01 آب, 2007
تزكية متزايدة للدور الروسي
محمود الريماوي
لعلها من المصادفة أن يزور موسكو كل من المسؤول عن وكالة الأمن الوطني السعودي ،ورئيس السلطة الفلسطينية في وقت واحد . ومع أهمية هذا التزامن ، فإن الأهم منه أن وزن موسكو بدأ يزداد في الشرق الأوسط ، وأنها تعمل على استعادة الدور الروسي (السوفياتي ) السابق ولكن بمواصفات جديدة ، دون ذخيرة أيديولوجية ودون تقسيم للعالم بين رجعيين وتقدميين ، ومع إعلاء لشأن المصالح الروسية .
العلاقات الروسية السعودية نشطة ، وقد ظهرت في أوقات سابقة إشارات إلى رغبة الرياض في إحداث مزيد من التوازن على علاقاتها الدولية .وموسكو هي بمثابة جار للخليج .وحيث ترغب دول المنطقة ، بأن تسهم روسيا في كفالة الاستقرار في الخليج كما في عموم الشرق الأوسط . وإذ تنظر دول المنطقة روسيا كدولة كبرى ، فإنها لا ترغب في تعظيم الدور الإيراني لتصبح الجمهورية الإسلامية بدورها دولة كبرى أيضا إلى جانب الاتحاد الروسي . ذلك أن إيران تكاد تشبه الاتحاد السوفياتي السابق.، في السعي لبسط النفوذ وتأليب قوى داخلية على حكوماتها ومجتمعاتها . وبالكاد تأخذ طهران علماً بخصوصية المجتمعات والدول وحساسية تركيبها الداخلي ، وهو ما كان يراعيه الاتحاد السوفياتي وتحترمه روسيا الحالية .
والراجح أن الملف الإيراني النووي وغيره احتل موقعاً هاماً ، على جدول أعمال زيارة الأمير بندر بن سلطان لموسكو ، وذلك بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين موسكو وطهران ، إضافة للتعاون الثنائي وشواغل المنطقة ، مثل المؤتمر الدولي المقترح والوضع الفلسطيني بعد انقلاب حماس ، والوضع اللبناني ، وكانت الرياض تعاونت مع طهران بخصوص احتواء الوضع الأخير وإن لم تتحقق نتائج ملموسة .
أما زيارة محمود عباس للعاصمة الروسية فلا تخرج عن السعي لتوطيد التفاهم بين الجانبين خاصة أن لموسكو علاقات تاريخية مع الجانب الفلسطيني ، ولم يسبق لها أن اعترفت بانشقاقات عن منظمة التحرير . تدعو موسكو لحوار بين السلطة الوطنية وحماس ،وهو ما أيده عباس ، على أن تسعى موسكو لإزالة الأسباب والظروف التي اأدت إلى وقف الحوار بطريقة مأساوية ، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى وتم فصل غزة عن الضفة الغربية كنتيجة لذلك الانقلاب .
أما المؤتمر الدولي المقترح ففكرته في الأصل روسية ، وقد دأبت موسكو على طرح هذه الفكرة في السنوات الأخيرة لكنها كانت تجابه على الدوام برفض أميركي رغم موافقة بقية أعضاء مجلس الأمن على الفكرة .من مصلحة الجميع أن يتمتع المؤتمر بصفة دولية فعلية ، لا أن تحتكر واشنطن تنظيمه والإعداد والإشراف عليه .وأن تكون قرارات مجلس الأمن وأحكام القانون الدولي هي مرجعية هذا المؤتمر الذي طال العهد على انبعاثه بعد انعقاد مؤتمر مدريد قبل نحو ستة عشر عاما .
الحشية أن تلتقي أطراف إقليمية ودولية لإفشال المؤتمر ، وأن لا يقع المؤتمر في حال انعقاده ضحية التعنت والمناورات الإسرائيلية فقط . وهو ما ستتوقف عنده موسكو التي تبني سياستها على احترام الشرعية : الدولية منها كما شرعية الحكومات والكيانات . وفي نهاية الأمر فإن هناك تنافسا جليا على بسط النفوذ بين تل أبيب وطهران ، مع الأخذ في الاعتبار أن طهران لا تحتل أراضي دول أخرى . ولعل هذه المسألة هي ما تجمع بين زيارة كل من الأمير بندر والرئيس عباس لموسكو . فهناك جهود محمومة لتغير المعادلات في المنطقة ، ولتل اأيب "الفضل" في زج المنطقة عبر هذا النفق أو هذه المتاهة بسياستها التوسعية ونزعتها العدوانية الجامحة .
mdrimawi@yahoo.com