17 آب, 2007
شرف المقاومة وعبء المسؤولية
محمود الريماوي
حذر أمين عام حزب الله من مفاجأة كبرى ، إذا ما اقترفت تل أبيب عدواناً جديداً . وأعلن للسيد حسن نصر الله أن المقاومة "الاسلامية " ازدادت قدراتها عن العام الماضي ، كما تحدث عن تعويضات كبيرة للمتضررين بلغت مئات الملايين من الدولارات .
من المفارقات أن حزباً في العالم العربي هو وحده تقريباً ، من بقي يرفع الصوت والسلاح ضد دولة الاحتلال . العرب أسقطوا الخيار العسكري وتل أبيب تتمسك به بل تمارسه دون انقطاع . حزب الله مع الملاحظات عليه يسد هذه الثغرة الكبيرة .كان الأمر سيكون مختلفا لو أن تل أبيب أعادت الأرض والحقوق المسلوبة ولو أن هناك سلاماً شاملاً قد حل ، وهو الهدف الذي التقى عليه العالم بأسره ، منذ مؤتمر مدريد على الأقل قبل ستة عشر عاماً . غير أن الأصولية الإسرائيلية أحبطت هذا الهدف ، وأصرت حتى الآن على سلام منقوص الحلقات .
من الواضح أن لبنان وحده دون أحد سواه ، هو من يتجمل هذا العبء . ذلك ان حزب الله في عداد تعظيمه لقدراته العسكرية فهو شبه مستقل عن الدولة اللبنانية . فالتعويضات التي أعلن عنها الحزب واستعادته لقدراته ، تتم من مصادر خارج الدولة اللبنانية وحتى دون علمها . وبهذا فقد نشأ واقع جديد بالغ التعقيد .فمقاومة حزب الله تسد ثغرة استراتيجية في الصراع مع التوسعية الاسرائيلية ، مقابل ثمن كبير وهو الثنائية وازدواجية السلطة في بلد هو لبنان . وبذلك فإن هذا البلد الصغير يدفع ثمن الخلل في المواجهة ، كما يدفع تبعات غياب سلام شامل في المنطقة.
التحالف مع الجمهورية الإيرانية الاسلامية معروف أمره ، فهي مصدر التمويل والتسليح لحزب الله . ليس هذا وضعاً طبيعياً او اعتيادياً وخاصة بعد أن آل الحزب منذ نحو عشر سنوات إلى دولة داخل الدولة . غير ان هذا الحال موضع الملاحظة ، يثير في الوقت نفسه ومن باب الشيء بالشيء يذكر ، فهل من الطبيعي والمشروع أن تدعم الدولة العظمى في واشنطن دولة أخرى في تل أبيب تقوم بالاحتلال ، وتشجعها عملياً على ارتكاب الجرائم بحق المدنيين وازدراء الشرعية الدولية .؟ هذا الواقع هو الذي أدى في المحصلة إلى هذا الوضع "الشاذ " ، وحيث تدعم دولة أولى هي إيران ، بناء دولة "ثانية" لحزب الله داخل دولة ثالثة هي الدولة اللبنانية .
يتطلع المرء لأن يسعى حزب الله لاحترام السيادة اللبنانية والحكومة الشرعية فيه ، ودون أن يتخلى عن سلاحه بالضرورة .فالوجه الآخر للمقاومة هو الحفاظ بالفعل على السلم الأهلي والأخذ في الاعتبار التعددية الطائفية والثقافية والاجتماعية ، إذ يكفي هذا البلد ما تحمله من أعباء حتى الآن بعضها انتقص من سيادته ، وجعل قرار السلم والحرب خارج إطار الدولة وإجماعاتها . ولئن وصف هذا الوضع بأنه "خاص " ، فذلك لا يعني تشريعه وتوسيعه وتعميمه .فذلك قد يشجع أطرافاً أخرى ، على أن تكون لها مشاريعها الوطنية الخاصة . والأصل هو بناء الوحدة الوطنية والالتفاف على الشرعية وحماية الوطن والمواطن . وهذه هي المنعة الوطنية في النهاية التي يستظل بها الجميع ويرفل بها الجميع في إطار هوية وطنية تجمع بين الانتماء العربي الحر والعميق ، والدولة المنيعة السيدة والمستقلة .
من دواعي الإعجاب أن يستقل حزب الله عربياً في منافحته الباسلة لدولة التوسع والاحتلال . ومن موجبات الأمل والرجاء ، أن لا يمضي هذا الحزب في استقلاله العملي عن الدولة ، وعن التوافق الذي تعبر عنه الدولة والبرلمان ، حتى لا يفقد في اليسار ما يربحه في اليمين .
mdrimawi@yahoo.com