مدونة محمود الريماوي

« | »

تصفيق جماعي لرئيس العالم!

تصفيق جماعي لرئيس العالممحمود الريماوي* لا ريب أن كثرة كاثرة من البشر في أربع رياح الأرض ، صادفوا في فوز اوباما فوزاً ما لكل منهم. تدلل على ذلك نتائج استطلاعات سابقة على انتخابات الثلاثاء، منح فيها المستطلعون أصواتهم للأميركي الشاب من أصل إفريقي.الملونون يجدون فيه فوزاً لغير البيض أمام البيض .الأفارقة يرون فيه انتصاراً لقارتهم السمراء.الشبان يعثرون فيه على مثالهم في الفوزأمام كبار السن.مسلمون يرون في جذوره الإسلامية ما يقربهم اليه .مسيحون يعتبرونه منهم إذ نشأ نشأة مسيحية في كنف والدته التي انفصل عنها زوجها الكيني حسين أوباما، فيما الصغير باراك في السادسة من عمره.ضحايا غطرسة الجمهوريين يرون فيه بطلاً ألحق الهزيمة بالمحافظين المتعصبين.الأقليات والمهمشون والفقراء وأبناء الطبقات الوسطى في أميركا والعالم، يعتبرونه نصيراً جادت به السماء لهم .المحامون يتطلعون اليه بإعجاب، فهو زميل في المهنة وواحد منهم. البرلمانيون كذلك ينظرون بإعجاب لصعود السناتور الشاب، وقد يرى بعضهم في انتصاره فأل خير لهم.الحالمون وأصحاب الأرواح المرهفة، يرون في صعوده معجزة تزكي( تثيت صوابية) نزعاتهم المثالية.لعل في ما سبق مبالغة، وهي مبالغة متعمدة هنا. ذلك أن نفوذ الولايات المتحدة ،الذي يتخذ أشكالاً ومظاهر عديدة من الهيمنة والتفوق والسطوة والتدخلات ونجاح النموذج( بلد شاسع، قارة في الواقع ، تتألف من مهاجرين مثلاً ).. هذا النفوذ جعل من بقية شعوب المعمورة، بمنزلة مقيمين يخضعون بصور شتى لسلطة عالمية مركزية واحدة ، فباتوا معنيين بما يجري في دوائر صنع القرار العليا في واشنطن، وبالذات بساكن البيت الأبيض.انتشار الميديا ووسائل الاتصال الحديثة التي باتت في متناول أيدي فقراء، ضاعف من تقريب أميركا الى وعي مليارات من البشر.النظر بإعجاب الى الرئيس الفائز مرده في المقام الأول، مقت غالبية سكان الأرض لبوش المنتهية ولايته الثانية، وهو ما انسحب على المرشح ماكين الذي تمرأى كنسخة أخرى غير محسنة، لأسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، ولم تفلح محاولات المرشح الخاسر في التباعد عن الجمهوريين ومحافظيهم سيئي السمعة. وبما أن البشر ما زالت تملأ خيالاتهم، وتسكن أرواحهم صورة المخلص( بتشديد وكسر اللام)، والقناعة بانتصار الخير على قوى الشر،ولأن الرئيس الجديد للدولة العظمى يتحدر من بيئة جديدة على النخبة السياسية العليا،فقد فعل السحر فعله في النفوس..حتى لدى رجل حداثي مثل الرئيس السابق كلينتون، الذي وصف صعود أوباما السلس والسريع بأنه "يعكس عبقرية أميركا". في واقع الأمر لم يسبق حتى لدى الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه أوباما، أن تم تصعيد أميركي من أصل إفريقي مرشحاً للانتخابات الرئاسية، مما يدلل على الأثر السيكولوجي العميق لهذا التطور ،الذي يعكس تغيراً ثقافياً في بلد يموج بالتعددية والتنوع، لكن نخبه أقل تنوعاًُ بكثير . وقد يعرف أو لا يعرف الرئيس الجديد أن الآمال المعلقة عليه هائلة، وقد أسهم بنفسه في تغذية وإشاعة هذه الآمال حين ردد قبل فوزه، أن فوزه "سيوفر جواباً وحلاً لكل مشكلة" وهي مبالغة كانت غريبة ،على ما اتسمت به حملته الانتخابية من رصانة ومن تفادي الوقوع في أخطاء.أيا كان الأمر فالخسية أن تحل خيبة الأمل باكراً ، وذلك حين يشرع الواقع : واقع النظام السياسي الأميركي ومؤسسات وآلياته، في التعبير عن وجوده،على نحو لا يملك فيه الرئيس الفائز أن يملأ، سوى جانب من المشهد  لا المشهد كله، وحين تحل الواقعية الأميركية محل وعود التغيير التي تم الإسراف في نثرها.وإلى أن يقترب هذا الاستحقاق ، يحسن بالحالمين لا أن يديروا ظهرورهم للساكن الجديد في البيت الأبيض ، بل أن يرسموا صيغة لتعامل دولهم وأنظمتهم مع البيت الأبيض، تكفل انتزاع احترام الولايات المتحدة لهم، بحيث يمتد التغيير بغير مواربة،الى النظرة الأميركية الرسمية لحقوق الشعوب المغلوبة، ولمرجعية الأمم المتحدة ومقتضيات القانون الدولي.*رئيس تحرير صحيفة "السجل"                        

تعليقات

Comment Icon

شكرا لك اخي محمود

Arrow Icon دردشة | 15/11/2008, 00:16 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba