مدونة محمود الريماوي

« | »

عرب وأكراد و "يهود "

عرب وأكراد و"يهود "          محمود الريماوي

 

يتضح هذه الأيام أكثر فأكثر مدى التشابك بين قضايا المنطقة ، بما لا يسمح لأحد بالانعزال والانكفاء ، أو التقليل من تأثير ما يدور حوله  ..عليه .

زيارة الرئيس السوري إلى أنقرة هي شاهد أخير وليس الوحيد على ما نذهب إليه . لقد نسب للرئيس الأسد تأييد بلاده لتدخل عسكري تركي في شمال العراق ن لمحاربة حزب العمال الكرستاني . ثم جرى تصحيح التصريح بان التأييد يذهب لعمل محدود .

 في الوقت نفسه تم  رفع طلب للمسؤولين الأتراك بعدم استخدام أجواء بلادهم لعبور مقاتلات إسرائيلية تتجه للاعتداء على الأراضي السورية ، وهو  مطلب محق حظي بموافقة تركية .فإذا عرفنا أن سوريا كما هي إيران والعراق وتركيا تضم أكراداً على أراضيها ( كان من بينهم مُفتٍ للجمهورية وزعيم للحزب الشيوعي السوري ) ، فإن ذلك يدلل على حساسية الوضع وتشابكه .

الفوضى في العراق ترتد بالسلب على تركيا وعلى سوريا كما على دول مجاورة أخرى ، والعامل الكردي يحتاج غلى معالجة سياسية لا إلى حلول أمنية ، فالنطق باسم الشعوب يقتضي احترام أقلية قومية مثل الأكراد يعيش معظم أفرادها في أربع دول في المنطقة ، وأكبرهم عدداً في تركيا : نحو 15 مليوناً .

عدا الأكراد فإن التوتر الإسرائيلي السوري ينعكس سلباً على تركيا وبقية دول الإقليم . وما زالت أنقرة تطمح بأداء دور في جهود التسوية ، بينما تطمح العسكرية الإسرائيلية في استخدام الأجواء التركية ، لأغراض حرب ليست تركيا طرفاً فيها . وكانت سلطات الاحتلال سمحت لوفد تركي بالاطلاع على جانب مما يجري ضد بيت المقدس والأماكن الإسلامية ، قبل أن تستأنف هذه السلطات عملها بعد مغادرة الوفد التركي ! .

بهذا فإن مخاطر الحرب وجهود التسوية في المنطقة هي مسألة باتت تخص الأمن القومي التركي، بعد طول تعاون مع الدولة العبرية ، فيما هذه الدولة هي في حالة احتلال لأراضي الغير ..

هناك حاجة إذن للمضي في التسوية العربية الإسرائيلية وفقا للشرعية  الدولية ن وهناك حاجة مماثلة لاستقرار الوضع في العراق حتى لا يظل مسرحا لكل أشكال الفوضى ، وهناك حق للأكراد حيثما وجدوا بان يتمتعوا بخصائصهم القومية بعدما عاشوا طوال لتاريخ وسط ملايين العرب والمسلمين وخاضوا معارك هؤلاء ، ويفترض أن يتمتعوا منهم بإنصاف أكبر مما بصادفونه من غير العرب والمسلمين ، لا أن يكون الوضع على العكس من ذلك .

بالمناسبة وفي غمرة الحديث عن تدخل تركي في شمال العراق وبمناسبة الحديث عن التشابك بين القضايا ، فإن أكراد العراق يتعرضون لهجمات إيرانية بأكثر من تلك التي تصدر عن الجيش التركي . قوات الجمهورية الإسلامية تقترف ذلك  ضد أشقاء مسلمين ومع ذلك ، فإن الشعارات الجمهورية عن العقيدة تترى بغير توقف  ! .

لبنان أيضا ليس بعيدا عن هذه الدوامة إن لم يكن في قلبها . فالحرب الموقوفة بين دمشق وتل أبيب منذ العام 1973 قد تشتعل بالوكالة بمواجهة بين حزب الله وتل أبيب . اللبنانيون يريدون العيش في سلام ، غير أن أعاصير الإقليم تتهددهم ، وهناك في لبنان من هو سعيد باستدخال الصراعات الإقليمية إلى كل مكان في الدولة الصغيرة .

وفي الأثناء يتحرك الإسرائيليون نحو موسكو هذه المرة ( زيارة أولمرت السريعة ) للتحذير من مخاطر امتلاك طهران لمنشآت وأسلحة نووية . أما الملف النووي الإسرائيلي فيجب أن يثير الاطمئنان وأن يتم غض النظر عنه ، فتل أبيب لم تقترف شيئا ، باستثناء احتلالها لأراضي الغير منذ أربعين عاما فقط ! .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba