11 تشرين ثاني, 2007
العمل بأجندات الآخرين
محمود الريماوي
"المقصود بعقد مؤتمر الخريف هو التغطية على حرب أميركية يجري تحضيرها ضد إيران "قائل هذه العبارة ليس مسؤولاً إيرانياً ، بل زعيم حركة حماس خالد مشعل . يستوقف المرء هنا قائل هذا التصريح ، بأكثر من فحوى التصريح . فزعيم الحركة معني بالدرجة الأولى بإيران ونزاعها مع الولايات المتحدة ، وهو من هذه الزاوية تحديداً ينشغل بمؤتمر أنابولس .بما يجعله " إيرانياً " كالمسؤولين الإيرانيين لا فلسطينياً كبقية الفلسطينيين ، من مسؤولين وسياسيين وسواهم من الناس .
لا شك ان استهداف ايران من قبل واشنطن ، هو أمر يستحق الاهتمام لما له من انعكاسات سلبية بل خطيرة على المنطقة .كما أن رفض إيران التفاهم وطمأنة جيرانها الخليجيين حول ملفها النووي ، يثير القلق الشديد .غير الوضع الإيراني ليس هو حده الذي يستحق الانشغال به كما يومىء تصريح زعيم حماس .فالاحتلال الإسرائيلي وإنكار الحقوق الفلسطينية هو أم القضايا في المنطقة ، وسوف يظل الأمر كذلك ، إلى أن يتيسر إحراز حل عادل وفق المعايير الدولية لهذه القضية .
وما يقول به السيد مشعل حول أولوية الانشغال بوضع إيران وتقديمه على المصلحة الوطنية وهي بالمناسبة مسألة مصيرية ، يزكي ويعزز المأخذ الجوهري على سياسة قيادتها خاصة تلك التي في الخارج ، بأنها ذات أجندة إقليمية ، وحيث يتم النظر إلى القضية الفلسطينية بعيون آخرين وحساباتهم وأولوياتهم ، وليس من منظور وطني ذاتي ، وكما هو حال إيران التي تحكم على الأمور وتتعامل معها برؤية قومية خاصة ، وكذلك بقية دول عالمنا التي لا تتعامل مع قضاياها من منظور غيرها .
والأغرب بعدئذ هو ما عمد إليه السيد مشعل ، من قفز ليس عن محور عن الجانب القومي والتأثير المتبادل للمحيط القومي مع القضية الفلسطينية ، فيمم وجهه شطر ايران التي لم يسبق ان جرت مواجهة( (إذا كان في الإمكان أن تجري جغرافياً مواجهة ) مع الدولة العبرية الغاصبة . ولم يسبق باستثناء تخصيصها يوماً في السنة للقدس العربية المحتلة ، أن انتصرت لبيت المقدس أرضاً وأهلاً ومقدسات بأي أشكال الدعم الفعلي . دون تجاهل وجوب وأهمية إقامة علاقة طيبة مع الجانب الإيراني أسوة ببقية دول العالم الإسلامي . على أن لا يؤدي الأمر إلى الاندراج في محور إيراني أو غير إيراني .
يقضي الواجب بأن يتم استثمار مؤتمر أنابولس على أفضل وأنجع وجه ممكن ، بما يصون الحقوق الثابتة ويأذن بانتهاء الاحتلال البغيض ، ويعيد خلال ذلك فرض القضية الفلسطينية باعتبارها تتصدر القضايا الإقليمية والدولية . إن هذه الرؤية تختلف اختلافاً كبيراً عن تلك النظرة العدمية التي تسهم عملياً في شل القضية الفلسطينية وتعليقها وإقصائها عن جدول الاهتمامات الدولية ، ثم في إدامة الاحتلال ، وتحت ذريعة مناوأة التفريط والتحذير من التنازلات ، وكأن القضية تتحرك وتتقدم أوتوماتيكياً ومن تلقائها بمجرد تسجيل مواقف . ناهيك عن ذيول وتبعات الالتحاق بمحور إقليمي ،هو في خلاف مع الغالبية الغالبة من دول العالم .
من حسن الطالع والتدبير أن هناك بعض الأصوات المعتدلة في حماس ، التي بدأت في البروز مؤخرا وبتأثير تداعيات الانقلاب سيء الصيت الذي وقع في غزة أواسط حزيران الماضي . والمأمول أن تسهم هذه الأصوات مع الضغط الشعبي في الدفع باتجاه العودة إلى تراث الشيخ الشهيد مؤسس الحركة ، الذي كان في نظرته السياسية وتعقله للأمور أكثر شباباً وانفتاحاً ، من بعض أفراد الجيل القيادي الشاب حالياً .
mdrimawi@ yahoo.com