« |
»
05 تشرين ثاني, 2007
الحقوق ولو بعد خمسة قرون !
الحقوق ولو بعد خمسة قرون ! محمود الريماوي في الأخبار التي تستوقف المراقب ، أن المغرب يحتج على زيارة يستعد الملك الاسباني خوان كارلوس القيام بها يوم غد الإثنين إلى مدينتي سبتة ومليلة ، وقد قرنت الرباط احتجاجها بسحب سفيرها من مدريد .الخبر مثير حقاً ، فالمدينتان تقعان تحت سيطرة اسبانيا منذ قرون : مليلة تمت السيطرة عليها عام 1497 ، أما مدينة سبتة فوقعت تحت السيطرة الاسبانية عادم 1580 . وليست المدينتان جزء من " بلاد الأندلس " كما قد يتبادر إلى الأذهان ، بل هما جزء من بلاد المغرب . ومعظم سكانهما حتى الآن من أصول مغربية . واسبانيا تستشعر ذلك ، وهو ما يفسر أن المدينتين تتمتعان بحكم ذاتي . ولم يسبق للعاهل الأسباني خوان كارلوس أن زارهما منذ العام 1975 تاريخ اعتلائه العرش .ما زال المغرب يطالب بالمدينتين بأشد العبارات وضوحاً ، رغم العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين فهناك ثمانمائة شركة اسبانية تعمل في المغرب . وتذهب نحو نصف الصادرات الاسبانية الى المغرب . وهناك ثلاثمائة ألف مغربي يقيمون بصورة شرعية في اسبانيا .وهكذا فالعلاقات الاقتصادية قوية جدا بين البلدين ، وكذلك الثقافية فهناك ستة مراكز اسبانية في المغرب . ومع ذلك فالعلاقات السياسية مثقل بإرث الماضي . فقد سبق لأسبانيا أن احتلت الصحراء الغربية : وادي الذهب والساقية الحمراء وانسحبت منها في العام 1975 وسرعان ما سير المغرب مسيرة خضراء إلى الصحراء، غير أن اسبانيا لم تلبث أن بنت علاقات مع جبهة البوليساريو الصحراوية . وهو ما أثار حفيظة المغرب التي تعتبر أن الموقف الاسباني " ممالىء للانفصاليين الصحراويين " .وابعد من ذلك قد اصدرت محكمة اسبانية مؤخرا أحكاما ضد مسؤولين مغاربة بناء على دعوى رفعها صحراويون تابعين للبوليساريو . وهو ما ردت عليه المغرب بشدة بالقول إن الحكم باطل ابتداء لأنه صدر عن محكمة غير ذات اختصاص .وقبل سنوات احتلت اسبانيا جزيرة غير مغربية غير مأهولة تعرف بجزيرة ليلى أو البقدونس ، ولا تبعد الجزيرة عن الشواطىء المغربية سوى مائة وثمانين متراً ولم تلبث القوات الإسبانية أن انسحبت منها .المطالبة المغربية ثابتة بمدينتي سبتة ومليلة ، وترغب الرباط في تسوية هذا الأمر ثنائيا مع اسبانيا بعيداً عن التدخلات الدولية . تنكر مدريد هذا الأمر غير أن الرباط تشدد على أن الوجود المغربي استمر لنحو ألف عام في المدينتين وإن يكن هناك وجود اسباني قصير ومتقطع قبل هذه التاريخ في المدينتين . وتكاد هذه القضية تشبه من هذا الجانب التاريخي قضية فلسطين التي استولى الصهاينة عليها بعد وجود عرب فلسطيني امتد لأكثر من ألف عام وإن شهدت بعض المراحل التاريخية وجوداً يهودياً ، غير أنه كان وجوداً دينياً وليس سياسياً قومياً وليس إسرائيلياً .ومن اللافت أن هناك حركة تسلل لشبان وأطفال مغاربة باتجاه المدينتين ، ليس للإقامة فيهما كمدينتين مغربيتين بل للانطلاق منهما إلى الداخل الإسباني ، وربما من هناك إلى بلدان أوروبية أخرى ، وسبق للبلدين أن وقعا اتفاقيات أمنية لضبط التسلل . ولكن دون توقف الرباط عن المطالبة بالمدينتين ، وقد احتفظت كل منهما عبر القرون وكما هو واضح باسمها العربي التاريخي .لقد استقبل المغرب بعد سقوط الأندلس أعداداً هائلة من المسلمين واليهود ، الذي تعرضوا للتنكيل . وهو يطالب الآن بتصفية الإرث التاريخي باستعادة مدينتين ، والتمسك بهذا الموقف يثير لدينا في المشرق الاهتمام كما يثير الخواطر .فمن التداعيات المثيرة أن سقوط فلسطين هو حديث العهد مقارنة بسقوط سبتة ومليلة . ومن المفارقات أن أعداداً كبيرة من المغاربة اليهود انتقلوا إلى فلسطين التاريخية . وسبق للراحل الحسن الثاني أن دعاهم قبل خمسة وثلاثين عاماً للعودة إلى بلادهم ، لكنهم فضلوا العودة كإسرائيليين زائرين ..mdrimawi@yahoo.com
تعليقات