مدونة محمود الريماوي

« | »

جُن جنونها !

جُن جنونها

                                     محمود الريماوي

  عقد مؤتمر لوكالة الطاقة النووية في جنيف .المؤتمر ضم 144 دولة تمثل نحو سبعين بالمئة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة .بينما هناك مجلس محافظين للوكالة بمثابة أمانة عامة يضم 11 دولة يجري تبديل بعضها دورياً حسب التقسيمات الجغرافية . بين هذه الدول الممثلة في المجلس مصر , وقد انضمت المملكة العربية السعودية للمجلس في هذه الدورة التي تعقد كل عام .

وفي توقيت مناسب بل دقيق تقدمت مصر ، بمشروع يدعو لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل ، ويحرم حيازة وتطوير منشات وأسلحة نووية .حظي المشروع بموافقة 53 دولة ورفض دولتين هما بالطبع : الولايات المتحدة والدولة الاسرائيلية . وامتنعت 47 دولة عن التصويت شملت سائر الدول الأوروبية بما فيها ..فرنسا .( إيرلندا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي أيدت القرار ) . كما صوتت لصالح مشروع القرار اليابان والصين وروسيا والهند ، وهي دول تستحق رفع القبعة ( ممن يرتديها ) تحية لهذه الدول .

تل أبيب جن حنونها لهذا القرار . فهي تطمح لأن يفقد العالم عقله وأبصاره ، فلا ينتبه ولا يعي أن الدولة الإسرائيلية هي الوحيدة التي تمتلك هذه الأسلحة .ونقل مراسلون أن المندوب الإسرائيلي شتم الحاضرين واتهمهم بالكذب ، واستغل استخدام بعض الدول لتعبير الكيان الصهيوني لشن حملة  ،وذلك في أسلوب صهيوني تقليدي للتلاعب بالعقول ، وحرف النقاش عن مجراه الأصلي .

إعادة تركيز الضوء على انفراد الاسرائيليين بالأسلحة المدمرة ، أمر فائق الأهمية في هذا الظرف بالذات حيث ترتفع أصوات فرنسية إلى جانب الأصوات الأميركية ، بالتهديد بإشعال مواجهة مع إيران على خلفية برنامجها لنووي . بما يزكي مخاوف من أن تنهج باريس في عهد ساركوزي ، نهجاً أميركياً يعوض خسارة توني بلير على رأس الحكومة البريطانية .

قرار وكالة الطاقة النووية يفيد في مضمونه وفخواه ، ان هناك دولاً أخرى وسابقة على إيران تمتلك هذه الأسلحة . هذا الانكشاف المتجدد تخشاه تل أبيب وواشنطن خشية شديدة . ولذلك لم تتوان الدولتان عن الاعتراض على مطلب منطقي وموضوعي ، مثل جعل منطقة الشرق الأوسط نظيفة من أسلحة الدمار . لا يريدانها خالية ونظيفة مخافة "حرمان" الدولة العبرية من تهديد عشرات الدول وأولها جيرانها .

الموقف الأوروبي السلبي بالامتناع عن التصويت ، يدلل أن الاتحاد الأوروبي ما زال عاجزاً عن انتهاج سياسة كونية مستقلة عن الاستراتيجية الأميركية ، رغم التباينات هنا وهناك مع واشنطن ، ورغم مجمل الخطاب الأوروبي ذي النزعة الإنسانية ، والداعي ضمناً  أو جهراً للتعددية على المسرح الدولي .

في النتيجة فإن الحملة على الملف الإيراني تفقد صدقيتها ، ما دام مطلب إخلاء المنطقة من الأسلحة الفتاكة ، لا يحظى بموافقة المعترضين على هذا الملف . بينما الموقف الصائب يتعين أن يستند إلى الاعتراض على الملف الإيراني ، ضمن توجه جدي ومبرمج لإخلاء المنطقة من هذه الأسلحة .

ما زال هناك خضوع ظاهر للابتزاز الاسرائيلي الأميركي .. والخشية أن يكون الأمر أسوا من ذلك ، ويقوم على التواطؤ مثلاً . وقد كان وما زال يؤمل أن تتخذ باريس موقفا أكثر نزاهة ، بالنظر لدورها "التاريخي " في بناء أول مفاعل في ديمونا  . لكن ذلك لم يحدث حتى الآن . مما يقود إلى استخلاص لا مناص منه للأسف ، وهو أن الحملة على إيران في جانب أساس منها ، تهدف للتغطية والتمويه على تل أبيب ،وتمكينها من الانفراد بما هي منفردة به .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

           

تعليقات

Comment Icon

لم أعلم بمجريات هذه الأحداث إلا من مدونتك فشكراً لك جزيل الشكر. لكن أتظن إسرائيل من المعقول أن تستخدم سلاحها النووي في المنطقة؟ ألن يضر ذلك بمواطنيها على حد سواء مع العرب المستهدفين؟

مجرد سؤال

Arrow Icon راشد | 25/09/2007, 06:49 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba