10 ايلول, 2007
حلقات في مسيرة مظفرة ! محمود الريماوي
قبل أن تشارك حماس في الانتخابات وفي السلطة ، كانت تُسيًر في شوارع غزة مسيرات استعراضية مسلحة لميليشياتها نواة القوة التنفيذية الحالية . كان ذلك الأمر في حسبان الحركة وفي أدبياتها مظهراً من مظاهر حرية التعبير وحقاً من الحقوق . الآن وبعد انقلاب الحركة واستيلائها على السلطة ، فهي تعتبر قيام الصحفيين بممارسة نشاطاتهم خرقا للقانون . علماً أن الحركة هي من أطاحت بالقانون العام ، واستبدلته بقانون فصيل من الفصائل ، انضم متأخراً وبعد تردد "تاريخي" مديد للعمل الوطني . يجري التطاول كذلك على رموز العمل الوطني من قبل فتية ميليشيا التنفيذية ، كما يتم زج العشرات في السجون والسعي بعدئذ لانتزاع خوات من أهاليهم ،مقابل أن تتخلى حماس عن تعديها على حقوق الآخرين .
يصعب للحق حصر مآثر هذه الحركة .
فقد اعتمدت الاقتتال الأهلي كوسيلة فضلى لما يسمونه الحسم والغلبة .
واعتمدت أسلوب الانقلاب والطعن في الظهر .
لجأت إلى تكميم الأفواه وهو أسلوب جرى استلهامه من التجارب البائسة ، في الحياة السياسية العربية .
واظبت الحركة على تسخير دور العبادة لبث ثقافتها البائسة عبر المنابر ، فلما عمد الناس للصلاة في العراء عمدت لاعتقالهم والاعتداء عليهم ، واستخدمت شيوخ الحركة للإفتاء بعدم جواز الصلاة في العراء ، لإلزام المصلين بالصلاة وراء إمام من حماس ، أو سائر في ركابها .
هذه تقاليد ظلامية لا سابق لها في الحياة الوطنية الفلسطينية على مدى أربعة عقود . ويستحق أصحابها أن يفاخروا بها !. ويجري التمويه عليها بالتشاطر من قبيل القول : " لا حل للمشكلات القائمة إلا بالحوار . أيدينا ممدودة للحوار " . ما دام الأمر كذلك ، وإذا كانوا صادقين ، لماذا لجأ السادة الكرام للانقلاب ؟ .
بالأمس ساد إضراب جزئي ، في غزة تلبية لدعوة من جميع فصائل العمل الوطني . وللمرء أن يتخيل انعكاس الأجواء القمعية معطوفة على الضائقة الاقتصادية في جعل الإضراب جزئياً .، فكان أن حذرت الحركة مما أسمته بانتهاك القانون ! .
خلال ذلك تنشر الحركة على المواقع الالكترونية المؤيدة لها مثل "الجزيرة نت " ، تنشر ثقافة الجهالة عبر من تستكتبهم ، ممن يتساءلون : هل هناك فصائل لمنظمة التحرير وهل هناك وجود لهذه المنظمة ؟ .الجهالة بتاريخ الشعب والقضية ومسيرة الكفاح ، شرط شارط لحمل راية حماس ( بدلاً من الراية الوطنية راية فلسطين التي أنزلها فتيتهم الميامين ، صبيحة انقلابهم عن أسطح مقرات رسمية ) .
يعرف كل من يمتلك قوى عقلية سليمة ، أن الميزان الاستراتيجي مختل اختلالا فادحاً لمصلحة الأعداء . ولتدارك ذلك فإنه محظور تبديد الانجازات والطاقات ، فذلك ضرب من الانتحار والجهالة المطبقة ، بل ادخارها واستثمارها والإضافة إليها والبناء عليها وتطويرها . حركة حماس العظيمة تعتنق رؤية أخرى : من الأفضل التخلص من كل شيء والبدء من الصفر ، وبذلك يتم تقصير المسافة وردم الفجوات ! التخلص من كل ما سبق باستثناء ما يتم السطو عليه من ثمرات سياسية لكفاح الشعب .
والفساد الذي يتحدثون عن إزالته يتحول إلى فساد جديد وحلال : بث وزرع أنصارهم ومحازبيهم في مختلف المواقع ، في أسوأ استغلال للنفوذ والسلطة . فالفساد ليس مجرد اختلاس ورشى وعمولات ، بل هو كذلك استغلال النفوذ لغايات فئوية وأنانية ، وطرح روح العدالة جانباً ، وكذلك استجلاب المال باسم الشعب وتوزيع بعضه على الأنصار ، ثم عدم إخضاعه لأية رقابة محايدة من أي نوع .
على هذا النحو تسير المسيرة الظافرة بالرهان على نشر الجهالة ، واعتبار شق صفوف الشعب عملاً جهادياً ، واستباحة الكرامات وحرمة الحياة البشرية ، وتصويره على أنه من شيم مجاهدين لم يجُد الزمان بأمثالهم .