهالي اللد والرملة في حرب العام 1948 وعرف بعبارته عن تكسير الارجل خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 وتمنيه أن بستبقظ ويرى غزة قد غرقت. لكن توقيعه على اتفاق أوسلو وعزمه على المضي في تنفيذ الاتفاق،أودى به.تُعرًف الدولة العبرية نفسها بأنها "دولة يهودية ديمقراطية" وهو ما يفسره عزمي بشارة بالقول إنها "دولة يهودية أمام العرب وديمقراطية إزاء اليهود" .الجنود يخوضون حروبهم العدوانية ومنها الحرب الأخيرة على غزة، ويصطحبون معهم كتباً دينية. ويندفعون الى الانتخابات مهتدين بأرقى نماذج الديمقراطية الغربية العلمانية.يستلهمون من الغرب ماضيه الاستعماري والعنصري، وحاضره الديمقراطي في الوقت نفسه. أما العرب فقد وصفهم عوفاديا يوسف مؤسس حزب شاس الديني، بأنهم "صراصير"علماً بأن القائل من أصل عربي..*رئيس تحرير صحيفة "السجل"
تعليقات
يسلمووووووو