مدونة محمود الريماوي

« | »

حماس تفوض "نفسها " !

حماس تفوض "نفسها "  !

                                                 محمود الريماوي

 

الاستعداد المتجدد الذي أبدته حماس على لسان احد الناطقين باسمها وهو غازي حمد ، يدلل على أن الحركة ماضية في مشروعها ، لإقامة كيان سياسي لها في قطاع غزة ، والتطلع حلال ذلك للاستيلاء على مجمل القرار السياسي ،تأسيسا على انقلابها أو على الحسم العسكري حسب تسميات الحركة .

حلال ذلك أيضا تراهن الحركة كما حال اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً على فشل لقاء الخريف . تبني نجاحها المرتجى على فرص فشل مجمل المشروع الوطني . وعليه يمكن توقع نشوب توترات مختلفة تساهم فيها حماس عشية المؤتمر وبالتواكب معه ، دون تجاهل أن القسط الأكبر من محاولات التفشيل سوف يتم من الجانب الاسرائيلي . يستذكر المرء الأعمال التفجيرية التي رعتها حماس لدى كل مفصل سياسي ، في السنوات القليلة الماضية . المأمول أن يكون هناك في صفوف الحركة من لا يأخذ بهذا النهج ، الذي يقوم في الجوهر على تغليب المصالح الفئوية على الاعتبارات الوطنية .

في أوقات سابقة تحدث مسؤولون من الحركة عما أسموه سحب تفويض السلطة بإجراء التفاوض . وقد غاب عن أذهان هؤلاء أن حماس تظل في النهاية فصيلاً بين فصائل عدة مع فارق وحيد وهو أن الفصائل الأخرى بريئة من الجشع على السلطة ، لدرجة القيام بانقلاب كما هو حال الحركة ..

من المهم وضع إطار مناسب للجهد السياسي ، في هذه المرحلة ، بتوسيع المشاركة في صياغة الرؤى والتوجهات المحتكمة لوفاق الوطني والمرجعيات المعروفة . كما من الأهمية بمكان ، تشكيل لجان للتفاوض تعكس التعددية السياسية ، وتضم خبرات تفاوضية وقانونية متمرسة وذات شأن .  من المحظور أن تتولى فتح وحدها هذه المسؤولية الجليلة والجسيمة ، وان لا تتم الاستفادة الفعلية من تجربة الماضي القريب في اتفاق أوسلو وما تلاه . ومن مصلحة فتح نفسها اعتماد أسلوب عمل جماعي وفي إطار منظمة التحرير أولاً ثم مع الشخصيات المستقلة ، و باقي المكونات والمنظمات التي ترتضي بقرارات وتوجهات التوافق الوطني .

أما نهج حماس فمن الواضح أنه لم يعد يكتم الجشع للاستيلاء على مجمل القرار السياسي ، والانفراد بقرارات السلم والحرب ، ومن المفارقة أن ذلك يحدث في وقت عجزت فيه الحركة منذ نحو عامين عن إدارة حوار مثمر مع ممثلي الشعب ورفضت ذلك ، لامتلائها بوهم امتلاك الصواب الوطني دون أحد آخر من أبناء شعبها . وإذ يقترن هذا النهج بتجديد الاستعداد للتفاوض مع الاحتلال ، فذلك يعني ابتداء القبول بالحلول المجزوءة  ، وتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بحيث يتسنى لحماس ، التفاوض حول مستقبل إمارتها ، والمضي في تمزيق الوطن الواحد ، وعملياً إضعاف المفاوض الفلسطيني . وهو ما يسع الطرف الآخر(الإسرائيلي ) استغلاله على الفور،

لإدامة احتلاله ورفض الانصياع لمقتضيات وموجبات إنهاء هذا الاحتلال ، وعلى الأقل الادعاء بأن هناك مشكلة ازدواجية على الجانب الفلسطيني ، وهو ما "يضطره" لوقف التفاوض والمضي خلال ذلك في بناء الجدار وتوسيع المستوطنات ، إلى حين حل هذه المشكلة ! .

يحسن بالحركة أن تتفاوض أولاً مع شعبها ، مع سائر التيارات الوطنية والاجتماعية ابتداء من قوى الحركة الوطنية التاريخية . وعدم التذرع بأن فتح ترفض الحوار ، علماً بأن الحركة هي التي أوقفت مسار الحوار كله ووجهت طعنة له ، حين استلمت لأهوائها وجنحت لانقلاب .التواصل مع الأشقاء أفضل من الوهم ، بأن الحركة تملك تفويضاً ما للتفاوض مع الطرف الآخر .

mdrimawi@yahoo.com  

 

                            

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba