23 ايلول, 2007
هكذا يتهيأون للمؤتمر محمود الريماوي
استغل إيهود أولمرت زيارة رايس وبدء الانشغال بمؤتمر الخريف ، ليسجل نقطة جديدة لصالح سلطة الاحتلال حين اعتبر قطاع غزة كيانا معاديا . أراد انتزاع أو استدراج موقف مؤيد لطرحه هذا ، كيما يسهل من جهته ترتيبات عقد المؤتمر . الزائرة رايس عبرت عن موقف قوامه أن واشنطن ، تعتبر حركة حماس منظمة معادية ولكن دون المساس بأبناء القطاع . ليس هناك جديد في موقف الوزيرة وإدارتها ، سوى محاولتها الالتقاء مع مضيفها في منتصف الطريق .
أما الجديد حقاً فهو رفض الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ل "الفكرة "، والموقف المتميز والسريع الذي عبرت عنه كل من الأردن ومصر الرافض لهذا الطرف والمحذر منه . فالمقصود هو المزيد من إطلاق يد سلطة الاحتلال الغاشمة للفتك بالمدنيين وإغراق القطاع في المزيد من البؤس ، علاوة على تشديد الحصار الجوي والبري والبحري عليه ، مع الزعم بان هذا "الكيان الناشىء مستقل " وهو يعادي الدولة الإسرائيلية معاداة دولة لأخرى .
إنها مطالب وأولويات يفتعلها المحتلون ، لتوجيه مؤتمر الخريف قبل أن يعقد ، في وجهة بعينها فبدلاً من العمل على إنهاء الاحتلال وإحلال السلام الموعود ، يتم الانشغال بالوضع داخل قطاع غزة .رغم أن حركة حماس أعلنت التهدئة قبل أيام . وفي نهاية المطاف فأن أمر هذه الحركة يظل شأنا داخلياً فلسطينياً ، كما هو حال منظمات وأحزاب إسرائيلية يمتدحها المرء إذا ما اقتصر على وصفها بالمتشددة ..
وهكذا ففي الوقت الذي تنشغل فيه أطراف إقليمية ودولية بفرص السلام مع السعي لجعلها فرصاً جدية ، فإن المدعو أولمرت يبحث عن ذرائع لشن المزيد من الحروب ، ويرغب في حمل العالم على القبول بهذه الأجندة الدموية .وبما يمنحه رخصة إضافية كي يشن الاجتياحات على إيقاع التحضير لمؤتمر الخريف ، وبالتواكب مع الإعداد له وربما مع انعقاده .
يدلل ذلك على سوء نوايا وعلى فساد التجاوب مع التحضير لعقده . علما أن هذا الشخص نفسه عبر قبل أيام عن استعداده لإصدار بيان مشترك أو بيان عام في ختام المؤتمر . والقصد تجنب صدور أي اتفاق ملزم ، خاصة إذا اقترن ببرمجة زمنية وآلية دولية للمراقبة والتنفيذ . وقد أضاف لذلك رغبته بحضور عربي واسع في المؤتمر .والهدف هو دفع الأطراف العربية لشكل من أشكال التطبيع مقابل صدور بيان مشترك ، يضاف إلى مئات البيانات السياسية التي صدرت عن محافل دولية .
على هذا النحو يتم العمل من جانب حكومة الاحتلال ، على تجويف المؤتمر قبل أن يعقد .فلا يعقد من اجل التقاط الصور وإنما من اجل إصدار بيان عام ! .وبوسعهم اختراع المزيد من الذرائع ، ما دامت التعديات الجسيمة التي يرتكبونها تمر بغير أصداء أو ردود فعل تذكر . فقد تحول الصراع مع القوة المحتلة إلى نقاش لا ينتهي معها . أما ممارساتها الوحشية على الأرض وضد البشر ، فهي من قبيل السلوك الروتيني الذي لا يستحق التوقف عنده ولا جديد فيه يلفت النظر ! .
بهذا يتواصل السجال معهم مع شعورهم بحرية الحركة ، لتقويض ما تبقى من ركائز لقيام الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة ، وخلال ذلك تتواصل محادثات ومباحثات تمهيداً لمؤتمر قد يعقد أو لا يعقد ، وإذا عقد فسوف يسعون هم لتحديد معايير نجاحه أو فشله، ومن يرفض ذلك فإن باب النقاش مفتوح إلى ما لا نهاية . المهم ان لا يتغير شيء على الأرض .
mdrimawi@yahoo.com