19 حزيران, 2007
أسئلة لن يجيب عنها الإخوان !
محمود الريماوي
من يقرأ بيان جماعة الإخوان المسلمين ، الذي نشرت الصحف مقاطع واسعة منه أمس الاثنين ، يخيل له أن أكثر من كاتب كتب البيان الذي تناول أحداث قطاع غزة ، ودون أن يطلع الكاتبون على ما كتبه سواهم . من المفهوم أن يتم التعبير عن مواقف الأحزاب بصورة جماعية ، غير أن التنسيق مطلوب في هذه الحالة .
لقد تأخر الإخوان المسلمون في التعبير عن الموقف حيال ما جرى ، وهو ما احتسبه البعض ارتباكاً وحرجاً ، ومن دواعي الأسف أن البيان جاء ليزكي ولو إلى حد ما هذه التقديرات .
فدعا البيان إلى استئناف الحوار بين أطراف المعادلة الفلسطينية وهذه دعوة جيدة ، لكن البيان لم يقل كيف سيتم الحوار بعدما تم إيقافه ، واللجوء من طرف من أوقفوه إلى السلاح ؟ .يدعو البيان إلى العودة إلى العمل المؤسسي ، دون أن يفصح عن الحكم على من استولى على المؤسسات بالقوة ، تحت جنح الظلام وفي واضحة النهار سواء بسواء .
يطالب البيان بموقف عربي متوازن ، والمقصود مراعاة السلطة وفصيل واحد هو حماس وجنباً الى جنب وبالمقدار والمستوى ذاتهما . ليكن ذلك مقبولاً ، فهل يعني التوازن غض النظر عما جرى ، من أجل انتحال صفة الموضوعية ؟ وهل نقد الأخطاء ووضعها في دائرة الضوء ، هو في رأي من كتبوا البيان افتقاد للتوازن وجنوح للانحياز ؟ . .
يتحدث البيان عن "إقالة رئيس حكومة الوحدة الوطنية" ، ألم يقم هذا الرئيس بإقالة نفسه بنفسه حين تمرد على الشرعية وهو جزء منها وثمرة لها ؟ وهل يحق لحكومة منتخبة ولمجرد أنها منتخبة ، أن تعمد إلى إجراءات انقلابية سافرة ؟ ألم تنصب الجهود طيلة الأشهر الماضية من طرف الرئيس عباس ودول شقيقة وصديقة ، على فك الحصار عن الشعب والحكومة ، وتسويق حكومة الوحدة الوطنية في العالم ، مع العلم أنها كانت ذات أغلبية لحماس ، وبرئاسة حمساوي كان الانطباع السائد أنه معتدل ومتعقل ، فإذا به أي السيد اسماعيل هنية يبادر ويكذب هذا الانطباع ، بانغماسه في الانقلاب ؟ .
الأجزاء الأخيرة من بيان الإخوان هي بمثابة إعادة صياغة لمواقف حماس المعلنة ،عن منح حماس للميليشيا الخاصة بها اسم القوة التنفيذية ، وعن ما يسميه البيان التمرد على الحكومة الشرعية .
لقد تمسك الإخوان المسلمون بمواقف حماس ، و خاصة بفحوى البيان الموجز العبقري للسيد خالد مشعل ، وسعوا لإعادة صياغتها ، وخاصة لجهة الموقف المداهن والمضلل من الاعتراف بشرعية محمود عباس ، وبالطبع مع " تفهم وتسويغ " الانقلاب على هذه الشرعية .
هناك اعتبارات هامة تتعدى الموقف من تطورات داخلية فلسطينية ، تستحق أن تؤخذ في الحسبان . وفي مقدم هذه الاعتبارات التحديد المطلوب للموقف ، من اللجوء إلى العنف السافر لتحقيق غايات سياسية في أي مكان . وكذلك الموقف من الخيار الانقلابي كأسلوب للنضال والجهاد السياسي . وإذا كانت الجماعة تعلن دوماً رفض هذا الخيار ، فلماذا أحجمت عن التعبير عن هذا "الموقف النظري" حيال ما جرى في القطاع ، بل عبرت خلاف ذلك عن موقف مختلف ؟ وما مغزى هذا الاختلاف البين ؟.
هناك إسلاميون في تركيا يتمتعون بأغلبية ، وينشطون ينضج ورصانة تحت سقف الدستور والقانون . بمثل هؤلاء يجدر الاستلهام والإقتداء ، وليس بإرخاء الأذن والعواطف لنموذج الجماعات الأصولية والتكفيرية ، التي تضع نصب أعينها تمزيق الدول والمجتمعات وإشعال فتن عمياء ، تحت شعارات جهادية . فالمسألة لا تتعلق بشطارة لغوية في صياغة بيانات ، بل بأهمية اعتناق مبدئي وراسخ لرؤى سلمية ودستورية ، فلا تصبح الديمقراطية مادة للاستخدام لمرة واحدة من أجل القفز عليها وتقويضها ، كما تم بالضبط في غزة الجريحة .
mdrimawi@yahoo.com
دائما الاخوان يحسبون المواقف على حسب مصالحهم وعليها فقط يحددون هويتهم