« |
»
26 تشرين ثاني, 2008
إبني وأنا حُر فيه!
"إبني وأنا حر فيه"محمود الريماوي* ايلاء الاهتمام القانوني والفعلي بحقوق الأطفال والنساء، يمثل معياراً لتمدن المجتمعات،وتحضر الشعوب..الأطفال بصفتهم كائنات ضعيفة رقيقة ، يمتحنون قوة الكبار: ما إذا كانت هذه القوة حيوانية تسلطية، أم ذات نزعة انسانية.. علماً بأن غالبية الحيوانات والطيور تحدب على صغارها وتقاتل بشراسة لحمايتهم . يفترض بالبشر الأسوياء التقدم خطوة الى الأمام بحماية صغار غيرهم، لا أطفالهم هم فحسب فالصغار هم ورثة المستقبل ، ولو لم تتوفر درجة ما من الحماية للكبار في طفولتهم، لما شبوا واستووا كباراً .توجيه الملك بحماية الطفل باعتبار ذلك خطاً أحمر ،يلحظ الرهان على طفولة متفتحة. ووجوب أن تلعب الصحافة دوراً يتعدى تربية الأطفال على طاعة الكبار .ليست هناك ثقافة عنف سارية وواسعة تستهدف الطفولة في مجتمعنا.على أن الاطفال ينالهم مع ذلك قسط من "بركات| هذه الثقافة الذكورية .قمع الأطفال: خياراتهم الشخصية في أنواع اللعب والهوايات والملكات الخاصة ، هو النموذج الأعم للقمع حيث يراد تربية الأطفال جميعا على مسطرة واحدة. وهناك ما هو أسوأ : ضربهم ضربا مبرحاً ، التمييز المقصود وغير المقصود بين الأشقاء ثم بين الذكور والإناث ، حملهم على التشبه بالكبار وغرس الشعور بالنقص في أنفسهم لمجرد أنهم صغار، دفع الأطفال الى سوق العمل الأسود سواء كان عملاً شاقاً أم التسول، إهمالهم ووضعهم أمام التلفزيون لفترات طويلة أو إيكال أمرهم لعاملات المنازل.الأمم الحية لا تباهي بما أنجزته، بل بانتباهها لأوجه النقص ومواطن القصور. الطموح هو ما يشغلها..لم نبلغ مرحلة الحد الأدنى بعد.يتعلم الناس من بعضهم بعضاً الحسن والسيء من العادات وأنماط السلوك. في أحيان كثيرة لا يرغبون بتعلم شيء، فما يعرفونه ويألفونه وما توارثوه ،يكفيهم حتى لو تحولت الدنيا وتغيرت أحوالهم هم .بذلك تتبدى أهمية التشريعات .الأطفال بشر لهم الحق في الحياة، في النمو والتفتح كما الانتماء الى عائلة والبر بالوالدين، وليسوا جزء من ممتلكات ومقتنيات ذويهم. حقهم في الحماية يتقدم على آخرين، فهم كائنات ضعيفة لا تملك من أمرها شيئاً . إعادة النظر في التشريعات ، يتعين أن تهدف لإعادة النظر في بعض ما هو متوارث..من قبيل امتلاك الأهل لأبنائهم"ابني وأنا حر فيه" .واعتبار الترويع والتعذيب والحرمان العاطفي والمادي والتشغيل وحتى منعه من التعليم، من وسائل التربية التي يقررها الأهل بملء ارادتهم وليس ل"غريب" أن يتدخل في ما يخصهم.الاستعانة بتجارب الدول الأخرى مفيد في هذه الحالة. وقف تسلط الآباء وبعض الأمهات على أطفالهم ، من شأنه كسر ثقافة التسلط ككل ، وتعزيز مفاهيم حقوق البشر بصورة عملية فعالة، ابتداء من البيت والعائلة. فلا يقبل الأب التسلط عليه خارج البيت ، ولا يعمد للتعويض بالانتقام من صغاره.يحتاج الأمر الى معركة تشريعية يسهم فيها النواب والمجتمع. "البيوت أسرار" والحلقة الضعيفة فيها هم الأطفال والإناث.آن لهذه الصورة أن تتغير بمبادرة القوى الحية.*رئيس تحرير صحيفة "السجل"
تعليقات