مدونة محمود الريماوي

« | »

موسم ينادي المشتاقين إليه !

موسم ينادي المشتاقين إليه!       

                                    محمود الريماوي

صدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب الرابع عشر ، يفتح الباب رسميا وعملياً أمام بدء الموسم الانتخابي . سيكون هذا الموسم حيوياً وساخناً ويزدهر معه "اقتصاد الانتخابات "  وكذلك الإعلام المتعلق بهذه المناسبة والمقصود اقتناص بعض الوقائع والحالات في بعض المنابر ، وخاصة عبر الفضائيات .،غير أنه سيتم بإذن الله عبور هذا الاستحقاق بانتظام وسلاسة .فالأردن الحديث يشهد انتخابات منذ 55 عاماً ، رغم الفترة الطويلة التي توقفت فيها الحياة النيابية (1957_1989 ) والتي شهدت خلال ذك تجربة شبه نيابية : الاتحاد الوطني والمجلس الاستشاري . وفي قناعة الجميع رغم كل الاختلافات ، أن الحياة النيابية هي عنوان للتجربة الأردنية وعنوان الدولة والمطامح الشعبية . من هنا سيكون الحرص على نجاح هذا الاستحقاق .وكان المرء يتمنى أن تجري انتخابات المجلس الخامس عشر وفق قانون جديد ، يتماشى مع التطلعات المعلنة منذ عقد على الأقل . غير أن ذلك لا يقلل من أهمية هذه المناسبة حتى مع القانون الساري .

فمع زيادة عدد المواطنين ومع اتساع وتعدد مرافق البلد ، ومع ظهور تحديات جديدة تتعلق بالأجيال الشابة وضرورة مشاركتها وتمثيلها  ،وكذلك مع ازدياد وعي النساء بأهمية مشاركتهن وهو ما وفرته الكوتا التي فتحت الباب للتنافس من جهة وضمنت تمثيل "نصف" المجتمع من جهة ثانية  . في ظل ذلك فإن هذه المناسبة ترتدي أهمية متزايدة .وإذا كانت الانتخابات البلدية قد لقيت ما لقيته ، من اهتمام ونسبة مشاركة وحملات انتخابية حيوية فكيف بالانتخابات النيابية ، التي من المقرر أن تتم وفق منطوق الإرادة الملكية قبل نهاية العام الجاري ، وفي ظل تحديات داخلية وخارجية متسارعة .

يكاد المرء يتوقع مبكرا أن يكون الإقبال على الترشيح كبيراً ، فهناك وعي متزايد بأهمية المجلس النيابي ، وهناك حاجة ملموسة وتطلع ملحوظ لفئات اجتماعية ، داخل بُنى حديثة وتقليدية على السواء لأن تمثل  "نفسها بنفسها " ، والمقصود محاولة تجديد الوجوه والرموز .

وهناك الى ذلك توق لتمثيل سياسي وهو ما استشعرته أحزاب وشخصيات مستقلة ، في خوضها للانتخابات البلدية  .

وفي واقع الأمر أن قانون الأحزاب الجديد أيا كان الرأي فيه ، وخاصة في بنده المتعلق برفع الحد الأدنى للعضوية إلى خمسمائة عضو ، فقد أيقظ الأحزاب على ضرورة أن لا تبقى ذات وجود رمزي شديد التواضع . الآن فإن الموسم الانتخابي الذي بدأ يشكل تحدياً جدياً للأحزاب بأن تثبت ليس وجودها بل مبرر هذا الوجود ، لا أن تظل تكتفي بدور المراقب وتسجيل الملاحظات على هذه المناسبة الوطنية المفصلية . والراجح أن الأحزاب التي نعتزم إدامة وجودها والتكيف مع القانون ، سوف تكون مدعوة أمام أعضائها كما أمام الجمهور للتعامل مع هذا الاستحقاق بالجدية والايجابية الكافيتين ، فإن لم يترشح أحد من حزب ما فعلى الأقل أن تكون للحزب كلمة في المرشحين ، وأن تكون له خياراته في من يدعمه ، ليس في العاصمة فقط بل على امتداد الوطن .

المأمول أن تكتسب هذه المناسبة طابعا سياسيا وتنموياً ، وأن يجري تنظيم حملات انتحابية حيوية مع ما يقتضيه ذلك من ايجابية ورصانة ، واحترام عقول الناس لا محاولة إثارة الغرائز والتهييج ، وإطلاق برامج قابلة للتنفيذ لا تُضار فيها فئة من فئات المجتمع ، وخاصة الفئات الضعيفة على أطراف العاصمة وخارجها .

الموسم بدأ . ولعل كثيرين من مرشحين ومناصرين ومعنيين ،  لا يبددون طاقاتهم وطاقات غيرهم في الانفعالات الزائدة ، والاستعراضات الذاتية والفئوية ، وينهمكوا في ما ينفع الناس.

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba