مدونة محمود الريماوي

« | »

طهران والقاهرة : أي جديد ؟

طهران والقاهرة : أي جديد ؟

                                     محمود الريماوي

لا شك أن الإعلان عن مباحثات إيرانية مصرية في القاهرة ، هو خبر يحمل قدرا من المفاجأة . فقد جاءت زيارة مساعد لوزير الخارجية الإيراني للقاهرة ومباحثاته مع مسؤولين في الخارجية المصرية  ، في وقت كانت تتصاعد  فيه نبرة هجومية على طهران عبر عنها على الخصوص الوزير الفرنسي برنار كوشنير ، قبل أن يقوم بتخفيف لهجته التصعيدية . في أثناء زيارة له إلى موسكو .

الراجح أن استقبال المبعوث الإيراني في العاصمة المصرية لم يكن يقصد منه إعلان شكل من أشكال التضامن مع طهران . فالقاهرة تقف كبقية الدول الخليجية والعربية ضد إشعال حرب جديدة في المنطقة وضد استهداف إيران عسكرياً ، وليس هناك من تغيير أو جديد في هذا الموقف . علماً أن الزيارة تمت بناء على طلب إيراني .ومع ذلك فقد تحدثت مصادر في الخارجية المصرية بان لقاء القاهرة يمهد للقاء ثنائي على مستوى وزاري بين الوزير أبو الغيط ومنوشهر متكي في نيويورك ، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ..

والبادي أن القاهرة وفي غمرة التصعيد حيال الملف النووي الإيراني ، والصراع الأميركي الإيراني شبه المكشوف على العراق ، باتت في ظل هذه الظروف منفتحة على تنشيط الاتصالات مع طهران ، وقد يؤدي الأمر أو لا يؤدي إلى تبادل قريب للسفراء بين البلدين .إلا أن الاتصالات في سبيلها للاستئناف وهي محكومة بسخونة الوضع في المنطقة .

يذكر هنا أن العلاقات مقطوعة بين البلدين منذ سبعة وعشرين عاماً ن وقد بادرت طهران حينذاك إلى قطعها بعد انتصار الثورة الإسلامية ، وقامت بتسمية أحد شوارع طهران الرئيسة باسم خالد الإسلامبولي ، أحد عناصر الجهاد والمتهم باغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات .

والآن وفي ظروف مختلفة ، فإن طهران ترغب فكما يبدو بدعم مصري لموقفها "النووي" ، وذلك مع تمتع مصر بمقعد في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية . وربما أن طهران تعول على كون رئيس الوكالة البرادعي مصرياً ، وهو الذي يشدد على وجوب تعاون طهران مع الوكالة وعلى عدم التصعيد ضدها أو تسييس هذا الملف .

بينما تنظر القاهرة بحذر بالغ إلى التمدد الإيراني في العراق عبر أكثر من ذراع ، وفي فلسطين عبر حركة حماس ، وفي لبنان عبر حزب الله .وقد سبق للوزير أبوالغيط أن صرح عقب انقلاب حماس في غزة أواسط حزيران الجاري ، بأن طهران تقف وراء ما جرى هناك  وذلك في أوضح موقف مصري من نوعه حيال المطامح الإيرانية .

لا يمنع ذلك من استئناف الاتصالات وفتح قنوات حوار ، وحتى تبادل السفراء ضمن ترتيبات مناسبة . فواقع الأمر أن سائر الدول العربية تقيم علاقات دبلوماسية مع طهران ، رغم أن العديد منها لا تكتم تحفظاتها على جوانب في السياسية الإيرانية ، وخاصة بناء نفوذ شبه علني لطهران في قلب المشرق العربي . علاوة على تلك العلاقات الإيرانية ذات الطابع "العقائدي" وغير المعلنة  ، مع مكونات وشرائح اجتماعية هنا وهناك .

وفي جميع الأحوال وفي غمرة مسعى القاهرة لتجديد دورها الإقليمي في المنطقة ، فهي تسعى كما هو بادٍ  للوصول إلى توازن بين الاعتبارات الدبلوماسية من جهة ، والمحددات السياسية والاستراتيجية من جهة ثانية ،  وذلك للحد من التنافس الأميركي والإيراني وعموم التدخلات الخارجية ، والتذكير بوجود كتلة عربية معنية بأوضاع المنطقة وصاحبة قول فصل فيها .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba