مدونة محمود الريماوي

« | »

حلول واقعية ومبتكرة

حلول واقعية ومبتكرة

                                    محمود الريماوي

مع احترام مشاعر من لم تشملهم مبادرة الضمان الاجتماعي من المتقاعدين ، وذلك بصرف مائة دينار لمن لا تتجاوز رواتبهم خمسمائة دينار ، فإن هذه المبادرة تستحق التنويه الإيجابي لسببين : الأول  لأنها تساوقت مع روح ومرامي المكرمة الملكية ،وثانيا لأن المبادرة خرجت أو اجتهدت بحل مبتكر ، يكفل دعم أصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة ، ومن المعلوم أن خط الفقر للعائلات بات يلامس مبلغ خمسمائة دينار ، كما تجمع على ذلك تقارير شتى .

حسنا فعلت عشرات المؤسسات الوطنية بالاقتداء بالمكرمة الملكية ، والراجح أن هذه التقدمة لن تمنع تلك المؤسسات من تحقيق وجني أرباح . مع أنه ليس معلوماً إن كانت المبالغ المدفوعة للموظفين سيتم تنزيلها أم لا من الأرباح الخاضعة لضريبة الدخل ، أو إن كانت ستضاف رغم أنها مكرمة إلى جملة رواتب وأجور الموظفين المشمولة بالضريبة .

أياً يكن الأمر فإن المهم هو الاقتداء بروح المكرمة الملكية  ،الرامية إلى تعزيز التكافل الاجتماعي ، ودعم الشريحة الضعيفة التي تضم غالبية الموظفين .وقد كان وما زال بوسع المئات من المؤسسات أن تبتكر صيغاً وحلولاً لتحقيق هذه الغايات . كأن تبادر الحكومة من جهتها للتشاور مع القطاع الخاص برفع الحد الأدنى للأجور خمسة دنانير أخرى ليصبح 115 ديناراً . ذلك الحل ليس مكلفاً حتى لو كان عدد من يتقاضون مثل هذا الأجور كبيراً نسبياً . فذلك يدلل في الأساس على أن جملة الأجور ليست عالية ، في المؤسسة أو المنشأة المقصودة   ، وأن مستوى هذه الأجور منخفض ويستحق  معه مثل هذه الزيادة الطفيفة .

إن هناك مجالاً واسعاً للاقتداء بالمكرمة الملكية ، لا يقتصر بالضرورة على صرف مائة دينار لجميع العاملين . فهناك مؤسسات لا تسمح ظروفها بالفعل بالإقدام على مثل هذه المبادرة ، وليس مطلوباً منها الوقوع في خسائر ، فذلك ليس في نهاية الأمر من مصلحة العاملين ولا الحركة الاقتصادية ككل . غير أنه بالإمكان اللجوء إلى مبادرات مبتكرة ، كرفع أجور العاملين الذين يتقاضون أدنى رواتب في المؤسسة أو الشركة المعنية  بمبلغ رمزي : عشرة دنانير مثلاً . ووضع سقف لهذه الرواتب المتدنية بثلاثمائة أو أربعمائة دينار ، وحسب الإمكانيات الحقيقية للجهة المعنية . وكذلك وفق خططها وبرامجها في التطوير الفعلي ، الذي يعود بالفائدة على مجموع العاملين ، لا على كبار المساهمين أو  أصحاب المؤسسة فقط .

هناك إذن صيغ وحاول مبتكرة وبعضها معلوم أمره وليس مبتكراً ، من أجل استلهام المبادرة الملكية بوضع الكفاية والعدل نصب الأعين  ، ووضع حد لغائلة العوز وقطع الطريق على الأنانيات المتعاظمة  ، التي تزيد الفوارق الطبقية والنفسية بين الناس ، وتؤثر على الإنتاجية وذلك مع شيوع مشاعر غياب الإنصاف وغياب سياسة توزيع الأعباء بعدل ،علماً بأن القادرين في القطاعين العام والخاص هم أكثر قابلية لتحمل الأعباء وبصفتهم هذه كقادرين .

إن أفضل الحلول هي بالطبع الطويلة المدى أو التي تسمى بالاستراتيجية ، غير أن ذلك لا يمنع بل يوجب اللجوء إلى حلول آنية وموضعية ، لمواجهة ضعف القدرة الشرائية مع استشراء وانفلات الغلاء .

والمكرمات الملكية المتعاقبة إذ تعبر عن تحسس القيادة المؤتمنة لمعاناة الشرائح الضعيفة ، فإنها يجب أن تحفز السلطة التنفيذية والقطاعات الاقتصادية ، نحو وضع حلول تجمع بين المردود القصير والبعيد الأمد في الوقت ذاته، ابتداء من إزالة ظاهرة الفقر المدقع ، وصولاً إلى دفع عجلة الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة لعموم الناس في سائر المناطق .

mdrimawi@yahoo.com

 

    

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba