19 ايلول, 2007
تلويح آخر بمقاطعة "الخريف" !
محمود الريماوي
عشية زيارة جديدة لكونداليزا رايس ، لوحت مصادر فلسطينية بعدم الاستجابة للمشاركة في مؤتمر الخريف ، إذا لم تضمن التحضيرات للمؤتمر، إطلاق عملية سياسية حقيقية .
إنه خبر جيد فالطرف الفلسطيني هو المعني أولاً بهذا اللقاء أو الاجتماع ، ومن الطبيعي والواجب أن يكون أكثر الأطراف حرصاً على عدم منح غطاء للقاء صوري وشكلي ، لا يؤدي الى تقييد سلطة الاحتلال في ممارساتها التوسعية والدموية ، ويلزمها بالاستجابة لعملية سياسية فعلية ذات أمد زمني قصير .
خبر جيد ، فمن الطبيعي أن يواصل الإسرائيليون استراتيجية الخداع وكسب المزيد من الوقت، ومن الواجب رفض هذه السياسة بصورة مبدئية وحازمة . يجدر بالملاحظة ان إيهود أولمرت دأب على إطلاق تصريحات تفيد بضرورة "عدم رفع التوقعات بشان النتائج المتوقعة للقاء الخريف" . والمقصود بذلك هو التمويه على الاستراتيجية التي يتبعها ، والتي تقضي بعدم التقدم الى الأمام ، مع الإيحاء المضلل بأنه لا يد له ولحكومته في تبديد فرص السلام .
الوزيرة تسيبي ليفني تطلق تصريحات مماثلة بين آونة وأخرى ، لتكريس انطباع مسبق بعدم انتظار شيء من اللقاء ، وذلك ل" لفجوة القائمة بين الطرفين" والتي تعود أي الفجوة لأسباب ميتافيزيقية أو فلسفية ! وليس لرفض سلطة الاحتلال ، الاستجابة لأحكام الشرعية والقانون الدولي .
(بالمناسبة فقد أولمت ليفتني الاثنين لممثلي أطراف عربية وإسلامية ووضعت إلى يمينها ويسارها كلا من سلام فياض ووزير الإعلام رياض المالكي . ويبدو أن الرجلين تفاديا إحراج المضيفة بعدم الاستجابة للدعوة ، رغم أنه صودف أن اليوم نفسه شهد استشهاد ثلاثة فلسطينيين واعتقال 13 . هكذا تكون الخطوات الرمزية وإلا فلا : الإفطار مع ليفني بدلاً من مواساة أسر الشهداء )..
وبعيداً عن هذه الشطارة المقيتة ، فالمرجو أن يتماسك ويثبت الموقف ، بعدم الانسياق وراء مؤتمر هو في أجود الأحوال وحتى الآن غامض الأهداف . ذلك أن حكومة الاحتلال تتصرف باعتبار أنه ليس من الصعوبة بمكان التغرير بالسلطة الفلسطينية ، وان الرئيس عباس ضعيف لدرجة أنه لا يميز بين الأوهام والوقائع . من المهم تفنيد هذه الانطباعات عملياً وباعتماد موقف مبدئي حازم يجري الاتفاق عليه وصياغته ، بين محتلف مكونات منظمة التحرير وكذلك الشخصيات المستقلة .
يسترعي الانتباه الآن أن التلويح بمقاطعة لقاء الخريف ، هو الموقف الثاني من نوعه . فقد سبق للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ، أن عبر عن موقف مماثل باسم بلاده في الأسبوع الماضي ، بما يقطع على عملية بروباغندا محتملة ، يراد بها تمكين الاحتلال من إدامة وجوده في ظروف مريحة ، وعبر الإيحاء بأن الأطراف العربية المعنية تقبل بلقاء يقتصر على إطلاق الوعود والتغني بالسلام ، ولا يلزم الإسرائيليين بشيء ! .
ومع ملاحظة المواقف المبدئية التي عبرت عنها وشددت عليها ، كل من الأردن ومصر في الأسابيع القليلة الماضية ، حول وجوب أن يتمتع المؤتمر بالجدية الكافية ، والتوصل إلى نتائج ملموسة والتحذير من مغبة إفشاله ، فإن حصيلة ذلك هي ارتسام موقف عربي واضح يتصدى مسبقا للمناورات الإسرائيلية ، ويجمع هذا الموقف بين التعاطي الإيجابي مع الدعوة ، وبين رفض إفراغ اللقاء المنتظر من فحواه ومن محتواه السياسي ، والإصرار على إنجاحه بجعله بوابة لعملية سياسية جدية .
mdrimawi@yahoo.com