03 تشرين ثاني, 2007
الصلاة في المقاطعة لا في القدس محمود الريماوي
لم يكن مفاجئا ما أعلنته زعامات في حركة حماس قبل يومين في غزة بسحب الاعتراف بالشرعية الفلسطينية ، فالانقلاب على هذه الشرعية وضع حداً لكل التساؤلات ، وأثبت أن هذه الحركة تسعى لأن تكون قيادة بديلة بقوة الأمر الواقع ، شاء من شاء من شعب فلسطين وأبى من أبى .
هذا الضرب من الوطنية الاحتكارية والانقلابية ليس بجديد او مفاجىء . الجديد ربما هو ا عبر عنه أحد هذه الزعامات وهو نزار ريان ، الذي وعد مستمعيه ب" أننا صلينا السنة في المنتدى وهو مفر السلطة في غزة ، وسنصلي الخريف المقبل في المقاطعة وه و مقر السلطة في رام الله .
لقد كان الظن ان هذه الحركة باعتبارها ترفع يافطة إسلامية ، أنها تنوي دعوة جمهورها للصلاة في المسجد الأقصى في بيت المقدس . فإذا بالحركة تكذب هذه الظنون ، وتبرهن أن قبلة هذه الحركة ( هدفها ) هو السطو على السلطة وليس أي شيء آخر . ومن قام بتصديق دعاواها السابقة ، عليه أن يلوم نفسه فحسب .
قبل أيام كان القيادي في الحركة حسن يوسف قد أعلن من وراء قضبان سجن الاحتلال "براءته من جرائم الحركة " مشددا على أنها تنفذ أجندة خارجية " . وما جهر به القيادي لا يتعدى ما تنطق به الوقائع . ومع ذلك فما زالت مراهنة زعامات الحركة قائمة على التغرير بالناس . فليس لهذه الحركة من مشروع وطني ، سوى الاستيلاء على السلطة ثم انتظار ما يمليه الأوصياء للشروع في تنفيذه .
أما الناطق السابق للحركة غازي حمد فإن رسالته لقيادة الحركة ما زالت طرية في الأذهان ، حيث أجمل نجاحات الحركة في تمكنها خلال وقت قياسي من استعداء سائر القوى والفصائل والتيارات عليها .
تحمل هذه الزعامات بالمناسبة على مؤتمر الخريف ، وتطلق عليه ما لا يحصى من أوصاف ، فالكلام ليس عليه جمرك خاصة بالنسبة لطلاب سلطة متدربين على الخطابة . وسوف يكون على شعب فلسطين انتظار أن يعقد مؤتمر خريف آخر تحضره حماس بعد أن تكمل اغتصابها للسلطة ، وكي ينقلب الخريف بقدرة قادر إلى ربيع ، وكي تبرعم الأزهار بدل الأوراق الصفراء المتساقطة .. رغم كراهية حماس للربيع والطبيعة والفنون وكل ما هو جميل .
يشكل مؤتمر الخريف مناسبة لاستئناف الصراع السياسي والاشتباك التفاوضي . وليس هذا المؤتمر بمنة من واشنطن أو سواها . فهو ثمرة لجهد سياسي موصول ولتضحيات شعبية ولإسناد الأشقاء والأصدقاء .. هذا رغم أن صيغة المؤتمر لم تتبلور بعد ، ورغم الممانعة الإسرائيلية حتى الآن في الاستجابة لمقتضيات الشرعية الدولية .
عليه فالمؤتمر حتى قبل أن يعقد وخصوصاً قبل انعقاده ، هو ميدان للكفاح السياسي وبرهان على الصلابة الوطنية ، وليست المنسبة فسحة لإرسال الخطب العصماء مع المؤتمر أو ضده ، التي تعود إلى ما قبل خمسين عاماً في مبناها ومعناها ، والتي يرسلها زعماء في الحركة ممن لا يدركون أن آخر ما يحتاجه الشعب المحاصر المعذب هو الخطابة .
المهم الآن أن المشروع الجهادي للحركة يكمن في الوصول إلى المقاطعة في رام الله ، وليس التحرير من النهر الى البحر كما توهم متوهمون . أما من تنبري الحركة لمجاهدتهم ومغالبتهم فهم الأشقاء والأهل لا العدو الباغي والجيش المحتل . فهنيئا للحركة هذا الصنيع ، حيث لم يطل عليها العهد في التمويه على أهدافها الفعلية ، وعلى مشروعها العظيم .
mdeimawi@yahoo.com