« |
»
04 شباط, 2009
ممنوع حماية الناس..
ممنوع حماية الناسمحمود الريماوي*فيما تم دك البيوت على رؤوس أصحابها في قطاع غزة،وبينما تواصل القصف البربري وتساقط المدنيون تباعاً، وازدادت أعدادهم من ساعة لأخرى كارتفاع الأسعار في مزاد علني، وارتفاع أصوات الاستغاثات ،دون أن يجد ذوو الضحايا فرصة لدفن أحبائهم أو إسعاف المصابين،..في ذلك الوقت ارتفعت أصوات تنكر على الضحايا والمهددين بالإبادة الحق في حمايتهم.بحسب أصحاب هذه الأصوات ، فسواء تمت إبادة العائلات واستهداف الأطفال ورثة المستقبل أم لا.سواء تهدمت البيوت وتقوضت المرافق واختفت ابسط مستلزمات الحياة ام لا ، فإن ذلك كله لا يستحق الانشغال به والتوقف عنده.."ما دامت المقاومة بخير".في الأدبيات الموروثة والتيأاثبت الحياة صحتها ، فإن قوة المقاومة تستمد من احتضان الناس لها والتناغم معها، فيتسنى للمقاومة أن" تسبح مثل سمكة في بحر الجماهير".أما حين يتم الفصل النخبوي بين المقاومة والناس، وحين يتم الاستخفاف باسم الصمود بأرواح الناس واحتساب ذلك على أنه من سفاسف الأمور، التي لا تزيد ولا تنقص حبة خردل في ميزان السجال العسكري مع العدو، فالأرجح أن ذلك يعكس اضطراباً خطيراً في الرؤية، حتى لا يقول المرء غير ذلك.لقد استند العدو في حملته الوحشية على غزة وأهلها، الى أن سكان مستوطناته مهددون، وأن من واجبه التحرك لحمايتهم، رغم أن عدد من سقطوا من سكان المستوطنات لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة على مدى أشهر .غير أن التسويغ الذي رفعه العدو فعل فعله في عالمنا، وبصرف النظر عن التدليس الذي يحجب عدد الضحايا من الجانب الآخر،في الفترة ذاتها.التركيز على الوضع الانساني اثمر تسويغاً استفاد منه القتلة الى افصى حد وبأسوأ صورة . الآن هناك من يعتبر التذكير بالخسائر البشرية المهولة ، وبحق الناس في التماس سبل حلمايتهم حديثاً مشبوهاً..فإذا ما قيض لهذا الشعب لأول مرة في تاريخه، فرصة التمتع بالحماية فإن أية قوات مولجة بأداء هذه المهمة سوف تحتسب قوة احتلال.كانت ابسط مقتضيات المنطق تملي التفكير في طبيعة اي تفوض لقوة دولية : مهماتها ، الجدول الزمني لوجودها، وعلاقة ذلك بالوضع السياسي وحق القطاع في الحرية الى جانب الضفة الغربية المحتلة. اما المسارعة للزعم بان الحماية الدولية هي بمثابة احتلال جديد ، فهو في منزلة وصفة لمعاقبة الذات وتمكين المحتلين من مواصلة استهداف المدنيينن وهو ما يفسر رفض سلطة الاحتلال المبدئي لوجود قوات حماية دولية.إن المرارة التي تعصف بالنفوس جراء الفظائع المشينة التي يرتكبها العدو ، والفخر بأداء المقاومين الباسل في خوضهم معارك بطولية باللحم الحي مع قوة عاتية متفوقة ، ينبغي أن لا يغيب العقل ويطيح بمنطق الأمور، من قبيل الانزلاق الى رفض حماية الشعب الأعزل، علماً أن هذا الهدف يستحق أن يندرج في طليعة أهداف المقاومة، جنباً الى جنب مع مطالب الحرية والاستقلال. في النزال مع الهجمة الوحشية ، فإنه لا يكفي الاعتداد بصمود المقاومين وبحسن بلائهم، فلا بد من التسلح برؤية أخلاقية وإنسانية صافية تجتذب اهتمام واحترام العالم ومن ذلك الانتصار للمدنيين،ورفع الحق بالحياة عاليا وإدانة البرابرة، لا رفع الصوت بأن المقاومة باقية ولو أبيدت غزة . فليس من حق أحد الاستهانة بالإبادة او القبول بها كخيار، حتى لو تم ذلك باسم الانتصار للمقاومة. * رئيس تحرير صحيفة "السجل "
تعليقات
ليششششششششششش عادي يا كبيررر