28 حزيران, 2007
معنى انفتاح موسكو على حماس..
محمود الريماوي
في الوقت الذي انعقد فيه (الثلاثاء) لقاء للجنة الرباعية الدولية في القدس ، كان وزير الخارجية الروسي المتواجد هناك ، والذي تشارك بلاده في اللجنة يستعد لمباحثات مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. في واقع الأمر أن الموقف الروسي حيال التطورات الأخيرة وبالذات انقلاب حماس في غزة قد استوقف كثيرين . فقد واصلت موسكو تبنيها لفكرة استعادة الوحدة الفلسطينية ، وفي رأي الوزير الزائر سيرغي لافروف ، فإن هذا الأمر يعتبر أساسيا لإحراز تسوية .
انفتحت موسكو وما زالت على حركة حماس ، وكانت في طليعة الدول التي استقبلت وفداً للحركة بعد فوزها في الانتخابات العام الماضي . هذا النهج يجد تفسيره في إدراك موسكو لأهمية العلاقة مع إيران ، والمعلوم أن طهران هي حليف علني لحماس ،وقدمت لها وما زالت شتى المعونات ووسائل الدعم و ..النصح. هناك أيضا حرص موسكو على توفير تغطية إسلامية لحربها الطويلة على الانفصاليين الشيشان ، وحركة مثل حماس بوسعها المساهمة في هذه التغطية . مع التذكير بمسعى موسكو للانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي .
لم يقم لافروف بزيارة إمارة حماس في غزة ، ولا يخاله المرء يفعل بذلك ، فروسيا حريصة على علاقتها مع هذه الحركة في إطار المصالح الروسية ، وكذلك في إطار سعي موسكو لاجتذاب الحركة إلى الحلول السياسية ، وإلى التوحد مع اطر الشرعية الفلسطينية . وواقع الحال أن حهد موسكو ، منذ مطلع العام الماضي في هذا الاتجاه لم يثمر ، فالحركة وإن أظهرت غير مرة استعداداً ضمنياً ، للقبول بحلول سياسية للصراع مع الاحتلال ، إلا أنها اختارت أسلوب العنف ولجأت إلى الانقلاب ، في "حوارها " مع شركائها من مؤسسي السلطة والحركة الوطنية الفلسطينية .. وهي ترغب الآن ببراءة تامة في معاودة الحوار ! .
ومع ذلك فإن موسكو تواصل جهودها مع حكومة الاحتلال من جهة ، ومع حماس من جهة ثانية . وجهد موسكو هو ثنائي مع الأطراف المعنية ، وجماعي في إطار اللجنة الرباعية الدولية . ولموسكو بالذات الفضل ، في رفع المنسوب المنخفض لمواقف اللجنة الدولية ، وهي تنجح في ذلك حيناً وتخفق أحياناً . وهي قلما تفلح مع الطرف الإسرائيلي ، الذي يتشبث برفض أي مبادرة سلمية من أي مصدر أتت ، حتى لو من الحليف الأميركي فما بالك بالروسي ، غير أن موسكو تنجح في الحفاظ على وتيرة علاقتها الجيدة مع الرئاسة الفلسطينية ، وهي علاقة تاريخية ترجع إلى سنوات العهد السوفياتي .
وقد سعى الوزير لافروف في تحركه هذا ، لحمل تل أبيب على الموافقة على خطة روسية ليست جديدة لتزويد السلطة الفلسطينية بستين مدرعة ناقلة للجند . وليس معلوماً ما إذا كان تل أبيب وافقت أخيراً على الطلب أم لا .. برغم المزاعم الإسرائيلية عن الحاجة إلى دعم محمود عباس .
بهذا تتخذ موسكو موقفاً مركباً ، فهي الطرف الدولي الوحيد الذي يحتفظ بخطوط مفتوحة مع سائر الأطراف ، كما أنها ما زالت متمسكة باقتراح قديم لها بعقد مؤتمر دولي خاص بالشرق الأوسط ، غير أن موسكو تدرك أن المقترح فقد بعضاً من واقعيته في الظروف الحالية ، فالمطلوب هو حمل تل أبيب على أن تتوقف عن خططها التوسعية والدموية ،حتى يكون لأي مؤتمر معنى ، وكذلك إقناع حماس بأنها لا تملك الانقلاب على كل شيء ، فضلاً عن أن الأسلوب الانقلابي يدمر صدقيتها .
mdrimawi@yahoo.com