12 ايلول, 2007
التلويح بمقاطعة "الخريف" ! محمود الريماوي
تتزايد أصوات مسؤولين عرب وفلسطينيين ، يحذرون فيها من فشل اجتماع الخريف ويشكون من الغموض الذي يكتنف هذا الاجتماع ، لجهة جدول أعماله والهدف الحقيقي لعقده والأطراف المدعوة له والمشرفة عليه .فضلاً عن التحذير الصريح من مغبة فشل هذا الاجتماع .
من المفيد تبصير الرأي العام بما يحدث .. والأحرى بما لا يحدث ، فمن حق الناس أن تكون على بينة من طبيعة الأمور، وسط الغموض الذي يكاد يكون متعمداً ، من الجهة الداعية وهي الإدارة الأميركية .غير أنه من الملاحظ خلال ذلك ، أن الترتيبات جارية على قدم وساق وإن كان ذلك وسط تكتم شديد .تشهد على ذلك تحركات نشطة لمسؤولين أميركيين وأوروبيين باتجاه عواصم المنطقة ، ولا شك أن هؤلاء المبعوثين يستمعون إلى استفسارات جدية ، وربما ملاحظات نقدية من المسؤولين العرب الذين يلتقونهم ، بشان هذا الاجتماع الذي تضفي واشنطن عليه طابع اجتماع شبه "كهنوتي " ومجمع للأسرار ! .
يسع الجانب العربي المفترض مشاركته في الاجتماع ومنذ الآن ، العمل على تصحيح المسار وتظهيره أي توضيحه وإجلاءه . .وعدم ترك الأمر لواشنطن أو لغيرها .فهذا الاجتماع يتناول مصير القصية العربية المحورية ، ذات التداعيات المتشعبة التي لا تتوقف . فليس مطلوباً تقديم "لفتات" سياسية وإنسانية من طرف الاحتلال ، بل تفعيل المرجعية الدولية وأحكام القانون الدولي والاتفاقات السابقة المبرمة . من المحظور انتظار مكرمات من المحتلين ، فعلى هؤلاء إنهاء احتلالهم الاستيطاني والعسكري ، والتعويض عن أربعة عقود من الاستيلاء على الأراضي والمياه واستثمارها ، مقابل تعطيل دورة الحياة الطبيعية للضحايا ، والتنكيل الإجرامي بثلاثة ملايين من البشر .
ليس مطلوبا إبداء السلبية ولا التشكيك المسبق ، غير أنه مطلوب في المقابل حرمان حكومة الاحتلال من الظهور بمظهر من يساعد على إقامة دولة للفلسطينيين . في ظروف أخرى كان يتعين محاكمة هؤلاء ، الآن المطلوب فقط هو دعوة هؤلاؤ للالتزام بالمرجعية الدولية ، والتوقف عن أساليب المناورات والتضليل لإدامة احتلالهم البغيض فإذا لم تسر الأمور سيراً موضوعياً سليماً ، فبوسع الجانب العربي والفلسطيني عدم الاستجابة لحضور الاجتماع يراد منه إطالة أمد الصراع ، وتقديم مكافآت معنوية وغير معنوية للمحتلين ، وخداع العالم بأن شيئا قد تم وأنجز خلافاً لواقع الحال .
لدى الجانب العربي خبرة طويلة وغنية في المناورات الإسرائيلية .من المهم الإفادة من هذه الخبرة برفض الحلول الجزئية والمؤقتة ، ورفض التعهدات العائمة والفضفاضة وغير الملزمة في النتيجة ،. ومطالبة الجانب الآخر بالكف عن أعمال التنكيل واللصوصية في بيت المقدس ، وفي كل مكان من الأراضي المحتلة بما في ذلك بالطبع في الجولان ومزارع شبعا اللبنانية ، وذلك كبرهان على الجدية ومقدمة للشروع في وضع حلول عادلة موضع التنفيذ . والقبول بآلية لتنفيذ ما يتفق عليه مع مراقبة دولية .
التلويح بالمقاطعة يستحق أخذه كخيار جدي بين خيارات أخرى ، ليس من باب السلبية ولكن من زاوية حمل الأطراف الدوليين ، على التحضير الجدي والنزيه للاجتماع لضمان نجاحه ، ولوقف الاستخفاف بذكاء العرب ، ولكي تنطلق ربما لأول مرة مسيرة السلم والعدل إلى غاياتها المرجوة .فلا يكون لقاء الخريف المزمع ، بمثابة خريف سياسي ينشر المزيد من الحبوط والاكتئاب ! .
mdrimawi@yahoo.com