مدونة محمود الريماوي

« | »

صعود نجم سيف الإسلام

صعود نجم سيف الإسلام

                                    محمود الريماوي

اختفلت الجماهيرية الليبية في الأول من سبتمبر أيلول ، بالذكرى الثامنة والثلاثين للتغيير في هذا البلد  ، وقد أصبح العقيد القذافي بحق عميداً للحكام العرب ، رغم أنه ليس متقدما بالسن . . وقد دخل العهد الليبي في منعرجات عديدة طيلة الفترة الطويلة الماضية ، على أن ما بات يلفت انتباه المراقب في الآونة الأخيرة ، هو بروز نجم سيف الإسلام القذافي ، كصاحب صوت إصلاحي إن لم يكن "راديكالياً " . وقد ذهب الخيال بالبعض لدرجة تصور أن ثمة انشقاقاً ما في المستويات العليا للحكم ، يعبر عنه الشاب سبف الإسلام المفعم بالطموح لرؤية بلاده أكثر عصرية . وقد دلت التطورات في ما بعد أن سيف الإسلام الذي يقود هيئات ليبية خيرية ، يحظى بثقة القيادة وإن كانت نبرته قد فاجأت بعض أوساط الحكم ، وخاصة تلك التصريحات "المثيرة" التي صدرت عنه  ، في أعقاب التوصل إلى حل مع صوفيا لمشكلة الممرضات البلغاريات .

إن نظرة على شيء من التفحص ، تقود إلى أن ثمة نزوعاً إصلاحياً جرى اعتماده على أعلى المستويات في الجماهيرية ، وإن كان سيف الإسلام هو أكثر وأوضح من يعبر عنه . وأبرز سمات هذا النزوع هو السعي لوضع إطار ومرجعية دستورية ، وتحرير الإعلام والاقتصاد .وهي تطورات مهمة رغم أنها ما زالت أولية ، غير أن الإلحاح عليها يدلل على أن هذه التوجهات ليست خطابية .

وقد بدأت بوادر هذا التحول في فتح الباب أمام إصدار صحف خاصة وإنشاء مؤسسات إعلامية مستقلة ، وحيث صدرت بالفعل صحيفتان ليبيتين جديدتان  ، وقد حملت الصحيفتان  اسمي "أيويا" و"قورينا " وهما اسمان رومانيان لطرابلس وبنغازي على التوالي. ومن الواضح أن الاسمين أيا كان تأويلهما ليسا جذابين ، على الأقل لصعوبة النطق بهما . وبعيداً عن غرابة الاسمين ، فما نشر من تقارير عن المطبوعتين يفيد بتحررهما من المعايير القديمة  ، التي طبعت مسيرة الإعلام الليبي شكلاً ومضمونا لأمد طويل. ويتردد أن محطتي إذاعة وتلفزيون خاصتين سوف تريان النور قريباً ، بإشراف الإعلامي المخضرم الزميل محمود البوسيفي .

وبعيداً عن وسائل الإعلام فقد توقع كثيرون ، بعد أن وضعت المواجهة مع الغرب أوزارها أن تنعكس هذه التطورات على الوضع الداخلي في الجماهيرية من جوانب عدة . وهو ما بدأ ت الإيماءات حوله في الأشهر الأخيرة في بروز التوجهات الإصلاحية ، التي بعبر عنها جيل شاب شديد التواصل مع تطلعات الأجيال الجديدة ، كما مع العالم الخارجي . والبادي أن ضوء أخضر(0اللون الأخضر هو المفضل والسائد في ليبيا حتى تاريخه .. ) قد منح لممثلي هذا الجيل للتعبير عن هذه التطلعات والشروع في وضعها موضع التنفيذ .

وإلى ذلك تتسم السياسة الليبية في هذه المرحلة بالهدوء ، والنزوع إلى التعاون بعيداً عن التصنيفات والخلفيات الأيديولوجية ، مع ميل لتغليب مواجهة المتطلبات الداخلية ، بأكثر من الانغماس في تسويق خطاب للخارج . فصورة ليبيا الجديدة تتقدم في الأهمية على أية صورة أخرى معهودة .وهو ما يجعل الاحتفال بمناسبة الاحتفال ب"الفاتح من سبتمبر " مميزة لهذا العام ، فالأكثر أهمية هو تنمية البلاد بصورة متوازنة ملموسة يستشعر المواطن ثمراتها ، وإقامة علاقات ثقة وأخوة مع العالم العربي ، وعلاقات تعاون مع العالم الخارجي .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba