مدونة محمود الريماوي

« | »

نصف شورى نصف نيابي !

                    نصف شورى نصف نيابي

                                                 محمود الريماوي                                             

الأخبار التي ترد من سلطنة عمان شحيحة ، بما يجعل المهتمين متشوقين لسماع أخبار هذا البلد الشقيق الذي لا يولي كبير اهتمام لصورته الإعلامية في الخارج ، وربما في الداخل الى حد ما . فهناك محطة تلفزبون واحدة رسمية ، خلافا لبقية الدول الخليجية التي تحوز على أكثر من محطة ، فيما القطاع الأهلي في هذه البلدان يمتلك محطات خاصة به . إلى جانب ازدهار الصحافة المطبوعة في تلك البلدان .

للأشقاء في السلطنة كما يبدو فلسفتهم أو قناعاتهم الخاصة ، وبالذات أمام موجة الإغراق الإعلامي ، التي يختلط فيها الحابل بالنابل والغث بالسمين . وأيا يكن الأمر فبين أخبار الأمس ،  فقد تصدر خبر انتخابات عمانية هذه الأخبار . والانتخاب يتعلق باختيار 84 عضواً لمجلس الشورى ، وقد بلغ عدد المرشحين 631 مرشحا بينهم 21 سيدة . وهو عدد كبير بالنسبة لحداثة هذه التجربة ، أما الناخبون فيبلغ عددهم نحو 388 ألف ناخب بما نسبته أقل قليلا من ربع  عدد السكان  .

ما يميز هذه التجربة انه رغم الصفة الاستشارية ، فإن أعضاء المجلس يتم اختيارهم بالانتخاب لا بالتعيين . بما يجعل المجلس يمتلك تبعا لذلك صفة نيابية تمثيلية ، وخلافاً لتسميته كمجلس استشاري. وقد تم تمكين المرشحين من القيام بالدعاية والحملات الانتخابية لأول مرة . وهذه هي أيضا خطوة متقدمة . وإذا أضيف لذلك زيادة عدد من يحق لهم الانتخاب ، فإنه يتبين أن السلطنة تمضي نحو الوفاء بأركان العملية الانتخابية ولكن ببطء .

وقد كان المأمول أن يتم تبعاً لذلك توسيع صلاحيات المجلس ،المخول بمناقشة السياسة الحكومية الداخلية فقط دون وضع توصيات ، بحيث يبدأ المجلس القيام بمهمات تشريعية ولو بالتدريج ، لكن ذلك لم يتم حتى الآن .

هذه الملاحظات لا تقلل من أهمية هذا الحدث  خليجياً ، وكذلك بالنظر الى طبيعة المسار السياسي الذي شهدته البلاد ، فالسلطنة تسعى لتطوير بل لبلورة تجربتها السياسية وفق معايير وحسابات خاصة ، ليست متطابقة بالضرورة مع المعايير الدولية أو حتى العربية في هذا المجال .

والمهم واستكمالاً لهذا المسار فلا شك أنه من المفيد وضع محددات هذه التجربة في دائرة الضوء . فغذا كان الإغراق الإعلامي ليس مفيدا فإنه لا بد في المقابل أن ينهض الإعلام بالشرح والتنوير وتقريب الأجيال الجديدة بالذات ، من طبيعة التطور الجاري وآفاقه المستقبلية .   يُذكر هنا أن السلطنة بلد شاسع يتوفر على 61 ولاية ، ولا يتيح له إنتاجه النفطي المحدود نسبياً الانضمام إلى منظمة أوبك ، ولسنوات قليلة خلت كانت ميزانية  البلاد تتحمل ديناً قيمته نحو ملياري دولار . غير أن البلد يتوفر على ثروة سمكية هائلة وهو في عداد البلدان الزراعية ، وهو الأقل بين دول الخليج اعتماداً على العمالة الوافدة ، إذ يعمل أبناؤه في سائر المهن الفنية واليدوية ، بما يجعله بلدا منتجاً لا مستهلكاً فقط .

وإذ سبق أن شهد هذا البلد تمرداً مسلحاً في السبعينات ( ولم يلبث أن تبوأ زعماء سابقون في التمرد مواقع رسمية رفيعة ) فقد شهد قبل زهاء عامين ، محاولة لزعزعة نظام الحكم جرى اتهام جماعات أصولية  بتدبيرها . وقد تم العفو عن المتهمين خلال وقت لم يتعد العام الواحد على إلقاء القبض عليهم .

وربما كان مجموع هذه الخصائص وظروف البلد ، هو ما أبطأ من وتيرة تجربته في التطوير السياسي الداخلي رغم توفر الإرادة لذلك . ولعل التطلع إلى المستقبل يدفع لإعادة النظر في هذه الوتيرة .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba