مدونة محمود الريماوي

« | »

بلير حلال مشاكل : من يصدق؟

                بلير حلال مشاكل : من يصدق ؟  

                                          محمود الريماوي

ليس معلوماً لماذا يقبل توني بلير منصب مبعوث للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط ، هل لأنه خسر تسميته رئيسا للبنك الدولي ، أم لأنه يبحث عن وسيلة ل"استمرار العرض" أي لبقائه في دائرة الضوء  ، بعد أن أقصاه حزب العمال عن قيادة الحزب وعن رئاسة الوزراء ؟ .

أياً يكن الأمر فلم تتفق أطراف اللجنة الرباعية بعد على تزكيته لهذا المنصب ، والبادي أن روسيا هي الطرف المتحفظ .علماً بأن هذه الوظيفة ليست ذات قيمة سياسية تذكر ، فما دامت اللجنة الرباعية نفسها غير فاعلة ، ولا تضع المرجعية الدولية دائما نصب أعينها ، فهل ينتظر أن يكون الممثل لها فاعلاً ؟ .

أما بلير نفسه فلئن كان عارفاً بشؤون منطقتنا وقد زارها غير مرة ، إلا أنه ليس من الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة موصوفة على اجتراح حلول . فاسمه يرتبط بنشوء المشكلات ابتداء من التورط في العراق ، إلى العجز عن اتخاذ موقف مستقل عن إدارة الرئيس بوش في قضايا فلسطين ودارفور , وإذ يحسب له التوصل لحلول في ايرلندا ، فإنه ذلك قد يمنحه فرصة للانشغال بهموم الإتحاد الأوروبي ووضع أفكار بشأنها ، لا في الشرق الأوسط . ذلك أن التصاقه بواشنطن ألقى ظلالاً على استقلاليته وصدقيته ، بصرف النظر عن أفكاره ورؤاه الخاصة . فقد سبق له في مناسبات مختلفة ، أن عبر عن قناعات تبدو مختلفة عما يبشر به البيت الأبيض ، لكنه سرعان ما كان ينتقل إلى التقيد برؤى الإدارة الجمهورية ، مما جعله في سياسته الخارجية أشد محافظة من المحافظين في بلده ، رغم أنه كان يقود حزباً "يسارياً " عريقاً.

ومع ذلك إذا نجحت واشنطن في حمل موسكو على القبول به في هذا الموقع ، فلن يغير ذلك في الأمر شيئاً : لن يقدم ولن يؤخر . فقد اجتمعت اللجنة الرباعية يوم أمس في القدس ، وتوصلت الى قرارات بدعم السلطة الفلسطينية ، غير أن الوظيفة المفترضة للجنة تتعدى ذلك ، الى تفعيل قرارات الشرعية الدولية لإرساء تسوية عادلة ونهائية ، وهو ما دأبت على التلكؤ به  وحتى تجاهله .

لقد تزامن إنشاء اللجنة قبل حمس سنوات ، مع إطلاق رؤية بوش لدولتين فلسطينية واسرائيلية . ولا شك أن اللجنة عاجزة عن الإدعاء ، بأنها فعلت الكثير على هذا الطريق . فقد كانت معنية على الدوام بمراقبة السلوك الفلسطيني ، وتسجيل الملاحظات عليه وتحديد ما هو مطلوب من أصحابه . وباستثناء دعوات روتينية للاحتلال الاسرائيلي بوقف الاستيطان ، فإن اللجنة لم تقل حتى الآن كلمة في الخطة الاسرائيلية المتوالية الحلقات ، للإجهاز عملياً على مشروع التسوية . ولم يحظ قرار محكمة العدل في لاهاي ،بإزالة جدار شارون بدعم يذكر من هذه اللجنة ، رغم أن القرار حظي بتأييد الجمعية العامة للام المتحدة .

والخشية أن يكون تعيين بلير في هذا الموقع ، بمثابة تمديد لحالة الجمود التي يستفيد منها الاحتلال الإسرائيلي حصراً ، وبما يؤدي حُكماً لازدهار أصوليات متقابلة في تل أبيب وغزة . وبحث ينتهي الأمر لقبول قيام دولة فلسطينية في القطاع  ، تصفق لها تل أبيب وتعتبرها خاتمة سعيدة للصراع .

وإذا كان السيد توني بلير هانئاً بحل مشكلته الشخصية ، والتمتع بتعويض معنوي ومالي عبر هذه الوظيفة، فإنه من الواضح أن هذا  اللون من الاستثمار في الأزمات هو أحد عوامل استمرارها .

mdrimawi@yahoo.com 

 

    

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba