مدونة محمود الريماوي

« | »

أزمة الصحراء نضجت ، بانتظار نضج الحل

أزمة الصحراء نضجت :

             بانتظار نضح الحل..

                                          محمود الريماوي

المفاوضات بين المملكة المغربية والجبهة الصحراوية "البوليساريو" في نيويورك ، هي حدث بحد ذاته ، بصرف النظر عن التوقعات بشأنها وهي ليست توقعات عالية . فرغم أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تنعقد فيها مفاوضات  بين الجانبين  ، فقد سبق أن استقبل العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني عدداً من قيادات البوليساريو ، كما أن اتصالات مباشرة قد جرت من قبل بين الجانبين آخرها في برلين عام  ،2000 ، إلا أن تلك اللقاءات لم  ترتق إلى مستوى التفاوض .

تتم المفاوضات هذه المرة برعاية الأمم المتحدة ، ويشارك فيها بصفة مراقب كل من الجزائر وموريتانيا واسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا  (0يلاحظ هنا غياب الجامعة العربية رغم أن النزاع يدور بين أطراف عربية حول ارض عربية ). أي بمشاركة إقليمية ودولية ذات شأن . ولعل الطرف المغربي كان راغباً  بالذات بحضور جارته الجزائر ، الجولة الأولى من المفاوضات ، وطالما طالبت الرباط  بتفاوض مباشر مع الجزائر حول الصحراء الغربية ، التي تعتبرها حاضنة البوليساريو ومرجعية هذه الجبهة . دون أن يقلل ذلك من كون الجزائر قد كسبت نقطة في سجالها مع المغرب حول هذه المسألة بالذات : مسألة أن الصراع يدور بين المغرب والجبهة الصحراوية والتفاوض المباشر لا بد أن يتم بينهما .

أيا كان الأمر فالموقف المغربي يأتي هنا استجابة لقرار دولي ، صدر عن مجلس الأمن قبل شهرين ، والاحتكام إلى الشرعية الدولية يسجل لصالح من يعمد إلى ذلك . التحق الطرفان بالمفاوضات وكل منهما يجهر بالتمسك بموقفه : الرباط بمشروعها لحكم ذاتي موسع في الصحراء ، والجبهة الصحراوية بمشروعها لإنفاذ حق تقرير المصير للصحراويين . ومع إبداء الطرفين لحسن النوايا ، والاستعداد للتفاوض بعقل مفتوح  ، والرغبة في إنجاح المفاوضات .

تحقق هذه الفرصة اتصالا مباشراً مفيداً  ، ومن شأنها "تطبيع العلاقات " ولو على مستوى شخصي ، مع إمكانية تداول بعض القضايا الإنسانية مثل لم شمل عائلات ، وإخلاء سبيل من تبقى من أسرى لدى الجانبين ، وذلك بعد ستة عشر عاماً على وقف إطلاق النار . كما من شان المفاوضات أن تؤدي لتجديد وجود بعثة الأمم المتحدة في الصحراء .مع العلم أن مدن ومناطق الصحراء لا تشهد أية اشتباكات أو احتكاكات ، بل تشهد خلاف ذلك حياة طبيعية نشطة ومزدهرة ، وهو ما يفسر ضعف الاهتمام الإعلامي .. العربي خاصة بهذه القضية ، ولا شك أن ضعف الاهتمام هذا يظل أفضل ألف مرة ، من اهتمام مشروط بسوء الأوضاع في تلك المناطق ! .

والآن من المفترض أن تقوم الأمم المتحدة ، بالتقريب والتجسير بين الجانبين . وسبق للمنظمة الدولية أن اقترحت عبر مبعوثها جيمس بيكر ، خطة تقوم على إحلال حكم ذاتي لفترة محددة يليها إجراء استفتاء للسكان . وهي مقاربة تجمع بالفعل بين رؤى الطرفين ، رغم صعوبة إجراء استفتاء كانت الرباط قد طالبت به قبل نحو عشرين عاماً ، إلى أن تبنته الجبهة الصحراوية . وصعوبة هذا الأمر تكمن في تحديد هوية الصحراويين ، خاصة أولئك الذين لا يقيمون في الصحراء . وسبق أن أخفق الطرفان في تحديد معايير للهوية .وبينما يقيم في الصحراء نحو 260 الف نسمة ، فإن هناك بضع عشرات لآلاف يقيمون في مخيمات تندوف داخل الأراضي الجزائرية على الحدود مع المغرب . وتشكك الرباط في هوية بعض هؤلاء .

وفي جميع الأحوال فالبادي أن هذه القضية قد طال العهد عليها ، وذلك منذ الانسحاب الأسباني من الصحراء منتصف خمسينيات القرن الماضي ، وأن ثمة ضجراً من استمرارها ، وحاجة شديدة لوضع حل لها أو البدء في حلول  تغير المناخ النفسي والذهني، حتى لو لم تُرض هذه الحلول مائة بالمائة هذا الطرف أو ذاك . وهو ما يفسر حشد الأطراف التي تشهد على التفاوض من مقعد المراقب .

                                                                                            mdrimawi@yahoo.com

                                                                                     

  

 

              

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba