11 ايلول, 2007
انتخابات المغرب والأردن محمود الريماوي
يتمنى المرء أن تتم الانتخابات عندنا بمثل ما تمت فيه في بلد عربي هو المملكة المغربية ، من حيث الشفافية والمهنية كما أجمع على ذلك مراقبون أجانب ، تابعوا العملية الانتخابية قبل وأثناء إجرائها هناك، على أن لا تكون نسبة التصويت عندنا كما انتهت اليه في البلد الشقيق : 37 بالمئة فقط .
الراجح أن الانتخابات البرلمانية بعد عشرة أسابيع ، سوف تحظى بنسبة تصويت معقولة وربما عالية نسبياً وبتغطية إعلامية كبيرة في الداخل والخارج ، فثمة قناعة متزايدة لدى الناس بأهمية المشاركة للخروج بمجلس تمثيلي ، على أفضل وجه ممكن .وحتى البنى الاجتماعية التقليدية من عائلات وعشائر ، فقد أخذ أفرادها يتسيسون أكثر فأكثر ، فيخرج منهم أكثر من مرشح يعكس كل منهم صورة لقناعات ومصالح شريحة معينة ، أما في حال الإجماع على مرشح بعينه ، فإن ذلك يتم بعد مخاض طويل من التشاور والأخذ والرد .
فيما تنشط وجوه جديدة من مختلف القطاعات المهنية وفي مختلف المناطق ، لتجريب حظوظها في تجديد النخب السياسية والالتحاق بها ، ومحاولة إقناع الجمهور بجدارتها .وعلى الخط نفسه يسعى حزبيون ونقابيون لاكتساب ثقة جمهور عريض أوسع من جمهورهم النقابي والحزبي . فالنقابيون الذين يؤمنون بتسييس نشاط مؤسساتهم ، على خطأ ذلك ،يجدون ويتعين أن يجدوا الفرصة سانحة ، لممارسة العمل السياسي في موقع طبيعي له وهو العمل النيابي ، إذا قيض لهم الفوز بثقة الناخبين .
أما الحزبيون فهم أمام فرصة للكف عن التغني بالجماهير والنطق باسمها ، الى التماس ثقتها في مناسبة وطنية كبيرة كهذه . إنها فرصة لمغادرة حالة البطالة التي تعيشها غالبية الأحزاب ، شريطة أن يثبت هؤلاء قناعتهم الفعلية بالحياة الحزبية ، فيتقدمون بترشيحهم دون إخفاء أسماء أحزابهم كما كان يحدث من قبل . ولهم أن يطالبوا مثلاً في حملاتهم الانتخابية ، باعتماد التمثيل النسبي ولو جزئياً من إجل إغناء الحياة العامة وتفعيل المشاركة المنظمة ، ورفع الوعي السياسي الفعلي بامتحان القوى السياسية المنظمة في البرلمان ثم في السلطة التنفيذية كما هو المأمول ، ووضع الناخب خلال ذلك أمام خيارات حقيقية مبنية على التجربة الملموسة ، لا على الإعجاب أو النفور من شعارات مرفوعة .
لقد لاحظ من لاحظ في الانتخابات المغربية ، أنه لم تظهر على قائمة النتائج أسماء أشخاص فائزين ، بل ظهرت أسماء أحزاب "الاستقلال" و"العدالة والتنمية" و"الحركة الشعبية" و"تجمع الأحرار" و"الاتحاد الاشتراكي" . هذا ما يحدث في الدول المتقدمة أيضاً ، وهو ما نطمح إليه بعد تجربة برلمانية في الأردن الحديث تمتد لخمسة عقود ونصف العقد . ليس ذلك ممكناً دفعة واحدة بل ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى وبالتدريج . حسناً ، أين هي الخطوة الأولى على الطريق الطويل المتدرج ؟ .
هناك نواب سابقون يتحدثون عن المجلس الرابع عشر بأنه كان ضعيفاُ . وهناك بين النواب السابقين من عزف عن الترشيح لمثل هذا السبب ، مع أن لديهم فرص كبيرة في الفوز . هذا الحراك مفيد ، ولو بدا أنه يدخل في دائرة النقد المر وإصدار أحكام سلبية .فمن المفيد مراجعة التجربة في كل حلقة من حلقاتها ، سعياً نحو الأفضل وتحميل المرشحين والناخبين مسبقاً المسؤولية ، فالتمثيل النيابي تمثيل قبل التشريف ، والخطابات المسبوكة لم تعد هي ما يستوقف الناس ، بل وضع الحلول والسهر على المراقبة ، وإصدار تشريعات مناسبة ومراعاة وتنمية المصالح العليا وتوطيد الوحدة الوطنية .
mdrimawi@yahoo.com