مدونة محمود الريماوي

« | »

معنى انفتاح موسكو على حماس

                معنى انفتاح موسكو على حماس..  

                                          محمود الريماوي

في الوقت الذي انعقد فيه (الثلاثاء) لقاء للجنة الرباعية الدولية في القدس ، كان وزير الخارجية الروسي المتواجد هناك ، والذي تشارك بلاده في اللجنة  يستعد لمباحثات مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. في واقع الأمر أن الموقف الروسي حيال التطورات الأخيرة وبالذات انقلاب حماس في غزة  قد استوقف كثيرين . فقد واصلت موسكو تبنيها لفكرة استعادة الوحدة الفلسطينية ، وفي رأي الوزير الزائر سيرغي لافروف ، فإن هذا الأمر يعتبر أساسيا لإحراز تسوية .

انفتحت موسكو وما زالت على حركة حماس ، وكانت في طليعة الدول التي استقبلت وفداً للحركة بعد فوزها في الانتخابات العام الماضي . هذا النهج يجد تفسيره في إدراك موسكو لأهمية العلاقة مع إيران ، والمعلوم أن طهران هي حليف علني لحماس ،وقدمت لها وما زالت شتى المعونات ووسائل الدعم و ..النصح. هناك أيضا حرص موسكو على توفير تغطية إسلامية لحربها الطويلة على الانفصاليين الشيشان ، وحركة مثل حماس بوسعها المساهمة في هذه التغطية . مع التذكير بمسعى موسكو للانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي .

لم يقم لافروف بزيارة إمارة حماس في غزة ، ولا يخاله المرء يفعل بذلك  ، فروسيا حريصة على علاقتها مع هذه الحركة في إطار المصالح الروسية ، وكذلك في إطار سعي موسكو لاجتذاب الحركة إلى الحلول السياسية ، وإلى التوحد مع اطر الشرعية الفلسطينية . وواقع الحال أن حهد موسكو ، منذ مطلع العام الماضي في هذا الاتجاه لم يثمر ، فالحركة وإن أظهرت غير مرة استعداداً ضمنياً ، للقبول بحلول سياسية للصراع مع الاحتلال ، إلا أنها اختارت أسلوب العنف ولجأت إلى الانقلاب ، في "حوارها " مع شركائها من مؤسسي السلطة والحركة الوطنية الفلسطينية .. وهي ترغب الآن ببراءة تامة في معاودة الحوار ! .

ومع ذلك فإن موسكو تواصل جهودها مع حكومة الاحتلال من جهة ، ومع حماس من جهة ثانية . وجهد موسكو هو ثنائي مع الأطراف المعنية ، وجماعي في إطار اللجنة الرباعية الدولية . ولموسكو بالذات الفضل ، في رفع المنسوب المنخفض لمواقف اللجنة الدولية ، وهي تنجح في ذلك حيناً وتخفق أحياناً . وهي قلما تفلح مع الطرف الإسرائيلي ، الذي يتشبث برفض أي مبادرة سلمية من أي مصدر أتت ، حتى لو من الحليف الأميركي فما بالك بالروسي ، غير أن موسكو تنجح في الحفاظ على وتيرة علاقتها الجيدة مع الرئاسة الفلسطينية ، وهي علاقة تاريخية ترجع إلى سنوات العهد السوفياتي .

وقد سعى الوزير لافروف في تحركه هذا ، لحمل تل أبيب على الموافقة على خطة روسية ليست جديدة لتزويد السلطة الفلسطينية بستين مدرعة ناقلة للجند . وليس معلوماً ما إذا كان تل أبيب وافقت أخيراً على الطلب أم لا .. برغم المزاعم الإسرائيلية عن الحاجة إلى دعم محمود عباس .

بهذا تتخذ موسكو موقفاً مركباً ، فهي الطرف الدولي الوحيد الذي يحتفظ بخطوط مفتوحة مع سائر الأطراف ، كما أنها ما زالت متمسكة باقتراح قديم لها بعقد مؤتمر دولي خاص بالشرق الأوسط ، غير أن موسكو تدرك أن المقترح فقد بعضاً من واقعيته في الظروف الحالية ، فالمطلوب هو حمل تل أبيب على أن تتوقف عن خططها التوسعية والدموية  ،حتى يكون لأي مؤتمر معنى ، وكذلك إقناع حماس بأنها لا تملك الانقلاب على كل شيء ، فضلاً عن أن الأسلوب الانقلابي يدمر صدقيتها .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba