31 تموز, 2007
بانتظار القول الفصل
محمود الريماوي
رأى البعض في استقالة الوزيرين على خلفية أزمة مياه المنشية ووقوع ألف إصابة ، بأنها جاءت متأخرة بعض الشيء . بينما رآها آخرون وهم كثر في واقع الأمر ، أنها خطوة جيدة في حد ذاتها كما في مدلولاتها. جيدة للوزيرين في شجاعتهما بتحمل "المسؤولية الأدبية والمعنوية " ، وهي خطوة صائبة من أجل إرساء تقليد تحمل أصحاب المراكز العالية المسؤوليات ، وعدم تحميل صغار الموظفين التبعات لمجرد أنهم يقومون بالعمل التنفيذي بصورة مباشرة . وعلاوة على ذلك فالخطوة جيدة ، لأنها تنعش الآمال بالمضي على طريق الإصلاح ، وتطوير أداء القطاع العام . فيما رأى بعض ثالث ممن لم تصب توقعاته ، بأن الإجراء مُفاجىء ولم يكن في الحسبان ، إذ توقع هؤلاء أن يبقى كل شيء على حاله ، وكأن شيئاً لم يكن ! .
وإذ رددت وكالات الأنباء والفضائيات في اليومين الماضيين الخبر ، بمقدماته وتداعياته ونقلت أصداءه ، فليس في ذلك ما يضير الأردن من قريب أو بعيد .بل على العكس من ذلك فإن هذا التطور أثبت في حدوده هذه ، أن ثمة حياة سياسية طبيعية في الأردن ، حياة حية وناطقة ليست بكماء ولا مكتومة ، تثير الاهتمام بل تستحق الإعجاب . وأن المسؤول بصفته هذه وبمسماه هذا ، يتحمل المسؤولية علناً وأمام الملأ، لا يتهرب منها ولا يلقي بها على كاهل غيره وخاصة الضعفاء منهم . علماً أنه في مسألة متشابكة الاختصاصات ومتعددة الأطراف ، كمسألة تلوث المياه وما واكبها وما تلاها ، فإن المسؤوليات تقع وتتوزع حُكماً وبدرجات مختلفة على أكثر من طرف . يقول المرء بذلك من زاوية تشخيص الأمور لا من باب الحكم والإفتاء ! .
الأحكام والتقديرات النهائية بل القول الفصل ، هو بيد اللجنة المولجة بهذا الأمر ، التي سوف تستمع إلى من ترتأي ضرورة الاستماع إليه ، إضافة إلى معاينة التقارير الفنية وربما شهادات أشخاص . وهي لجنة محايدة إن شاء الله ، والأردنيون يتطلعون إلى تقريرها المرتقب ، ليس لا سمح الله تربصاً بأحد أيا كان ، خاصة ممن سجلهم زاخر بالعطاء والجدية والكفاءة ، وإنما إحقاقاً للحق وكشفاً لواقع الحال ، ومن أجل تحديد درجة ومستوى المسؤوليات بصورة أمينة موضوعية ، بغير افتئات أو محاباة بطبيعة الحال . مع الأخذ في الاعتبار ، أن المسألة لم تكن ربما بنت ساعتها ، وإن تفاقمت في الآونة الأخيرة ووصلت إلى ما وصلت إليه ، مما استهوله كل أردني بما في ذلك من يتحملون المسؤوليات .
الزميل مجيد عصفور تحدث إلى محطة " العربية " بالمناسبة ، وقال ضمن ما قاله تعقيباً على المسألة ورداً على أسئلة مذيعة المحطة ، " إن الوزارة تكليف لا مجرد تشريف ". والمقصود واضح : إن من يكلف بالموقع الرفيع لا بد له من تحمل المسؤولية ، ووضع ذلك في الاعتبار مسبقاً . عسى أن يشكل هذا التطور مناسبة للبعض للكف عن التزاحم على المواقع العليا ، وأن يضعوا في الحسبان تبعات التكليف إلى جانب مزايا التشريف . وبذلك يتم كما هو مأمول وضع ضوابط وكوابح ذاتية ، للحد من ظاهرة الاستيزار التي ميزت وطبعت حياتنا السياسية والعامة ، طيلة حقب ماضية .