مدونة محمود الريماوي

« | »

المؤتمر الدولي : ما هي الخطوة المقبلة ؟

المؤتمر الدولي المقترح :

               ما هي الخطوة المقبلة؟

                                     محمود الريماوي 

إعلان الرئيس بوش عن مؤتمر دولي في الخريف المقبل ، كان خطوة منتظرة ومستبعدة في الوقت نفسه ! . فقد عمدت الإدارة الجمهورية في واشنطن إلى تأخير استحقاق التفاوض حول الوضع النهائي ، وطالما رفضت في السنوات الخمس الأخيرة  ، عروضاً من فرنسا وروسيا وحتى من بريطانيا لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط ، وذلك إكراماً وإرضاء للتوسعيين في تل أبيب ، من رواد الغزو الاستيطاني .

كانت واشنطن خلال تلك الفترة تتشبث برؤية الدولتين التي أطلقها الرئيس بوش في العام 2002 ، لكنها كانت تتمسك أكثر برفض أي خطة أو مشروع لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع ..في الضفة الغربية وقطاع غزة ! ، وهو ما جعل السياسة الأميركية في هذا الاتجاه تتسم بالتخبط واللاعقلانية وافتقاد الصدقية .

ومن الواضح الآن وفي الضوء الإخفاق الأميركي الكبير في العراق ، وما يثيره من ضغوط  يتشارك فيها الرأي العام الأميركي مع الرأي العام العربي ربما لأول مرة في هذا الاتجاه ،

وكحصيلة لجهود حثيثة لم تنقطع بذلها الأردن والسعودية ومصر والإمارات طيلة السنوات الخمس الماضية  ،  لحمل الإدارة على الكف عن إضاعة الوقت والسير في الطريق الصحيح

 (يستحق التذكير هنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك أمام الكونغرس بجناحيه ) نحو إحراز تسوية عادلة وشاملة في منطقتنا .. فإن الرئيس بوش أمام ذلك لم يعد لديه ما يقوله ، لتبديد الفرص السلمية وخذلان الشعوب .

لقد شاء الرئيس بوش أن يبرر تحركه هذا ، باستيلاء حماس على قطاع غزة بالقوة المسلحة . وطرح على الفلسطينيين الاختيار بين حماس والسلطة الشرعية . ويا له من تخيير . ذلك أن خيار الرازحين تحت الاحتلال هو الحرية والاستقلال ، من أجل تمكينهم من اختيار نظامهم السياسي ، وبناء دولتهم على الأرض المحتلة في العام 1967 . وفي تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية فإن حماس طارئة على هذا التاريخ ، وهي تجاهر بعدم صلتها به وإنكارها له . والصراع أساسا هو بين الحركة الوطنية ، وبين الاحتلال السابق في نشوئه على قيام حركة حماس بعشرين عاماً  .

لا تستحق أية أصولية يهودية أم إسلامية أم مسيحية الدفاع عنها . ما يستحق تبنيه والعمل من أجله هو سلام عادل وشامل ، يستند إلى الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي ، يضمن الأمن للجميع ، ويكفل إنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني للضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان ومزارع شبعا اللبنانية .

ليس مطلوباً عقد مؤتمر لإلقاء الخطابات والتقاط الصور ، ولا التخبط في تحديد الاولويات وفي التقاط جوهر الأمور كما انزلقت إلى ذلك الرباعية الدولية ، بل العمل لتمهيد الطريق أمام استئناف المفاوضات النهائية ابتداء بالمسار الفلسطيني مع شمول المسارين السوري واللبناني .

وقد كان لافتاً ما أشار به العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز ، حين نُسب إليه بالأمس تذكيره للرئيس بوش بمبادرة السلام العربية ، كأساس ومرجعية وأفق للحل .. مع ملاحظة ما أبداه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي حين أشارت ناطقة باسمه إلى رفض التفاوض حول الحدود واللاجئين والقدس .

أنها على أية حال فرصة للسياسة والدبلوماسية الفسطينية والعربية كي تنشط لمنح خطوة بوش مضمونا ومعنى ، والانتباه الشديد للمناورات الإسرائيلية لتفريغ هذا الإجراء من محتواه ، وتصوير الأمور كما لو أنها سعي لحسم الخلاف بين السلطة وحماس  ، لا العمل من أجل السلام ووضع حد للاحتلال البغيض .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba