« |
»
12 كانون ثاني, 2009
توزيع الأدوار
توزيع الأدوارمحمود الريماوي* بين أسوأ ما يترتب على المحنة العظيمة لأبناء غزة، هو ذلك الشعور لدى أشقائهم العرب وحتى لدى أبناء جلدتهم الفلسطينيين، بالعجز عن إنقاذهم والشعور بضعف الحيلة. ذلك ان الوحش الصهيوني لا يأبه بكل أشكال التضامن المعنوي التي تعم عواصم العالم ، لا العالم العربي فحسب. فقد دأب هذا العدو على الإصغاء فقط لترددات ثقافته العنصرية، التي دفعته مؤخراً لإلغاء الطرف الآخ ،عبر حلقة جديدة من حملات التطهير العرقي .وإذا كان النظام العربي الرسمي، قد أخفق كما في ظروف مماثلة سابقة، في اجتراح حلول ابداعية للتعاطي مع هذا التحدي، فإن بوسع القوى العربية الحية، أن تبادر منفردة وأن تتنادى مجتمعة لأداء قسطها، ليس لمجرد الانتصار لقضية شعب شقيق مضطهد يتعرض لحرب اسئصال عقاباً على توقه للحرية والاستقلال..ليس وفاء لهذا الهدف فقط، ولكن قبل ذلك من أجل الانتصار لقيم إنسانية جوهرية ورفيعة، وفي مقدمها تعظيم حرمة الحياة البشرية والحق في الحياة والكرامة، وسعياً لعدم إفلات الجناة المعلومين من الفضح والإدانة، على أوسع نطاق في كوكبنا.المقصود بهذا المقترح ليس القوى السياسية العربية، فلهذه التنظيمات أدبياتها وأساليبها وآليات عملها الخاصة بها، على توزعها ضمن طيف أيديولوجي واسع. فالاهتمام هنا يتجه الى الهيئات والمنظمات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية ، سواء تلك التي تم التواضع على تسميتها بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غيرالحكومية،أو تلك المنبثقة عن مؤسسات حكومية، والمعنية بالديمقراطية ومناهضة العنف والكفاح ضد التمييزونصرة حقوق الإنسان، والتي تمتلك شبكة علاقات مع المئات من هيئات مماثلة في الشرق والغرب، وتُحسن التعامل مع وسائل الإعلام وتستخدم بنجاعة وسائل الاتصال الحديثة ، ويقيم العديد منها علاقات مع هيئات اجتماعية وحقوقية و ثقافية في الغرب.من المفيد والحيوي في هذا المجال، أن تتركز الجهود على كشف الطابع الوحشي للسلوك الاسرائيلي، على استهداف المدنيين: العائلات والأطفال والنساء والمرافق المدنية، على تقويض دورالعبادة لغير اليهود، الحرب على المستشفيات والمسعفين لضمان إزهاق أرواح الجرحى،الحرب على مظاهر الطبيعة: تدمير المزروعات واقتلاع آلاف الأشجار وبالذات أشجار الزيتون. هدم البيوت ،وكانت سلطات الاحتلال هدمت أكثرمن ثلاثة آلاف بيت في الضفة والقطاع، قبل الحرب الأخيرة على غزة.ليس مطلوباً أن تنغمس هذه الهيئات الاجتماعية في السجال السياسي حول الأطماع التوسعية للاحتلال، وإن كان من المستحيل فصل الجانب الإنساني عن البعد السياسي، غير أن المقصود ببساطة هو الشروع في تقسيم عمل بحيث ينصرف جهد الهيئات الاجتماعية : الحقوقية والديمقراطية والثقافية ، إلى الجانب الانساني: آلام ومعاناة البشر، وأبسط حقوقهم المهددة وهو الحق في الحياة والكرامة البشرية من طرف دولة تتشدق بالديمقراطية والقانون، فيما سلوكها تجاه الآخرين ينبىء ويبرهن أنها قلعة للعنصرية والإرهاب. هناك العديد من الهيئات والمجموعات التي تقود حملات نبيلة، للانتصار لحقوق الإنسان في عالمنا ومنها في فلسطين.فالهدف في النهاية هو الاندراج في منظومة قيمية كونية، والاحتكام لها والصدور عنها، واستثمارها في مخاطبة العالم وتبصيره وإثارة اهتمامه عبر نقل الوقائع وبالصوت والصورة والوثيقة.وكما كان الحال في فضح النظام العنصري في جنوب إفريقيا، وكشف عمليات التطهير العرقي في البلقان، حيث يؤدي تظهير الوضع الانساني، وإقامة سائر النشاطات المناسبة، لنتائج أعمق تأثيراً أحياناً من الطروحات السياسية ،دون التقليل بالطبع من أهمية هذه الأخيرة ... أن جُل الهدف كما تقدم ذكره، هو التوافق على تقسيم عمل بحيث ينشط كل في مجاله، بحيث يتم إيلاء اهتمام أكبر للوضع الانساني وجعله في دائرة الضوء، من أجل التواصل الحي والوثيق مع الضمير البشري. فنحن إزاء امبراطورية للشر تسعى للتسيًد على المنطقة بأكثر الوسائل دناءة ووحشية ،وعلى أنقاض البشر والبيوت وجثامين الأطفال، مما لا يترك مزيداً لمستزيد من أرباب الإرهاب،ولا يكفي معه الخوض في الشان السياسي وحده.*رئيس تحرير صحيفة "السجل"
تعليقات
الاستاذ محمود الريماوي،،
نخفف بعض الاعباء النفسية هذه الايام بالقراءة لك وللمخلصين من الكتاب الذي انكمشوا الى العدد القليل..
اتمنى ان تطلع على مدونتي(هوامش وهامشيون)
,,
كان احد زملائنا بالجامعة الاردنية بالتسعينات محمود الريماوي -الابن -وكان يكتب ولم اقرأ له شيئا منذ ذلك الحين..
تحية لمحمود الريماوي الكاتب الاب والابن..