مدونة محمود الريماوي

« | »

جائزة غالب والجائزة التشجيعية

جائزة غالب والجائزة التشجيعية !

                                          محمود الريماوي

من حسن الطالع والتدبير أن يستعيد الأردن مجدداً ، قامة إبداعية وثقافية عالية مثل غالب هلسا ، وذلك عبر منحه (منح اسمه ) جائزة الدولة التقديرية .لقد تأخر هذا التكريم لعقد ونصف العقد من السنوات إن لم يكن أكثر . وكما تحدث بعض الأمور على وجه السرعة ، يحدث بعضها الآخر بوتيرة بطيئة كما هو الحال مع استعادة غالب ، الذي رحل .. تم ترحيله في الواقع في حقبة السادات من القاهرة ، ليمكث بضع سنوات في بيروت ثم في بغداد ، ولينتقل منها إلى دمشق حيث عاش سنواته الأخيرة  هناك على مقربة منا ، دون أن يناديه أحد من أصحاب الشأن ، للعودة إلى عمان والكرك . لقد كان يقترب ب"غريزته " من موطنه ، من أرض الآباء والأجداد وملاعب الطفولة والصبا ، فأخذ يطوف على تخومه ويمكث هنا وهناك في تلك الأثناء موزعا بين حنينه لوطنه الأول وطنه الأم ، وبين تعلقه بمصر وطنه الثاني .

من المعلوم الىن ان غالب مثقف نقدي وللمرء أن يرافقه أو يخالف في بعض ما يذهب إليه ، خاصة في آرائه السياسية . غير أن أهميته تكمن في عطائه الثقافي كتابة وترجمة ، ما جعله من الوجوه التقافية البارزة في مصر في الستينيات والسبعينيات ، حيث كان له اتصال عضوي بالحياة الثقافية والفكرية والإبداعية فهو على سبيل المثال من منظري حركة جيل الستينيات في مصر .

الإعلاء من شأن مثقف أردني نقدي ، أمر يحسب للمؤسسة الثقافية الرسمية . فالمهم هو الاعتراف بالقيمة ، لا بما يذهب اليها صاحبها في هذا الموضع أو ذاك . علماً بان قيمة غالب الاساسية تكمن والباقية تكمن في ابداعه الروائي والقصصي ، بما يضعه في صدارة النهضة الإبداعية التي تفجرت مع منتصف الخمسنيات في بغداد وبيروت والقاهرة ودمشق . وهذه القيمة لغالب موضع اعتراف وتزكية  بل محل إجماع من النقاد والدارسين العرب ، ومن الأولى أن تتم ترجمة هذه التزكية في موطنه عبر منحه التقدير اللائق ، ووضع آثاره بين أيدي الأجيال الأردنية الجديدة وفي كل مكتبة عامة .

وقد لاحظ من لاحظ أن غالب قد كتب روايات "مصرية " إلى جانب قصصه الأردنية وروايته "سلطانة" . هذا يضاعف من أهميته . فأن يكون هناك بعد عربي وتفاعل مع الخارج ، هو من مميزات آثار روائية إنسانية عابرة للحدود ,  ولم يكن غالب ليخفي البعد المصري في أدبه بل في شخصيته وكامتداد لهويته الأولى . وبهذا فغن الاجيال الجديدة القارئة سوف تقع على إضاءات ثرية للمجتمعين المصري والأردني كما للمجتمع العراقي 0( كما في رواية ثلاث وجه لبغداد )  وفي حقب مختلفة في إبداع غالب وهو أمر حيوي وجذاب ، يكسر الانطباع بالتصاق الأردنيين التام بالبيئة المحلية ورفض مبارحتها .

وبما أن الحديث يدور هنا حول جوائز الدولة التي تم إعلانها مؤخراً ،  ومن باب الشيء بالشيء يذكر ،  فقد كان من المنتظر منح جائزة الدولة التشجيعية في مجال القصة القصيرة لمن يقع عليه الاختيار من طرف لجنة التحكيم . بيد أن الذي حدث هو حجب هذه الجائزة ، بما يحمل رسالة قاسية مفادها أنه ليس هناك بين القاصين الساردين الشبان ، من يستحق حتى التشجيع ! . وهذا ، أي التحفيز إلى جانب التنويه بالموهبة وآثار صاحبها ، هو الغرض من تخصيص هذه الجائزة التي تم حجبها ، بما شكل مفاجأة مثيرة .

الأمل أن يتم تدارك ذلك في اقرب الآجال .

mdrimawi@yahoo.com

                 

تعليقات

Comment Icon

يعطيك العافية
انمي
صور

Arrow Icon منتديات | 28/09/2008, 16:17 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba