مدونة محمود الريماوي

« | »

قمة الظرف الصعب

                قمة الظرف الصعب  

                                          محمود الريماوي

قبل أيام من وصوله المقرر بعد غد الأربعاء ، يستعد الأردنيون لاستقبال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز ، بأصدق مظاهر الحفاوة والترحيب . ولا تخفى الأسباب وراء هذه العواطف الجياشة والتقدير العالي لضيف جلالة الملك . فالرياض إلى صداقتها الأخوية والوثيقة لعمان ، وهي الصداقة التي صمدت وترسخت في أصعب الظروف ، فقد باتت الرياض تمثل  محور العمل العربي ، ومركز الثقل في الحياة السياسية العربية ، علاوة على ما تتمتع به من مكانة مرموقة وقيادية في العالم الإسلامي ، وفي إقليم منطقة الخليج .

وعليه لا يعود مستغرباً أن تتطلع الأنظار إلى الرياض ،كلما اشتدت الأزمات وضاقت المنافذ . حدث ذلك في أثناء أزمة الاقتتال الفلسطيني حيث نجحت الرياض في توفير أساس للوفاق ، قبل أن ينقلب من أقسموا الإيمان في الديار المقدسة ، على ما تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة . وحدث ويحدث ذلك في لبنان حيث لم تتوقف الجهود السعودية ، للتقريب بين الأكثرية والمعارضة ، رغم الصعوبات الجمة التي تعترض هذا المسعى .

كما عملت الرياض على توفير لقاء للزعامات الدينية العراقية في مطلع هذا العام ، وقد انتهى اللقاء باتفاق على حقن الدماء ، لكن زعامات الأمر الواقع في بلاد الرافدين أفشلت اتفاق كبار رجال الدين .. وهم جميعا مسلمون أتباع دين واحد حنيف ، ولا يعتنقون أدياناً مختلفة .

هنا وهناك تصطدم الجهود السعودية التي تحظى بأكبر دعم عربي وإسلامي ، بممانعة أطراف محلية وخارجية  ، وما يسمى ب"الفوضى الخلاقة " التي تتردد على ألسنة ساسة ومعلقين كثر ..هذه الفوضى باتت تنتجها أطراف محلية وإقليمية جنباً إلى جنب مع جهات خارجية ، متمثلة على الخصوص بالحلف غير المقدس بين واشنطن وتل أبيب ، دون التقليل من اثر بعض التدخلات الإيرانية .

وإذا أضاف المرء إلى ذلك تسلل جماعات متطرفة ، ذات صلة أو نسب عقيدي ب "القاعدة" إلى العراق ولبنان وفلسطين ، فضلاً عن تسللها لعديد من الدول العربية والإسلامية بينها المملكة العربية السعودية ، وسعي هذه الجماعات للدخول على خط الأزمات الداخلية في البلدان الثلاث على الخصوص ، فإنه يتضح مدى حجم التحديات والصعوبات المتشابكة التي تكتنف المنطقة ، والتي تلقي أعباء متزايدة على كاهل دولها وشعوبها .

ومن المؤسف أن لا تحظى هذه التحديات بوقفة عربية جماعية . لقد أطلقت قمة الرياض قبل ثلاثة أشهر فقط حالة من الزخم وإحياء الآمال ، غير أن الغرق في المشكلات الناشئة ، وافتقاد الدينامية الكافية للعمل  المنهجي الموصول ، ألقت بظلالها على تلك الحالة الإيجابية وكادت تبددها .  فهناك فينا بيننا نحن العرب ، من لا ينفع أشقاءه ولا يفيد حتى ذات نفسه ! .

ولا شك أن الصورة العامة ليست جيدة ، ولا هي في الوضع الحالي مبشرة .مما يجعل الأنظار تتجه مجدداً إلى الرياض  ، التي تقود القمة العربية للعام الجاري . فقد كنا نشكو من قبل حالة الجمود ، وها هي المنطقة تتعرض بدلاً من ذلك لسيولة مختلطة ضارة ، يسهم فيها غير طرف وضمن أجندات فئوية وأنانية ، حيث تقوم القاعدة عبر قناة "الجزيرة " بإعلان الدعم لحركة حماس ، فيما يزعم الطرف الإسرائيلي أنه يريد دعم الشرعية الفلسطينية ، ولكن دون أن يتخلى عن احتلاله وتغوله على المقدسات وعموم الأرض وأصحابها .

وبهذا فإن القمة لسعودية الأردنية المرتقبة تأتي في ظرف دقيق شديد الحساسية ،مما يجعل الأنظار مشدودة إليها .

Mdrimawi@yahoo.com

 

 

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba