مدونة محمود الريماوي

« | »

إيران صداقة وخصام

إيران:صداقة وخصاممحمود الريماوي*تقوم ادولة قطر بتحرك نشط تجاه طهران لترتيب لقاء خليجي ايراني على مستوى رفيع ، وكما تدل على ذلك الانباء التي رشحت عن الزيارة القصيرة التي أداها امير دولة قطر لطهران 12 آب االماضي.سبق للدوحة أن قدمت لفتة نحو الجمهورية الاسلامية الإيرانية، باستضافة الرئيس أنجاد الى قمة خليجية عقدت في العاصمة القطرية في وقت سابق من هذا العام .في واقع الأمر أن سائر مسؤولي دول الخليج العربي دأبوا على ارسال إشارات إيجابية نحو الجارة إيران ، والتبادل الاقتصادي والتجاري يتم على نطاق واسع ، وتتمتع العمالة الإيرانية بفرص كبيرة ومميزة في دول المنطقة.من اللافت ان الأنباء عن التوجه لترتيب لقاء خليجي ايراني تزامنت مع أنباء أخرى تحدثت عن قيام السلطات الإيرانية بفتح مكاتب حكومية في الجزر الثلاث التي استولت عليها ايران الشاهنشاهية عشية استقلال دولة الإمارات , الخطوة الإيرانية قوبلت بالنقد من طرف دولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي.طهران لم ترد على الانتقادات ، انطلاقا من سياسة دأبت عليها مفادها أن " قوة الأمر الواقع أقوى من أية احتجاجات" . وهي سياسة لا علاقة لها بمبادىء التعاون وحسن الجوار، وحل المشكلات بالحوار والتفاوض والوسائل السلمية عموماً .  ولعل هذا التطور كان في خلفية التحرك القطري وإن كانت الانباء تحدثت عن أن الملف النووي الإيراني هو القضية التي تستأثر بالاهتمام.من المفيد بل من الاهمية بمكان عقد لقاءات خليجية ايرانية رفيعة المستوى ، والأفضل ان يتم ذلك بصورة دورية وفي إطار جماعي : إطار مجلس التعاون، تمهيدا لللانتقال الى مستوى عربي أعم . واقع الحال أن طهران معنية كما هو باد  بعلاقتها مع العراق وسوريا ولبنان وحركتي الجهاد الاسلامي وحماس ، بأكثر من علاقتها مع جاراتها دول الخليج وبقية الدول العربية . وهناك شؤون شتى بحاجة للتداول  الدائم بشانها ، وثمة حاجة أكبر لتفاهمات سياسية لتجنيب المنطقة المخاطر،وإرساء علاقات تعاون قائمة على الاحترام المتبادل والتكافؤ ، مع حق كل طرف بالتمسك بأيديولوجيته ( والمقصود هنا الجمهورية الإسلامية ! )وأية مطامح أخرى مشروعة .لطهران رؤاها الخاصة التي تصل أحيانا الى بناء خليج اسلامي موحد .علما بأن إرساء أسس ومبادى للتعاون الدائم هو المدخل لأية صيغ طموحة أخرى .وطهران لا تروقها اتفاقيات دفاعية أبرمتها دول خليجية مع أطراف غربية .علماً أن طهران لم تبد احتجاجا على وجود أميركي في أفغانستان والعراق ، بل أبعد من ذلك اعتبرت الاجتياح العسكري الأميركي لهذين البلدين في حينه ،تطوراً هاماً مُرحباً به ويخدم المصالح الإيرانية .الملف النووي حكاية أخرى . فالجوار الجغرافي والمخاطر البيئية وغير البيئية على دول المنطقة المتاخمة تقريباً لمناطق ايرانية لم تحمل الجار الاسلامي على وضع دول المنطقة في صورة ما يحدث ، وقد رفضت طهران حتى قيام أطراف خايجية بالتقريب بين العاصمة الإيرانية ودول غربية ، للحد من مخاطر التحديات المتبادلة .علما ان دول الخليج رفضت على الدوام الخيار العسكري ضد إيران وأي تصعيد ضدها ، كما رفضت مبدأ استخدام أراضيها كمنطلق لأي حملة عسكرية مفترضة ضد جرتها المسلمة . بهذا تم إقصاء دول الخليج وهي الأكثر تماساً مع تداعيات هذا الملف عنه، وحيل بينها وبين دور الوساطة والتقريب.فيما تعمد طهران الى جعل ملف الجزر الثلاث ،خارج أجندة العلاقات مع دول المنطقة وبعيداً عن التداول  السياسي ، وتتخذ من الإجراءات المجحفة في هذه الجزر ،ما يتناسب مع خطاب إعلامي بالغ السلبية حول هذه القضية التي تجمع سائر دول العالم لا العربية والاسلامية فحسب على ضرورة حله بالتفاوض والتحكيم الدولي، وهو الموقف الذي تعتمده دولة الإمارات . يورد المرء ذلك دون تجاهل النزعة الاميركية العدوانية ،ومحاباتها الهستيرية لتل أبيب والاحتلال " الاسرائيلي" ، ومحاولتها إضعاف إيران وكل دولة أخرى  في المنطقة ، ومن الواجب الوقوف والتجند ضد هذه السياسة الحمقاء، لكن من واجب الجمهورية الاسلامية أن لا تستعرض قوتها ضد جيرانها، وأن لا تعادي من هم في موقع الصداقة معها ، وأن لا تعمد الى لعب دور "شرطي ثوري" مقابل دور الشرطي الامبريالي ، فالأساس بناء علاقات صداقة وتعاون وعدم التدخل في شؤون الغير ، والتفاهم خول القضايا والشؤون ذات المساس بالآخرين، وعدم الركون الى منظور يميز بين دول" كبيرة" وأخرى "صغيرة" ، فهذا المنطق في أساسه توسعي ،ولا يحترم في جوهره سيادة واستقلال الدول وخيارات شعوبها . تبدي طهران استعدادها للتفاوض وقد فعلت مع واشنطن ومع دول عربية عديدة . الأولى التفاوض مع الجيران والشركاء، وإبداء ما يلزم من احترام إزاءهم . الاختلاف السياسي لا يسوغ التباعد بل على العكس يملي التقارب والتقريب ، كي لا يرتدي أبعاداً سلبية ويمس مصالخ الغير، ويخرج عن كونه خيارات ذاتية لهذا الفريق أو ذاك .*رئيس تحرير صحيفة "السجل " الأردنية .             

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba