مدونة محمود الريماوي

« | »

نموذ ج لتداول السلطة

                نموذج لتداول السلطة

                                    محمود الريماوي

الى جانب لبنان تعتبر المغرب في طليعة الدول العربية ، التي تؤدي فيها الانتخابات إلى تداول السلطة . مع ملاحظة ان قانون الانتخاب المغربي متقدم على القانون اللبناني ، فالأول يجمع بين نظام القائمة النسبية والترشيح الفردي ، أما في لبنان فلا تمثيل نسبي . وهو ما يفسر أن 26 حزباً خاضت الانتخابات في العام 2002 .وقد حافظ كل من الحزبين التاريحين الاستفلال والاتحاد الاشتراكي على المركز الأوليين فيما صعد حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية إلى المركز الثالث .

في السابع من سبتمبر المقبل تجري انتخابات جديدة يتوجه فيها نصف عدد السكان : 15مليون ناحب من أصل 30 مليون نسمة .وقد جرت العادة أن يكلف الملك الحزب الفائز بتشكيل حكومة ، إلا انه عهد بها إلى شخصية مستقلة : إدريس جطو ، وذلك لتقارب نسبة وعدد ممثلي الحزبين الكبيرين .ومع ذلك فقد تم تشكيل حكومة مختلطة من حزبيين ومستقلين . وبالتالي بقي للحزبين نفوذهما في تقرير مصير الحكومة وتحديد وجهتها .

انتخابات هذه السنة تتميز بتخصيص ثلاثين مقعداً للنساء كوتا مقررة ، يجري ملؤها بالتنافس إضافة الى النساء اللواتي يفزن خارج الكوتا .( في الانتخابات التركية الأخيرة فازت خمسون سيدة ) . وليست هذه هي الميزة الوحيدة لهذا الاستحقاق ، فقد وافقت السلطات على تواجد مراقبين أجانب ، وهي المرة الاولى التي تشهد فبها الانتخابات المغربية هذه الظاهرة . وقد تم الشروع في "المراقبة " منذ وقت مبكر .

تشرف وزارة الداخلية لا الجهاز القضائي على عمليات الاقتراع والفرز ، لكن مع تواجد كثيف لممثلي المرشحين ووسائل الإعلام وممثلي جمعيات حقوقية واجتماعية .فإذا أضف اليهم المراقبون الأجانب ، فإنه يتبين بأن هناك مراقبة من كل جانب لهذه العملية ! .

من معطيات هذه الانتخابات أيضا أنها تشمل أقاليم الصحراء الغربية التي تنازع البوليساريو المغرب عليها . وبهذا يمكن للرباط إذا شاءت أن تعهد لممثلي الصحراء في البرلمان ، التفاوض مع الجبهة الصحراوية (البوليساريو ) ! .وقد جرت العادة أن تجري الانتخابات في هذه الأقاليم هذه ليست هي المرة الأولى . معلوم أن جولتين من المفاوضات جرت بين الحكومة وممثلي الجبهة على مدار العام الجاري ، ومن المقرر إجراء جولة ثالثة قبل نهاية هذا العام وذلك دون أن يتأثر مجرى الحياة في هذه المنطقة باعتبارها تحت ولاية الرباط .

الى ذلك فإن الأنظار تتجه هذه العام لمعاينة النتيجة التي سيحققها حزب العدالة والتنمية بزعامة سعد الدين العثماني . والراجح أنه سيحتل موقعاً متقدماً لسبب أساس وهو اعتدال وعصرية هذا الحزب ، في بلد مسلم يتبع سواد أبنائه الإسلام (باستثناء أعداد لا نسبة لها من مسيحيين ويهود ) وتكتسب الشرعية فيها طابعاً دينياً ، إضافة الى تمثيله للشرائح الأكثر تديناً والأقل تسيساً ! مقارنة بجماعة "العدل والإحسان" التي تناوىء النظام ، وتجتذب فئات هامشية، وتقاطع انتخابات غير مؤهلة للمشاركة فيها !.

ويتخذ هذا الحزب موقفا مناوئا للجوء إلى العنف ولما بات يعرف بظاهرة الإرهاب ، ويؤيد التداول السلمي على السلطة ، ولا يقيم علاقات مع أية أطراف خارجية من إخوان مسلمين وجهاديين وسواهم ، ويقيم علاقات جيدة مع بقية الاحزاب . وفي واقع الأمر أن حزب العدالة والتنمية يشكل في المقام الأول تحدياً سياسياً وأيديولوجياً لأحزاب اليسار وعددها ستة ، بأكثر مما يمثل تحدياً لبقية الأحزاب . ليس لأن اليسار هو الأكثر علمانية فحسب بل لان حزب العثماني اخترق جمهور اليسار من  الشرائح العاملة والفقيرة .

mdrimawi@yahoo.com

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba