25 حزيران, 2007
أجندة يُفترض أنها مفهومة
محمود الريماوي
الأجندة الإسرائيلية لتوجيه وتطويع الوقائع الجديدة لمصلحة الاحتلال ،تستحق كشفها والتحذير منها ، صبيحة انعقاد اللقاء الرباعي في شرم الشيخ كما في أوقات لاحقة .
تقوم هذه الأجندة على محاولة طمس المعضلة القائمة المتمثلة بوجود الاحتلال واستمراره وتعاظمه ، ووجوب احترام المرجعية الدولية لإحراز تسوية عادلة ، والتركيز بدلاً من ذلك على حماس أولاً . حقاً إن انقلاب حماس زاد الوضع مأساوية وتعقيداُ ، غير أن الأمور كانت قبل ذلك بالغة السوء .
تسعى تل أبيب في مجمل سياستها الراهنة ، إلى الظهور بمظهر من يدعم السلطة الفلسطينية ، ولو صح ذلك وهو غير صحيح فهو دعم مسموم . فليس مطلوباً من تل أبيب دعم أية حكومة بل إنهاء احتلالها لأراضي الغير .
يتحدثون منذ أيام عن الإفراج عن أموال الجمارك الفلسطينية . إعادة الأموال المحتجزة ليست مكرمة بل واجب . ومع ذلك يريدون إعادة نصفها فقط وعلى مراحل .وهي تبلغ نحو 700مليون دولار ، دأبت تل أبيب على احتجازها منذ وصول شارون للحكم . مع ملاحظة أنهم مستعدون للبحث في الإفراج عن أموال ، ودون الإفراج عن أكثر من عشرة آلاف أسير.
وبما يوحون أنه "دعم مالي" ، فهم يرغبون في إشاعة انطباع بدعم الحكومة وربما الدولة في رام الله . ويريدون خلال ذلك إقامة علاقات حسنة مع هذه "الدولة " ! وما يقتضيه ذلك من تناسي وجود احتلال عسكري واستيطاني وسرقة للأرض ونهب للمياه .بل إنهم تحدثوا بالأمس عن وجوب قيام السلطة بمحاربة الفصائل لا حماس فقط . أي أنه مطلوب من السلطة في رام الله ، مناوأة الفصائل التي تشكل منظمة التحرير وهي المنظمة التي وقعت مع تل أبيب اتفاقية أوسلو . وعليه فالسلطة في رام الله مطالبة بتحقيق أهداف وتنفيذ أجندة إسرائيلية وليس الكفاح لاستعادة الأرض والحقوق .
هذه المطاليب هي الثمن الذي يرفعه السيد أولمرت ، لقاء إعادة أموال إلى أصحابها . ومن المنتظر وتطبيقاً للسيناريو الذي وضعه شارون ، أن يتم التقدم لاحقاً وباستمرار بمطالب إضافية ، وذلك لوضع الجانب الفلسطيني تحت رحمة مطالب لا تنتهي بحيث ينهمك في محاولة الرد عليها من جهة ، مع دفعه ودفع العالم من جهة ثانية لتناسي الجريمة الكبرى المتوالية فصولاً، والمتمثلة بوجود الاحتلال البغيض واستمراره منذ وطيلة أربعين سنة شمسية .
في الأشهر القليلة الماضية جرى تداول تعبير: محادثات ذات أفق سياسي ، والمقصود المباحثات بين عباس وأولمرت . وهو تعبير لا وظيفة له سوى التمويه على رفض تل أبيب، استئناف المفاوضات التي توقفت قبل أكثر من ست سنوات في طابا ، وذلك عبر الإيحاء بل الإيهام من طرف تل أبيب أنهم لا يمانعون هناك في التطرق بصورة ما الى القضية الجوهرية .
الآن لم يعودوا يتحدثون عن أفق سياسي مزعوم ، بل عن "إيماءات " سياسية ، كما نسب الى "ديوان رئيس الوزراء " قبل أيام ، ولعل المقصود بالإيماءات هو تداول أحاديث ، قد تسمح لمن يرغب ويتمنى ، بأن يفهمها على أنها تلامس بصورة ما الوضع السياسي !.
يفترض أن الجانب الفلسطيني يدرك ذلك كله ، والمهم أن يعمل بمقتضى هذا الفهم ، وأن يجهر في شرم الشيخ وسواها ، بالمطالبة بإنهاء الاحتلال وليس أقل من ذلك ، ووقف اللعبة المقيتة التي طال العهد عليها .
mdrimawi@yahoo.com