مدونة محمود الريماوي

« | »

الافتقاد إلى الجاذبية

                    الافتقاد إلى الجاذبية

 

                                               محمود الريماوي*                                                          

لدينا حياة ديمقراطية نسبية، كما لدى مصر ولبنان مستوى مشابهاً منها. ومع ذلك فإن القارىء الأردني يتابع مجريات الحياة السياسية اللبنانية والمصرية بشغف ، يفتقده لدى متابعة الحياة السياسية عندنا .

من واجب السياسيين والإعلاميين أن يتساءلوا عن سر هذه الظاهرة.وأن يحاولوا الإجابة عن سؤال قد يكون صعباً وهو : لماذا تفتقد حياتنا العامة الى الجاذبية الإعلامية ، وإلى الحيوية الخاصة بها التي تغري بالمتابعة رغم وجود ثلاثين مطبوعة سياسية دورية، ومع وجود الهامش المعقول مع حالات المد والجزر لحرية تداول المعلومات والأفكار، ورغم الانطباع الذي يحتاج الى تفحص بأن شعبنا مسيس "حتى العظم " ، وخاصة في ضوء الانتخابات الأخيرة حيث جرى التصويت على أساس عائلي وعشائري وليس أبداً على أساس سياسي ؟ .

يجيب البعض أن الفئات الشابة وحدها هي المنقطعة عن الشأن لعام ، أما الفئات الأكبر سناً المكتهلة والمخضرمة فما زالت على تواصل مع مجريات الحياة العامة.على أن ذلك ليس صحيحاً . فهناك عزوف واضح وعام يشمل فئات شتى، عن متابعة وقائع الحياة السياسية الاردنية. قلة قليلة من الناس من تعرف أسماء أعضاء الحكومة السابقة والحالية ومجلس النواب السابق والجديد ، وقلة أقل تعرف أسماء الأحزاب والرموز الحزبية ، وحتى أسماء الصحف الأسبوعية وبعض اليوميات .

وحتى لو صح أن الأجيال الجديدة هي وحدها المنقطعة عن عالم السياسية، فذلك لا يحمل على الطمأنينة حين تكون القوة المنتجة والدافعة نحو التطوير، غائبة ومغيبة وذلك ليس بالأمر الهين .

في القناعة أن هناك عوامل متضافرة ،ودوافع مختلفة تجعل الناس في بلانا لاتولي اهتماماً  بجوانب السياسية المحلية ،مقارنة باهتمامها بما يجري في مصر كانتخابات نقابة الصحفيين هناك ونشاطات حركة "كفاية" ، أو ما يجري من سجالات في لبنان ين قوى 14 آذار و8آذار وانتخابات الرئاسة .

من هذه العوامل أن المجتمع السياسي والمجتمع بعامة في كل من لبنان ومصر/ أكثر انفتاحاً وتسامحا حيال المختلف والآخر. وهو ما يحفز على الشفافية والمصارحة حتى لو تم اعتماد نبرة حادة في الخطاب، فذلك يُحسب ضمن الاختلاف في الرأي لا من قبيل المساس بالكرامة الشخصية ، كما يحدث عندنا حيث الناس مستنفرون على الدوام حيال بعضهم بعضاً للدفاع عن حياض كرامتهم المهددة . ضمن هذه الأجواء الرحبة عند الأشقاء يتم فرز تيارات سياسية وفكرية، تتولى إصدار نشرات ومطبوعات وكتب ، وتقيم أنشطة مختلفة بما يسهم في الارتقاء بالوعي العام ، ويعزز عادات ذهنية في تقبل الاختلاف واعتباره من طبيعة الأشياء والمجتمعات .

مع افتقاد هذه الأجواء لدينا تنشأ جماعات وتكتلات على أسس شخصية وجهوية ومناطقية . وتنشأ ازدواجية بين ما يقال داخل الغرف المغلقة وما يقال في العلن. ومع مضي الوقت وتأصل هذه العادات، تتركز حالة من الباطنية ومعها تختفي الصراحة، ويتم الجنوح الى  الإنشاء والتكرار في تصريحات السياسيين من مسؤولين وحزبيين.

 فلماذا الاستغراب بعدئذ إزاء حالة العزوف العام عن المتابعة والاهتمام ؟.

* رئيس تحرير صحيفة "السجل" .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba