« |
»
31 آذار, 2008
ليس بالقمم وحدها..
يس بالقمم وحدها..محمود الريماوي *أول قمة يستذكرها كاتب هذه السطور هي القمة الرسمية الاولى التي شهدتها القاهرة في العام 1964 .لقد جرى الاحتفال في مدرستنا الثانوية في أريحا بهذه المناسبة بإلقاء كلمات صباحية وبتليل واستبشار المعلمين والطلبة..بين الصحف تميزت " الجهاد" المقدسية بتغطيتها الخبر فنشرت على صدر صفحتها الاولى صورتين كبيرتين للراحل" الحسين وأخيه الرئيس جمال عبدالناصر" . نفذت أعداد "الجهاد" في ذلك اليوم . وكثيرون احتفظوا بصور الصفحة الأولى وبعضهم "بروزها ". لم تكن هناك محطات تلفزيون تشبع الحاجة البصرية لرؤية الزعماء. بذلك تم رفع الحظر رسمياً ولأول مرة عن التنويه الإيجابي بعبدالناصر ،بينما كان يتم التنصت من قبل عمن يستمع الى إذاعة "صوت العرب" .سميت تلك القمة ب"قمة التقارب العربي". منذ ذلك اليوم شاع التعبير في الأدبيات الإعلامية العربية ،وبات يستخدم في عمان والقاهرة والرياض ودمشق والجزائر على السواء، قبل أن تحل محله تعابير أخرى مثل " الجهد العربي العام والعمل العربي المشترك ".غير أن وقتاً طويلا لم يمض حتى حل العام 1967 بهزيمته القاسية .لم يفلح علي علي رياض موفد عبدالناصر العسكري في تقوية جبهة الضفة الغربية .وصل متأخرا . وتبين أنه كان هناك تقارب عربي في عدم الاستعداد للحرب ، وتباين في القرار السياسي بشأن خوض الحرب ام لا .تبين بعدئذ أن المسألة كانت تتعلق بمدى الاستعداد لمواجهة الحرب، وليس المبادأة بخوضها حيث كان الطرف الآخر الاسرائيلي هو من بادر.انعقاد قمة ال64 لم يكن بالطبع هو السبب في ما آلت اليه الأمور .ذلك أن القمم تعكس في النهاية الإرادة السياسية للدول الأعضاء منفردة ومجتمعة . المشكلة ليست في القمم كإطار أو صيغة ، ولا هي في الجامعة العربية ، بل في مكونات هاتين الصيغتين .بصورة عاطفية نميل اليها نحن العرب ، فإننا نستبشر بلم الشمل والصف ويبهجنا رؤية الزعماء وقد التام عقدهم ونراهن ضمنيا على التواصل الشخصي ما بينهم .وإذا كانت الأحوال سيئة رغم تلاقي القادة ، فكيف حين يديرون ظهورهم لبعضهم بعضاً ؟ ..سيكون الحال أسوأ علماً أن عدم التلاقي يعكس وضعاً رديئا قائماً.من المنطقي الآن في ضوء الدروس المستفادة وغير المستفادة ،عدم الاكتفاء بالمراهنة على القمم العربية .الرهان يتعين أن يتجه لإصلاح الأنظمة: تحديثها ودمقرطتها كي تواجه التحديات الخارجية بنجاعة ، وكي يتم ارساء علاقات ثقة وتعاون مثمر بين دول عصرية،.عندها فإن القمم حين تعكس واقعاً حياً ومتقدماً وعلاقات بناءة بين الدول فإنها تصبح منتجة ، وليس مجرد مناسبة احتفالية ومنبر للخطابة والاستعراض.*رئيس تحرير صحيفة "السجل
تعليقات