مدونة محمود الريماوي

« | »

بغداد وواشنطن : غرام وخصام

بغداد وواشنطن : غرام وخصام

                                      محمود الريماوي

           في مؤتمر صحفي عقده في ختام زيارته لدمشق ، رد نوري المالكي على الحملة الأميركية عليه بالقول : نستطيع إيجاد أصدقاء جدد ..وهو أول تصريح من نوعه لمسؤول أميركي رفيع بخصوص العلاقة مع الولايات المتحدة التي أسقطت النظام العراقي السابق والتي ترفض حتى الآن وضع جدول لانسحاب قواتها من بلاد الرافدين ، وإن كانت ظهرت مؤخرا إيماءات في واشنطن ، بالاستعداد لخفض تدريجي للقوات المتواجدة هناك وذلك تحت ضغط مطالبات الديمقراطيين في الكونغرس .

لكن حتى لو قررت واشنطن سحب قواتها في الغد ، فإن الموقف الرسمي الذي ظل يعبر عنه  رئيس الحكومة المالكي ، يرفض ذلك ! ويتمسك ببقاء القوات إلى حين استكمال بناء قوات عراقية . وهذا في واقع الأمر أحد موضوعات الخلاف الجوهري بين حكومة المالكي ، وغالبية القوى السياسية المعارضة لها . ومع ذلك فإن السيد المالكي لم يتردد في القول إنه بصدد توفير أصدقاء جدد وأنه يستطيع ذلك ، بعدما عنً له الاستغناء عن خدمات الأصدقاء الأميركيين ! .

هذا التخبط هو أحد أوجه ضعف هذه الحكومة ، وهو ما حمل القوى السياسية الأخرى للانسحاب منها أو تجميد العضوية فيها ، والتي باتت تقتصر عملياً على الحلف الرباعي الذهبي : الحزبان الكرديان وحزبا الدعوة والمجلس الأعلى .

وبالعودة الى الخلاف الأميركي مع هذه الحكومة ن فقد أخذت واشنطن توجه سهام النقد لها في الآون الأخيرة بعد انسحاب جبهة التوافق ، وتجميد كل من التيار الصدري وكتلة إياد علاوي العضوية فيها . وبذلك بدأت تترسخ وتتنامى معارضة نشطة للحكومة ، من داخل الائتلاف السياسي المشارك في الانتخابات وفي مجمل العملية السياسية .وهو ما ينعكس في النتيجة على النفوذ الاميركي في هذا البلد ، فما دام حليف الداخل على هذه الدرجة من التخبط والعجز عن طمأنة الشركاء الداخليين ، فلماذا التشبث به أميركياً ؟.

غير أن واشنطن تغالط نفسها .فمثل هذه التحفظات على حكومة المالكي ، سبق أن سيقت ضد حكومة ابراهيم الجعفري السابقة . وما يحدث هو تكرار للأخطاء السابقة ولكن مع إضافة آلاف الضحايا الجدد من مختلف المكونات . وواقع الحال أن السلطة والقرار هي للقوى المتنفذة قوى الأمر الواقع . فالمالكي عاجز حتى لو أراد عن تغيير الوضع ، وسبق له أن دشن عهده بإعلان الالتزام بحل الميليشيات ، وهو ما عجز عن تنفيذه باستثناء استهداف ميليشيا جيش المهدي ، لمصلحة الميليشيات الكبيرة الخاصة بحزبي الدعوة والمجلس الأعلى ، ولو فكر بما هو أيعد من ذلك فلن يتم حل الميليشيات .. بل حل حكومته هو ، من طرف من نصبوه في هذا الموقع  .

والغالب أن النزاع سوف يتواصل بين واشنطن وحكومة المالكي ، ومن وراء هذه الحكومة ممن باتوا على وشك استنفاذ لعبة الاستفادة من خدمات إيران وأميركا معاً. طهران باتت ترى أنها أقوى من أن يزاحمها على النفوذ ، خصمها اللدود بعدما تمكنت من النفاذ الى مفاصل الدولة . والولايات المتحدة استنفذت بدورها لعبة استهداف القاعدة على هذا النحو ، حيث تسارع طهران لملء الفراغ هنا وهناك .

توزيع الولاء هنا وهناك بين" الشيطان الأكبر " ومحور الشر" ، بات يصطدم بممانعة إيرانية وأميركية ، يفاقم منها العجز الداخلي السياسي والأمني .وبعد أن تخلت حكومة المالكي عن أقرب الشركاء الداخليين ، ها هي تندفع للخصومة مع ولاة الأمر وأولياء النعمة في واشنطن .

أما الشعب العراقي فقلما يخطب أحد وده من السياسيين الجدد .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba